ولد فتحى قورة فى قرية العلاقمة بمركز ههيا بمحافظة الشرقية، وخلال فترة حياته القصيرة حيث توفى فى الثامنة والخمسين، استطاع أن يملأ العالم فناً، كما استطاع وضع علامات فارقة فى حياة المطربين الذين عمل معهم، خاصةً بعد قيامهم بغناء كلماته، التى كانت سببا فى شهرتهم بعد ذلك ، وهى نفس المحافظة التى ولدت بها الفنانة شادية التى كتب لها أشهر أغانيها، مثل: «ألو ألو إحنا هنا»، و»سيد الحبايب» و»القلب يحب مرة ميحبش مرتين». ولم يكن لـ «قورة» أى حلم سوى الفن والشعر منذ الصِغر، بينما كان حلم الوالد أن يصبح الابن مثله.. مجرد «فلاح» يزرع الأرض ويأكل منها، إلا انه رفض ونزح إلى القاهرة حيث الأضواء والشهرة.. وفن السينما الجديد وقتها، الذى كان مدخله إلى عالم الكتابة لينافس «أكابر الشغلانة» وكتابة الأغنية مثل بديع خيرى وبيرم التونسى وأبو السعود الإبياري.
والغريب أن فتحى قورة لم يكمل تعليمه، حصل فقط على الشهادة الإعدادية، ومع ذلك كان قادرًا على نظم الكلمات ببراعة حتى أصبح «بهلوانا» يلعب بالوزن والقافية كما يحلو له، ويأتى بالكلمة من فم العوام ثم يضعها على لسان أشهر المطربين، ويلحنها له أكبر الملحنين، بسهولة مستفزة تجعل البعض يظن أنه بإمكانه أن يكتب مثل «قورة» ويفعل بالكلمة ما يفعله «قورة»، ولكنه يصطدم بموهبة خارقة عندما يحاول تقليده، وهذا ببساطة، لأن فتحى قورة نفسه لم يكن يعرف كيف كان يأتى بالكلمة بهذه السرعة وهذه السهولة.. لأنها الفطرة.. لأنها الموهبة.. لأنها عطايا الله.. أو سليقة المبدع كما يقول المثقفون.
بدأ فتحى قورة مشواره فعليًا بكتابه أغانى فيلم «نور الدين والبحارة الثلاثة» عام 1942، وكان من أشهر ما كتب فى هذا الفيلم، مونولوج «البسبوسة» لإسماعيل ياسين، حيث قال: «البسبوسة المبسوسة.. وفطاير طازة من العال.. دوق يا عريس دوقى يا عروسة..ادعولى ولصاحب المال.. كُل واتهنى وانفخ بطنك.. وادفع على حسب التساهيل.. مش هنطالبك ونقول قرشك.. إن كلت كتير ولا قليل.. كله بلاش ببلاش ببلاش..زى ما قال صاحب الدكان.. واوعوا تقولوا إن أنا بكاش.. ولا عقلى حصله جنان.. كُلوا مجانا زى ما قال..ادعولى ولصاحب المال».
من هنا بدأ «قورة» وأصبح هو الشاعر الأول الذى يختاره المنتجون لكتابة أغانى الأفلام، وكان له نصيب الأسد فى فترة الأربعينيات مع كبار الممثلين وقتها، مثل شكوكو وإسماعيل ياسين فى كتابة المونولوجات، وكتب فى هذه الفترة أغانى أفلام «عودة الغائب» لمارى كويني، و»أوعى المحفظة» لشكوكو، و»عفريتة هانم»، ثم بعد ذلك أغانى فيلم «نشالة هانم»، والتى لحنها له الملحن الشاب وقتها كمال الطويل، وعدد كبير من الأفلام.
اشتهر فتحى قورة بتأليف الأغانى ذات الطابع المرح، ولأن الملحن منير مراد كان ممن عشقوا هذا اللون من الغناء، لذلك كونا ثنائياً التقيا مع كثير من المطربين وكان من أغزر مؤلفى وناظمى الاغانى فى الوسط الفنى فتحى قورة ظهر فى الإذاعة المصرية مرتين فقط إحداهما كانت مع الراحل وجدى الحكيم، واشتهر بخفة ظله، وأسلوبه الساخر، الذى ربما كان أحد أسباب ابتعاد الكثيرين عنه، وسبباً أيضاً فى قلة ظهوره إعلامياً، حيث ظهر مرتين فقط فى الإذاعة.
كان يذهب لاستوديو المنتجة آسيا داغر، فى بداية محاولاته دخول عالم الفن، لعرض أعماله الفنية، وقد تعاونت معه فيما بعد فى الأغنيات والأعمال السينمائية.. وكان «نور الدين والبحارة الثلاثة (فيلم)» هو بداية الشاعر فتحى قورة الفنية، حيث تم طرحه فى عام 1944، و»المغنى المجهول (فيلم)»، الذى تم عرضه فى عام 1946، لينطلق بعدها مشواره الفنى فى تقديم العديد من الأغاني، حيث امتلأت مسيرته الفنية بما يقرب من 2000 أغنية لولا أنه فقد بصره وظل كفيفا أكثر من 14عاماً.
وبعد ثورة يوليو 1952، كتب قورة أغنية «يا سيدى أمرك»، لعبد الحليم حافظ، فى عام 1955، وكان أهم ما يميز هذه الأغنية هو التبشير بعهد جديد، كما كتب أغنية عن الجيش المصرى تحمل اسم «يا رايح صحراء سيناء»، والتى غنتها ليلى مراد، كما قدم بعد انتصار حرب أكتوبر عدة أغنيات، مثل: أغنية «ضربة معلم»، لشادية، و«إيد لوحدها متصقفش» لشريفة فاضل.
مرضه ووفاته
أُصيب قورة بمرض، ما جعل أم كلثوم تتعاون مع محمد عبدالوهاب، للمطالبة بمعالجته على نفقة الدولة، ولكن بعد فوات الأوان، حيث فقد بصره، والتى جاءت بنتيجة سلبية عليه، حيث ساءت حالته النفسية وتوفى يوم 18 من شهر أغسطس عام 1977 عن عمر ناهز 58 عاماً.









