أبرزت وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العربية والعالمية زيارة الدولة التاريخية التى يقوم بها الرئيس الصينى شى جين بينج لمصر، والتى تأتى بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين «1956 – 2026».
ركزت مختلف وكالات الأنباء الرسمية العربية والأجنبية والمنصات الاقتصادية الكبرى على إبراز التطور المتسارع للتعاون الشامل بين مصر والصين، واصفةً العلاقات الحالية بأنها «فى أفضل حالاتها عبر التاريخ»، وتمثل نموذجاً فريداً للشراكة التنموية والسياسية التى تجمع بين أقدم حضارتين وتدعم تطلعات دول الجنوب العالمي.
فمن جانبها، اعتبرت شبكة التلفزيون الصينى المركزى «CGTN» أن التعاون المصرى الصينى يفتح «فصلاً جديداً ومشرقاً لدول الجنوب العالمي» وأن الرؤية المشتركة للبلدين صارت ملهمة ببناء نظام دولى أكثر عدالة وتوازناً.
كما أشادت المنصة التحليلية «مودرن دبلوماسي» التى تصدر من لندن بالمكانة الجيوسياسية المتميزة لمصر، ووصفتها بـ»البوابة الإستراتيجية والممر الحيوي» لإنجاح مبادرة الحزام والطريق الصينية، وأكدت «مودرن دبلوماسي» أن الزيارة تعكس التقدير البالغ لدور القاهرة الإقليمى والمحوري.
وبرؤيه متفائلة..أبرزت منصة «اقتصاد الشرق – بلومبرج»: الاقتصادية المتخصصة حجم التبادل التجارى المرتفع والخطط التوسعية الطموحة فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيرة إلى التدفقات الرأسمالية الضخمة الجديدة المستهدفة لدعم البنية التحتية المصرية.
فى هونغ كونج.. سلطت صحيفة «جنوب الصين الصباحية «South China Morning Post التى تصدر من هونج كونج الضوء على العمق الإستراتيجى للزيارة، واعتبرت ذلك دليلاً على الثقة المتبادلة لصيانة المصالح الحيوية المشتركة ومواجهة التحديات الإقليمية دعما للاستقرار والسلام كركيزة للتنمية وبناء مستقبل أفضل للشعوب.
ركزت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الرسمية فى تقاريرها على الروابط الإنسانية والحضارية العميقة التى تجمع بين الحضارتين الفرعونية والصينية، مؤكدة أن التفاهم الثقافى والمشروعات الأثرية الرقمية المشتركة مثل أعمال التنقيب فى سقارة تعكس رغبة صادقة من القيادتين فى مد جسور تواصل إنسانى متينة تدعم التعاون السياسى والاقتصادي.
ألقت شبكة تليفزيون الصين الدولية «سى جى تى إن» الضوء على متانة العلاقات «المصرية – الصينية» والزيارة التاريخية للرئيس الصينى – لمصر وما تحمله فى طياتها من آفاق واعدة نحو المستقبل.
واعتبر التليفزيون الصينى أن زيارة الرئيس الصينى ستساهم فى الارتقاء بشراكة البلدين من خلال ثلاث أولويات هى تعميق التعاون الإنمائى من خلال التصنيع المحلى ونقل التكنولوجيا وسلاسل القيمة والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والاقتصاد الرقمى والذكاء الاصطناعى والزراعة الذكية وتعظيم الاستفادة من الموقع الإستراتيجى لمصر لخلق قيمة مشتركة من خلال منصات التصدير الإقليمية التى تربط آسيا وإفريقيا والعالم العربى وأوروبا؛ وتوسيع نطاق التعاون بين الجنوب العالمى من خلال الخبرات المشتركة فى مجالات التمويل والتكنولوجيا والأمن الغذائى والطاقة النظيفة.
أكد التلفزيون الصينى أهمية الخبرة الصينية – المصرية باعتبارها نموذجا للتعاون التنموى وأنها ستكون قوة مضافة لصوت الجنوب العالمى فى بناء نظام عالمى أكثر توازنا وعدالة.
بينما تناولت الإذاعة الصينية تاريخ ومسار العلاقات المصرية – الصينية، موضحة أن مصر هى أول دولة إفريقية وعربية تؤسس علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية فى الثلاثين من مايو عام 1956، وتطورت العلاقة بين البلدين من علاقات دبلوماسية إلى تعاون إستراتيجي، ثم إلى شراكة إستراتيجية شاملة فى عام 2014.
وسلطت شبكة «سى إن بى سي» الأمريكية الضوء على الجولة الحالية التى يقوم بها الرئيس الصيني، مشيرة إلى كثافة تحركاته قبيل القمة المرتقبة مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أواخر الشهر الجاري.
قال جابرييل ويلداو المتخصص فى الشئون الصينية إن الجولة الخارجية الحالية للرئيس الصينى تعطى مؤشراً هاماً على أولوياته، حيث لم يقم الزعيم الصينى هذا العام سوى بزيارة دولة واحدة فى يونيو الماضي.
ولفت الخبير الأمريكى إلى أنه فى المقابل اتجه العالم إلى الصين، حيث زار أكثر من 20 زعيمًا من بينهم دونالد ترامب بكين فى النصف الأول من العام.
وأشار تقرير صادر عن المركز الأمريكى للدراسات الإستراتيجية والدولية إلى تصاعد حدة المخاطر العالمية كالحرب الإيرانية والصراع الروسى الأوكرانى والتنافس التجارى الساخن بين الولايات المتحدة والصين، وتداعيات كل ذلك على الاستقرار العالمى والأمنى لا سيما دول جنوبه النامي، لافتا إلى أهمية بناء التفاهمات بين أقطاب العالم الكبرى لاحتواء آثار تلك التحديات العالمية وأن ذلك يُعزز من مكانة بكين كقوة عالمية.
فى السياق ذاته، قال البروفيسور هاى تشاو مدير الدراسات السياسية الدولية فى الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية «لقد حان الوقت للصين لتتحمل مسئولية أكبر باعتبارها قطباً عالمياً، وأن تُسهم فى توفير المزيد من المنافع العامة العالمية».
وأضاف «بفضل اندماج الصين العميق فى الاقتصاد العالمي، تُعدّ الصين جزءًا لا يتجزأ من الحل» سواء تعلق الأمر بأمن سلاسل التوريد، أو تدفق النفط عبر مضيق هرمز، أو الأمن السيبراني، وأحسنت بكين صنعا بتحركاتها النشطة لتعزيز شراكاتها على الساحه الدولية.
قال خبراء إن الولايات المتحدة تراقب التطورات فى قمتى منظمة شنغهاى للتعاون والبريكس فى إطار سعى واشنطن إلى تحسين العلاقات مع الهند والصين، ففى فبراير من هذا العام، أعلن ترامب أنه سيخفض الرسوم الجمركية على الهند من 50 إلى 18 ٪، ويجرى البلدان حاليًا مفاوضات للتوصل إلى اتفاق تجاري.
كما قام ترامب بزيارة تاريخية إلى الصين فى وقت سابق من هذا العام، ومن المتوقع أن يزور شى جينبينج واشنطن بنهاية سبتمبر الجاري، بعد اختتام أعمال قمة البريكس.
فى غضون ذلك، يتوقع الخبراء أن تستغل نيودلهى حضورها فى قمتى منظمة شنغهاى للتعاون ومجموعة البريكس لتسليط الضوء على قوة تحالفها فى عالم جديد متعدد الأقطاب.









