صحوة مفاجئة ومباغتة تشهدها الساحة تجاه المدارس الخاصة والدولية.. لايمكن انكار تأثير التوجيهات الرئاسية الأخيرة بعد مهزلة القروض لمدرسة دولية والتى فتحت الباب على مصراعيه لوضع المدارس الدولية والخاصة تحت المجهر والتعرض بكل حرية للمسكوت عنه فى هذا الملف الخطير..وما به من تجاوزات سواء على صعيد المصروفات بالعملة المصرية أو الاجنبية والابواب الخلفية لاستنزاف أولياء الأمور من بوابات خارج الأطر الرسمية التى تعلنها الجهات التعليمية.. هناك أمور أخرى بالغة الأهمية تتعلق بحقوق الوطن أولا وما يجب الالتزام به لتأكيد وتثبيت الروح الوطنية والقومية وحقوق الطلاب العلمية والأدبية والأخلاقية وحقوق المعلمين وهو ملف لايزال بعيدا عن اهتمامات المسئولين واللعب فيه.
أتمنى ان يضع المسئولون عن التعليم العام والخاص توجيهات الرئيس السيسى فى الاحتفال بالمولد النبوى الشريف امام اعينهم واشاراته الى ضرورة مراعاة الحد الأدنى للأجور وكافة الحقوق الأخرى للعاملين فى القطاع الخاص مدارس ومصانع ومستشفيات وكل فروع الاستثمار والتنمية التى يشارك فيها القطاع الخاص الوطنى بفاعلية..
نظرة سريعة على ما يجرى على الساحة كفيلة برسم صورة صعبة وغير مرضية على الاطلاق فى كثير من المصانع والشركات معلومة للجميع ويغضون الطرف عنها رغم المخالفات الصريحة لقوانين العمل.. المدارس الدولية والخاصة ليست احسن حالا.. مع انها كان من المفترض ان تكون نموذجا وقدوة..يتطلع اليها الجميع فى كل طبقات المجتمع وذلك لارتباطها بالرسالة السامية فى التعليم والتربية والرغبة الجامحة فى بناء وتنشئة جيل اكثر تفوقا ورقيا ويكون مؤهلا لقيادة اكثر تحضرا.. الامر الذى عبر عنه ذات مرة عميد الادب العربى د.طه حسين صاحب دعوة ورؤية التعليم المجانى وانه كالماء والهواء – قال وهو يراقب توجه المصريين نحو التعليم الخاص والاجنبي: كان فى تصورهم « ان يصبح التعليم الاجنبى فى جملتهِ أنفع وأغنى من التعليم المصرى الرسمى – فى نظر الكثيرين – من حيث مستوى التعليم والتوظيف الامر الذى جعل الكثير من المصريين القادرين على إلحاق أبنائهم به عن رضى واختيار بل عن حب وإيثار حتى أخذ ينتشر ويتزايد الاقبال عليه والتحق بهِ ابناء الطبقة الوسطى رغم عدم قدرتهم على تحمل تكاليفهِ مع ذلك أصروا على تحمل ذلك الإرهاق المادى بسبب تصورهم عن تلك المدارس وما سوف تضعهُ لأبنائهم من مستقبل زاهر.» يبدو ان هذه الرؤية لا تزال حاكمة ومسيطرة فى المجتمع ووقد ازداد التوجه نحو التعليم الخاص والاجنبى وتضاعف بصورة مرعبة بعد ما أصاب التعليم الرسمى من ترهل فى المستويات وارتباك فى الرؤى والتوجهات وماذا نريد وكيف السبيل وأصبحت رؤى التطوير اقرب الى من يحرثون فى البحر.
.. لذلك لم يكن غريبا ان ترتفع الأصوات بشدة تطالب باحكام وتشديد الرقابة على المدارس الخاصة والدولية لانها لم تعد بديلا آمنا بما يكفى وبعد ان كشفت التجارب عن محاولات لاختراق القيم والتعدى على مارسخ من اخلاق دينية واجتماعية فى سلوكيات البعض او من ناحية المبالغة فى التربح وجنى الأرباح على حساب أى شيء حتى الاقتصاد الوطنى وما محاولات جمع الرسوم بالدولار وتهريبها للخارج ببعيد وواجهها وزير التعليم الحالى بشجاعة د.محمد عبد اللطيف وحسم واوقف كثيرا من تلك المهازل. .ووضع بعض المدارس تحت الاشراف المالى والإدارى للوزارة..وهذه قرارات تحسب للوزير وهوالابن الشرعى للمدارس الخاصة..وهنا اشيد بالتحقيق المتميز لزملائنا فى قسم التعليم بالجمهورية السبت الماضى محمود حافظ ومحمد زين وهاجر تميم بعنوان:توسيع الرقابة على التعليم الخاص ضرورة قصوي.
يا سادة افيقوا قبل فوات الأوان وقبل ان نقع واولادنا فى المحظور ويحدث ما لا يحمد عقباه..وقبل ان يتحول التعليم الاجنبى الى نقمة مدمرة تاكل الأخضر واليابس..
والله المستعان..









