تجربةمصر فى البناء والتنمية ومشروعها الوطنى لتحقيق التقدم الذى حقق نتائج بالفعل فاقت كل التوقعات فى كافة ربوع البلاد، وفى جميع القطاعات هذه التجربة،ولدت من رحم الأزمة والعدم والفوضى قبل أكثر من 12 عاماً، كانت فيها الأوضاع تثير الإحباط والخوف على الوطن، أزمات مزمنة ومشاكل متراكمة وتحديات غير مسبوقة، وتهديدات منتشرة هنا وهناك وفى كل اتجاه، هذه التجربة أفضت إلى تغيير وجه مصر ونقلها إلى عهد جديد، يتسع فيه الأمل والتفاؤل وحتى وصلنا إلى رفاهية اختلاف وجهات النظر، ليس فى جدوى ونتائج هذه التجربة الفريدة ولكن فى بعض وجهات النظر تتحدث عن الأولويات، أو تزامن مشروعات هذه التجربة فى توقيت واحد، أو حتى النقد البناء، بعيداً عن أكاذيب وأباطيل المتآمرين والحاقدين والعملاءوالمرتزقة الذين يحاولون بشكل يائس تشويه كل نجاح وإنجاز يحققه المصريون، بهدف إحباطهم وتعطيل مشروعهم. رفاهية اختلاف وجهات النظر، نعمة ومؤشر مهم أننا تجاوزنا مرحلة البحث عن مخرج ووسيلة للنجاة من براثن مشاكلنا وأزماتنا المتراكمة والخطر الداهم الذى يحاصرنا من كل اتجاه، وإرهاب حاول تركيع الدولة وابتزازها وإثارة الفوضى وعدم الاستقرار لكنه فشل، وانتهى أمره بالقضاء عليه، وأيضاً أن الدولة لا تقف ضد من ينتقد بروح الحريص على وطنه، أو صاحب النوايا الحسنة، والذى لا يضمر لها أى ضغينة أو كراهية أو شماتة ولكن يطرح آراء وجهات النظر، قد تكون خاطئة أو صحيحة يستفاد منها. رفاهية الاختلاف فى وجهات النظر حول فلسفة وأولويات التجربة ليست عيباً طالما أن هناك احتراماً للرأى والرأى الآخر وتعكس مناخاً صحياً، لكن هناك إجماعاً وطنىاً واضحاً على الرفض القاطع لحملات التشويه والتشكيك، لأن الواقع بين أيدينا، يفضح هذه الأكاذيب، فالإنسان المصرى ذكى بالفطرة ربما بسبب معاناة وأزمة اقتصادية أثرت على ظروفه الحياتية والمعيشية، يتحدث متسائلاً: لماذا كل هذا فى توقيت واحد؟ أو يخبرك آخر، لماذا لم تقتصر على هذا القطاع أو ذاك رغم أن هناك من يرد على هؤلاء، أن البلاد عقب 2011 وبعد ثورة 30 يونيو العظيمة وقبلهما عقود طويلة لم تشهد أى نوع من الإصلاح واعتمدت على المسكنات، لم يعد هناك مجال لتحديد أفضلية قطاع على آخر، ولم يحتمل أى مجال التأجيل أو التأخير، فحال البلاد والعباد كان صعباً للغاية، وهناك من يقول أيضاً كل ما أنجزناه حتى لوكان له تداعيات صعبة من صبر وتحمل، إلا أننا فزنا به، وربحناه ولو تأجل فى ظل تضاعف التكلفة عشرات المرات محلياً وعالمياً بسبب الأحداث ربما لم نكن لنستطيع تنفيذه وإنجازه لكن فى كل الأحوال فإن الرأى والرأى الآخر يشير إلى حالة شعبية من الاطمئنان على البلاد وقوتها وقدرتها، ويتبقى أن يحصد المواطن الثمار ويتجاوز الأزمة الاقتصادية، وتتحسن ظروفه المعيشية، وتتراجع الأسعار وضبط الأسواق.
