لا يعبر الغباء فى مفهومه السلوكى المعاصر عن نقص فى القدرات العقلية أو ضعف الذكاء الفطري، بل يتحول إلى منهج حياة عندما يصبح خياراً واعياً ونمطاً تكرارياً يرفض فيه الانسان إعمال العقل، ويستبدل به العناد والجهل النشط. إن تحول السلوك السطحى إلى منهجية منظمة لإدارة الحياة هو أسرع الطرق لهدم المؤسسات وتدمير العلاقات الإنسانية. يتأسس منهج الغباء على ركائز سلوكية ثابتة تحكم قرارات صاحبه.. وهى المعرفة المطلقة بمعنى الاعتقاد الجازم بالإحاطة والعلم بكل شيء، مما يغلق أبواب التعلّم أو الاستماع لنصائح الخبراء، مع تكرار الآليات وانتظار معجزات إعادة إنتاج نفس الأخطاء بنفس الأدوات، مع توقّع نتائج مغايرة فى كل مرة. الانفصال عن الواقع وما يميز الغبى دائما هو العيش فى فقاعة فكرية ترفض الاعتراف بالحقائق والأرقام والمعطيات الملموسة..
مع تصدير الأحكام المتسرعة وغياب التفكير النقدى والاستعاضة عنه بردود أفعال عاطفية وصوت مرتفع لحسم النقاشات والواقع أن التكلفة الاقتصادية والاجتماعية لـ «الغباء المنهجي» عالية جداً وتؤدى إلى حجم عال من الخسائر المادية والاجتماعية بل وفى كل المجالات. وعندما يقود هذا الفكر بيئات العمل أو الأسر، تظهر فواتير باهظة الثمن متمثلة فى إهدار الوقت والطاقة والمال فى معارك وهمية أو مشاريع محكوم عليها بالفشل مسبقاً. مع إهدار الكفاءات، حيث تخلق هذه العقلية بيئة طاردة للعقول الذكية، لأن المتمسك بالغباء يرى فى المتميز تهديداً مباشراً له، وقد يؤدى ذلك المنهج إلى تآكل الثقة وتفكك الروابط الاجتماعية نتيجة لغياب منطق المصلحة المشتركة والاعتماد على الأنانية الفكرية، ولا شك أن التعامل مع فرد أو منظومة تتبنى الغباء كمنهج يتطلب إستراتيجية حماية صارمة وفلسفة واقعية تواكب الواقع وتتعامل مع سلبيات هذا المنهج من خلال تجنب الجدال العقدى فى محاولة لإقناع صاحب هذا النهج بالمنطق هى مضيعة للوقت؛ فالمنطق ليس لغته مع ضرورة وضع حدود حاسمة لعزل القرارات المصيرية عن تأثير هذا السلوك لمنع امتداد الضرر إليك، مع أهمية التركيز على النتائج والاهتمام بالحقائق على الأرض بدلاً من الدخول فى نقاشات فكرية عقيمة لا تجدى ولا تحقق تقدما فى الواقع. ختاماً، فإنه عندما يكون الغباء منهج حياة وإستراتيجية عمل، فإنه لابد وأن تكون النتائج فى الفشل فى أشد صوره وأقوى مراحله.. فشل فى النتائج لأى منظومة عمل وأثر سلبى على واقع المنظومة بأكملها، إضافة إلى فشل فى العلاقات الاجتماعية، حيث يؤدى الغباء فى العلاقات الاجتماعية داخل الاسرة الواحدة وداخل العمل إلى هدم منظومة القيم وتردى وتدنى مستوى التعامل بين أفراد الأسرة الواحدة أو داخل منظومة العمل الواحدة أو فى كل العلاقات بجميع المحيطين. والحقيقة المؤكدة أن الغباء عندما يكون منهج حياة وفلسفة واقع هو أفضل نموذج لصناعة الفشل فى كل المجالات. حفظ الله مصر.. وحمى شعبها العظيم وقائدها الحكيم.









