بلا شك أن لجان المصالحات بمختلف المحافظات تعمل على إنهاء الخلافات الكبرى مثل القضايا الثأرية والنزاعات المجتمعية بالقرى والمراكز برعاية وزارة الداخلية وبالرغم من أن دورها أصبح ليس كما نرجوه بل تحتاج إلى تفعيل ومتابعة من المسئولين أكثر مما هى عليه حتى تنجح فى وأد الفتن والجريمة فهى تنشر قيم التسامح وتخفف الضغط عن الجهات القضائية عبر تحقيق العدالة الناجزة وتستعين بكبار العائلات وقيادات المجتمع وتحكيم العقل بدلاً من تفاقم الصراعات.
ويتبادر إلى الذهن سؤال وهو هل يمكن للذكاء الاصطناعى أن يساهم فى تفعيل لجان المصالحات ويكون لها دور أكبر مما هى عليه فى إنهاء قضايا الثأر وغيرها من المشاكل التى تكدر الأمن والسلم العام.
وتكون الاجابة بنعم يدخل الذكاء الاصطناعى فى لجان المصالحات وفض النزاعات كأداة مساعدة تقنية وتنظيمية متطورة، ولكنه لا يحل محل العنصر البشرى فى اتخاذ القرارات النهائية أو صياغة الحلول الودية القائمة على الأبعاد الإنسانية والعرفية.
ويعمل الذكاء الاصطناعى على توليد خيارات تسوية فى صياغة مسودات أولية للصلح توازن بين مصالح الطرفين بناءً على خوارزميات محايدة لكن لا يمكنه الحلول مكان «المُصلح البشرى وذلك لان لجان المصالحات خاصة العرفية أو الأسرية والمجتمعية تعتمد على فهم المشاعر والتقدير الاجتماعي، وهى أمور تعجز عنها الآلة. إلى جانب لا يتمتع الذكاء الاصطناعى بشخصية قانونية تؤهله لإصدار قرارات ملزمة، وتشترط المنظمات الدولية «مثل اليونسكو» الإشراف البشرى الكامل لضمان العدالة والشفافية.
نتمنى من الجهات المختصة وخاصة وزارة الداخلية أن تتوسع فى لجان المصالحات وتضغط عليها لسرعة إنهاء الخصومات البسيطة والثأرية حتى لا تتفاقم وتتطور وتصبح مرض مزمن فى المجتمع فى حين هذه اللجان بسبب قربها من المواطنين تستطيع وأد الجريمة قبل وقوعها شريطة أن تضم مواطنين وعمد ومشايخ مشهود لهم بالكفاءة وحب الناس.
تلعب لجان المصالحات العرفية دوراً مكملاً للأجهزة الأمنية فى مصر لإنهاء الخصومات الثأرية والنزاعات العائلية حقناً للدماء.
ولابد من التنسيق الأمنى بأن تشارك مديريات الأمن وقيادات وزارة الداخلية فى دعم جلسات الصلح العرفية للسيطرة على النزاعات، خاصة فى محافظات الصعيد وبعض القرى التى تزداد بها الجرائم وخاصة الثأر.
ومن المعروف أن الإجراءات العرفية تعتمد الجلسات فيها على تقريب وجهات النظر، وتحرير محاضر عرفية تتضمن شروطاً جزائية صارمة لمنع تجدد العنف.
حفظ الله مصر ورجالها.









