سبحان الله..رغم أن الحياة والموت شيئان متضادان إلا أن الحقيقة المؤكدة فى الحياة هو الموت..وعندما تشهد خروج مولود جديد للحياة فإنك تفرح فقط بدون شئ آخر..بينما عندما يموت أحد تعرفه وكان قريباً منك جداً ومقرباً لقلبك فإن أول شئ يحدث معك أنك تستحضر ذكرياتك معه ويمر شريط طويل أمام عينيك فتنهمر الدموع دون أن تدري..وهنا يقولون أنك تبكى على نفسك أولاً قبل الميت.. هذا مايحدث مع وفاة والديك أو أحد من أشقائك أو أصدقائك أو زملائك أو جيرانك..
عندما تلقيت خبر وفاة أختى الصغري «إيناس» منذ أيام تذكرت بعض ماحدث بيننا ومنها يوم ميلادها مع بدايات حرب1967..فقد خرجت للدنيا صباح 8يونيو وبعد ساعات دوت صفارات الإنذار بوجود غارة وكان لابد من النزول عند جارتنا فى الدور الأرضى وقامت خالتى بمساعدة أمى على النزول بينما حملت أنا «إيناس» وهى مازالت «حتة لحمة حمرا» زى مابيقولوا وكان ذلك أول لقاء يربط بيننا..وعندما دخلت المدرسة كنت أصطحبها صباح كل يوم ممسكاً بها فى يدى من غمرة إلى شارع أحمد سعيد بالعباسية وبعد أن أنهى دراستى أعود ظهرا لاصطحابها للمنزل..واستمرت تلك الرحلة ست سنوات إلى أن دخلت مدرسة غمرة الإعدادية فكانت تذهب بمفردها أو أن تصطحبها أمي..وعندما كان يسألها أحد»عاوزة تطلعى إيه» ترد بسرعة وبعفوية» مدرسة عشان أضرب العيال»..وبالفعل أصبحت مدرسة ولكن كما سمعت لم تضرب أحداً وكانت محبوبة من الجميع وهذا ماظهر فى جنازتها..وعندما ماتت أمى تحولت «إيناس» تلقائياً لتمارس دور الأم لى ولإخوتى الصبيان ثم لأبنائها وأحفادها ولن أتكلم عن حنانها ومساندتها وجدعنتها معنا ومع كل من يعرفها..
وانتبهت إلى ارتباط أختى بزوجتى رحمهما الله..فقد أدت كل منهما العمرة ولفظتا أنفاسهما فى المستشفى بعد مشوار مع المرض ثم صلاة الجنازة عليهما فى نفس المسجد والتوقيت وعند وفاتهما كان عمر كل منهما 59 سنة وتم دفن كل منهما مع أمها.. والأهم أنه لم تحدث بينهما مشكلة واحدة طوال حياتهما..
ماتت «إيناس» التى حملتها على يدى ساعة ميلادها وحملتها أيضاً عند وفاتها إلى قبرها..حقاً الحياة رحلة قصيرة وشوية ذكريات..اللهم ارحم موتانا وأحسن خاتمتنا..اللهم آمين.









