دائماً ما يكون هناك موضوع أو فكرة أو حدث أو محتوى يزداد الاهتمام به أكثر من اللازم، وينتشر بسرعة بين الناس خلال فترة زمنية معينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يعرف بـ«التريند»، وتتعدد أنواعه بين «الاجتماعي» والذى يتعلق بقضية أو حدث يشغل المجتمع، و«الترفيهي» مثل الأغنية أو التحديات فى مقطع فيديو، و«الإخباري» يرتبط بفعل أو خبر مهم عن الفتانين والمشاهير، و«التسويقي» الذى تستخدمه الشركات للترويج لمنتجاتها وخدماتها، و«الموسمي» يظهر فى مناسبات معينة مثل الأعياد أو البطولات الرياضية.
وقد شاهدنا الأيام الماضية، مقطع فيديو حظى باهتمام عدد كبير من الناس، وأصبح من أكثر المحتويات مشاهدة وتداولا، بعد انتشاره بسرعة هائلة على «الفيسبوك»، حيث كان المقطع يتضمن مشاهد اعتداء أبناء على والدتهم، وهى سيدة كبيرة فى السن، تستغيث بالجيران وبكل من حولها للتدخل والسيطرة على الموقف، بينما يتمادى الأبناء فى الاعتداء عليها، وهذا الفيديو القاسى تهتز له ليس القلوب فقط، وإنما السماوات والأرض، حظى بحجم اهتمام وانتشار واسع، لم يكن بالقدر نفسه من الاهتمام برد فعل الدولة تجاه الأبناء وإلقاء القبض عليهم، وكأن المشهد نفسه هو «التريند»، بينما تغافل الكثير عما يفترض أن يكون الأهم، وهو ما ترتب عليه من محاسبة وردع كل مخالف أو متجاوز
وفى الوقت ذاته، ظهرت على ساحة التواصل، معلمة مصرية فى كندا، صُنفت ضمن أفضل الشخصيات فى مجال التعليم عالمياً لعام 2026 من قبل الجمعية الدولية لكبار المهنيين، تدير مدرسة بإدارة مصرية كاملة، وتحتل بها المركز الأول على مستوى مدينة ميسيسوجا منذ عام 2019، وهذه السيدة تستحق أن تتصدر المشهد ويسلط الضوء عليها، وأن تصبح «التريند»، لأنها نموذج مصرى يبعث على الاعتزاز والفخر، وتعد قدوة ملهمة تنجح فى الخارج، تحمل معها صورة مشرقة عن المصريين وقدرتهم على تحمل المسئولية والإنجاز والتميز.
نحن بحاجة إلى إعادة النظر فى مفهوم «التريند» نفسه، وطرح عدة تساؤلات قبل أن نقرر المشاركة، ما بوصلة اهتمامنا؟ ومع من نتفاعل؟ ولماذا نشارك؟ ومَن يستحق أن يتصدر المشهد؟، لأنه ليس كل ما ينتشر يستحق أن نزيد انتشاره، وليس كل ما يثير الجدل يستحق أن يصبح حديث الناس، وكما أقولها دائماً فى أغلب مقالاتي، نحن من نصنع «الضجة»، ولذا علينا أن نختار بعناية ما يستحق أن نمنحه هذه «البروباجندا».
ومن الجميل طبعاً، أن نتفاعل مع بعضنا البعض، وأن نهتم بما يشغل الرأى العام من قضايا وأحداث، لكن ليس كل ما يتصدر القائمة جديراً بالمشاركة أو منحه مزيدا من التوسع.. وفى النهاية، التفاعل الصحيح ليس مجرد المشاركة، بل اختيار المحتوى الذى يتوافق مع قيم المجتمع وهويته المصرية، ويضيف إليه بدلاً من أن يسيء إليه.









