«حافظ للتاريخ وشاهد على العصر».. هى ألقاب يمكن إطلاقها على الخط العربى، الذى يعتبر بحق رمزاً للهوية العربية، والذى يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالثقافة والتاريخ العربي، فالخط العربى ليس مجرد حروف وأشكال يتم حفظها لتكوين كلمات وجُمل تُستخدم فى التواصل مع الآخر، فهو لغة القرآن الكريم والسُنة النبوية المطهرة، وبه أرسلت الرسائل إلى الملوك والأمراء والرؤساء، وبه كُتبت بُشريات النصر والفتوحات، وبه تتزين المساجد وجدران الفصول.
فالخط رمز الهوية العربية وعنوان لها.. وبإتقانه، ارتقى أصحابه إلى أعلى الرتب والمناصب، فكان الماهر به يجالس الملوك ويحظى بمكانة عالية لا يرتقى إليها غيره.
قال الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه: «إن حُسن الخط يزيد الحق وضوحاً»، وقال: «عليكم بحُسن الخط فإنه من مفاتيح الرزق»، و»الخط الحسن للإمام جمال وللغنى كمال وللفقير مال»، وقال: «أكرموا أولادكم بالكتابة فإن الكتابة من أهم الأمور وأعظم السرور».
لا شك أن الخط العربى يرفع قدر اللغة العربية ويمنح الحروف دقة وصفاء ويمنع الخلط بين الكلمات ويسهل على القارئ القراءة السريعة والفهم الصحيح للمعانى دون خطأ أو لبس، فعلى وزارتى التربية والتعليم والتعليم العالى الدور الكبير فى الحفاظ على الخط العربى لضمان الحفاظ على الهوية العربية.. يُحسب للملك فؤاد اهتمامه بالخط العربي، حيث كان صاحب الفضل فى تأسيس مدرسة تحسين الخطوط الملكية عام 1922 التى خرّجت لنا جيلاً وإن شئت فقل أجيالاً من الرواد الذين ملأوا الدنيا جمالاً بحُسن خطوطهم، ومازالت آثارهم باقية حتى الآن وستظل.
قديماً، كانت المدرسة تهتم بحصة الخط لأن معلمى اللغة العربية كانوا يعرفون قيمة الخط.. أما الآن، فتحولت الحصة إلى تدريس فرعى النحو والنصوص، لأن المعلم لا يجيد الخط العربى إلا قليلاً منهم.. ليس هذا فحسب، بل كان الخط يُدرّس فى كليات اللغة العربية ودار العلوم مع مادة علم اللغة.
الوزارات المعنية بالحفاظ على الخط العربى عليها أن تعمل على تعيين مدرسين لمادة الخط من خريجى مدارس تحسين الخطوط العربية.. كم من حق ضاع بسبب كاتب لا يجيد حُسن الخط، وكم عشنا أياماً صعبة من الأخطاء الجسيمة التى لحقت بالأسماء بسبب كاتب الصحة الذى لا يجيد الخط، وكم عانت الاحوال المدنية فى نقل وتصحيح هذه الاسماء المغلوطة من أجل حقوق ومصالح المواطنين!
ليتنا نهتم لضمان حقوق المواطن وحفظ الهوية.









