عاد التوتر العسكرى بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، مع تبادل ضربات بين الجانبين للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، بالتزامن مع تصاعد التحذيرات بشأن أمن الملاحة فى مضيق هرمز، وارتفاع المخاوف من انعكاسات المواجهة على إمدادات الطاقة العالمية.
وقال الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان، قبيل مغادرته طهران متوجهًا إلى قرغيزستان للمشاركة فى قمة منظمة شنغهاى للتعاون، إن بلاده لا تسعى إلى الحرب، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدى أمام أى اعتداء، مؤكدًا أن إيران سترد بحزم على من يهاجمها.
وأضاف بزشكيان، فى تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم» الإيرانية، أن طهران أوضحت للمجتمع الدولى موقفها بصورة واضحة، مشيرًا إلى أن استمرار عدم الاستقرار والاضطرابات فى المنطقة لا يخدم مصالح أى دولة، وسيضع جميع الأطراف أمام تحديات متزايدة.
فى المقابل، جدد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تأكيده أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، محذرًا من أن حصول طهران على هذه القدرة سيشكل تهديدًا خطيرًا لإسرائيل ودول الشرق الأوسط، وقد تمتد تداعياته إلى الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال ترامب، فى مقابلة مع «فوكس نيوز»، إن إيران لو امتلكت سلاحًا نوويًا لاستخدمته، معتبرًا أن منعها من الوصول إلى هذه القدرة يمثل أولوية لإدارته. وأضاف أن امتلاك طهران سلاحًا نوويًا كان سيؤدى إلى تداعيات واسعة على أمن المنطقة، مشيرًا إلى الهجمات الإيرانية التى استهدفت، عدد من دول الخليج.واعتبر الرئيس الأمريكى أن تلك الهجمات أسهمت فى تراجع الدعم الإقليمى لإيران، مؤكدًا أن واشنطن حققت، بحسب وصفه، نتائج كبيرة فى مواجهة القدرات الإيرانية، وأن الضربات الأمريكية ألحقت أضرارًا واسعة بها.
وجاءت تصريحات ترامب فى أعقاب تصعيد عسكرى محدود، بدأ باستهداف القوات الأمريكية منصتى إطلاق صواريخ إيرانيتين فى جزيرة لارك الواقعة بمضيق هرمز، بعد رصد قوات من الحرس الثورى وهى تستعد، وفق الرواية الأمريكية، لإطلاق صواريخ مزودة بألغام بحرية باتجاه الممر الملاحي.
وقال مسئول أمريكى إن الضربة كانت «محدودة ودقيقة» واستهدفت قدرات تابعة لوحدات زرع الألغام فى الحرس الثوري، والتى اعتبرتها القيادة المركزية الأمريكية تهديدًا وشيكًا لحرية الملاحة فى المضيق.
وردت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه الأردن، فيما أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض ثمانية صواريخ دخلت مجالها الجوى، مؤكدة تدميرها قبل أن تشكل خطرًا على السكان أو الممتلكات.
كما أعلن الحرس الثورى استخدام صواريخ وطائرات مسيرة فى هجمات استهدفت، بحسب روايته، منشآت عسكرية أمريكية فى الأردن والإمارات، مؤكدًا أن طهران سترد بقوة على أى هجوم جديد. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة أمريكية من طراز «إم كيو-9» فوق مضيق هرمز، بينما لم تؤكد واشنطن هذه الرواية.
ويأتى التصعيد فى وقت يشهد فيه مضيق هرمز توترًا متزايدًا، بعدما تراجعت حركة السفن العابرة للممر المائى بصورة ملحوظة. وأظهرت بيانات الشحن انخفاض عدد سفن السلع الأولية التى شوهدت تعبر المضيق إلى نحو خمس سفن يوميًا فى مطلع الأسبوع، مع احتمال أن يكون العدد الفعلى أكبر بسبب إيقاف بعض السفن أنظمة التعرف الآلى خشية استهدافها.
وفى تطور يزيد المخاوف على حركة الملاحة، أعلنت إيران اشتعال ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز، بعد اصطدامها بلغمين بحريين، وفق ما أورده التليفزيون الإيرانى نقلًا عن الحرس الثوري. وقالت السلطات الإيرانية إن السفينة كانت تحاول عبور الممر بصورة غير قانونية، دون الكشف عن هويتها أو مصير أفراد طاقمها، محذرة السفن الأخرى من مخالفة القواعد التى تفرضها طهران على حركة المرور فى المضيق.
ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية للطاقة فى العالم، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع المواجهة الحالية ما يقرب من خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعى المسال عالميًا، ما يجعل أى اضطراب فى الملاحة داخله مصدر قلق مباشر للأسواق الدولية.ويأتى تجدد الضربات بعد أسابيع من اعتماد إدارة ترامب بصورة أكبر على الضغوط الاقتصادية والعقوبات، فى محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، بالتزامن مع تعثر المسار التفاوضى بين البلدين.