كيف ومتى يحصد المواطن ثمار الإصلاح والبناء؟ من أهم التساؤلات التى يجب أ ن يجيب عنها المؤتمر الذى وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكومة لعقده خلال شهر أكتوبر المقبل وهو أهم محاور المؤتمر، لأن المواطن ينتظر الرد على الكثير من الأسئلة وأكثرها أهمية له، متى يحصد الثمار وكيف وماذا ستفعل الحكومة لتحسين مستوى معيشته، وطمأنته على ملفات الحاضر والمستقبل: السكن والتعليم والصحة ورؤية الحكومة لإيجاد حلول ورؤى فى هذه الملفات المهمة للوطن والمواطن بعد أ ن انتهى الجزء الأكبر والمهم من التجربة المصرية للبناء والتنمية والقاعدة التى تنطلق منها مصر نحو المستقبل.
الحقيقة أن التجربة المصرية انطلقت من رحم أزمة قاسية، وظروف صعبة وأحوال متردية وهذا ليس مجرد عناوين أو كلام إنشائى فقد عشنا هذه الفترة ولمسنا هذه الأحوال التى تعرضت لها البلاد.من المهم جداً، أن نعى أهمية ما تحقق خلال السنوات الماضية، وكيف تحقق، ولنخرج بنتيجة مهمة أن بين أيدينا كثيراً مما نفخر به، وأيضاً الكثير الذى أضاف إلى قوة وقدرة الدولة المصرية على كافة الأصعدة، وكلما ارتفعت قوة وقدرة الدولة الشاملة تمكنت من ترسيخ الأمن والاستقرار والبناء وتحقيق آمال وتطلعات الشعب خاصة فى ظل القيادة الحكيمة والرشيدة للرئيس عبدالفتاح السيسى. ما أريد أن أقوله، إنه مهما بلغت الصعوبات واشتدت رياح الأزمة الاقتصادية والتحديات المعيشية، يجب أن ندرك أنها مؤقتة وطارئة ولها موعد وتوقيت للنهاية آت لا محالة، لكن المهم أن ننظر للأمور بتفاؤل، ويجب أن نرى الكوب الملئ بالمياه وليس الجزء الفارغ منه، لأنه آفة التشاؤم، والإحباط أخطر ما يهدد إرادة البناء والتقدم فى ظل الحملات الخبيثة التى تحاول تحقيق هذا الهدف، لكن الإنسان المصرى على قدر كبير من الوعى والصلابة والإيمان والثقة فى نفسه ووطنه.
دائماً أؤكد على نقطة مهمة، وهى أهمية أن تسرع الحكومة فى اتخاذ إجراءات التخفيف على المواطن ورفع معنوياته ودعمه نفسياً ومعيشياً لمواجهة حملات الأكاذيب والتشويه والتشكيك، وألا تتركه يقاوم منفرداً هذه الحملات لأن هدفها واضح هو عقل الإنسان المصرى، ومن أبرز هذه الإجراءات توجيهات الرئيس السيسى خلال الاحتفال بالمولد النبوى الشريف للحكومة، وأيضاً التواجد ميدانياً إلى جوار المواطن والإسراع فى تنفيذ هذه الإجراءات التى تتناغم ما بين مؤتمر فى أكتوبر لبناء الوعى الحقيقى وضبط الأسواق والأسعار، والحرب على الفساد والتدقيق فى صحة فواتير الخدمات وأبرزها الكهرباء والتيسير فى السداد على المواطنين، وتحسين وتيسير الخدمة الصحية، وأيضاً وإن كنت أرى أن التعجيل وحتى لا نترك موضوعنا نحن أمام تجربة استثنائية جاءت وانطلقت من أخطر مراحل هذا الوطن، لكنها تفوقت وحققت أهدافها فى إزالة التحديات والتهديدات وأيضاً نشر البناء والتنمية والعمران فى البلاد وتغيير وجه مصر ولا أبالغ إذا قلت بناء دولة جديدة.. من هنا يجب ألا تسمح الحكومة بأن تنال الأزمة من الإنجاز.
تحيا مصر









