حرصت خلال الفترة الحالية وفى سباق مع الزمن ان أقرأ ما تيسر من تاريخ الصين العريق، باحثا عن «سر الصين» تلك الدولة العظيمة التى تتمدد بقوة وهدوء لتعيد تشكيل النظام العالمي، بيد أن قيم «الثقة فى النفس والعمل الجاد والصبر الإستراتيجى» قد انصهرت وشكلت سبيكة المواطن الصينى، الصينيون لا يفرحون بما حققوه لأنهم يستهدفون القمة والعودة للريادة التى صنعها الصينيون القدماء، لنا وقفات عديدة مع التجربة الصينية تستحق التأمل، لكننى تسمرت مكانى وتجمدت حواسى جميعها وانا أغوص فى تفاصيل فضيحة الوحدة 731 الملعونة، تم تكوين هذه الوحدة خلال الحرب الصينية- اليابانية والحرب العالمية الثانية وهى وحدة سرية تابعة للجيش الإمبراطورى الياباني، قادها الضابط الطبيب شيرو إيشى، وكان مركزها الرئيسى فى منشوريا، كان المعلن عن الوحدة وأهدافها أمور مرتبطة بمكافحة الأوبئة وتنقية المياه، لكن مهمتها الحقيقية كانت أغرب من الخيال، تجارب بيولوجية محرمة ومجرمة « زرع الجراثيم والاوبئة فى أجسام الضحايا لمعرفة مدى نموها وانتشارها منذ زراعتها وحتى الموت بسبب هذه الجراثيم، وتجارب اخرى يتم فيها قتل الضحايا ومراقبة سلوك الجراثيم لحظة الموت! ووضع أطراف الضحايا فى وسط الثلوج حتى تتجمد ومراقبة سلوك الجراثيم فى باقى الجسد، ثم تهشيم الأطراف المتجمدة كما يهشم الزجاج أو الخزف، كانت الوحدة تسعى لتطوير أسلحة بيولوجية وكيميائية وإجراء تجارب على البشر، الوثائق الأمريكية التى رُفعت عنها السرية لاحقًا تؤكد وجود منشآت لتربية مسببات الأمراض، ومناطق اختبار، وسجون لاحتجاز الضحايا، ومرافق لإنتاج الأسلحة الجرثومية، الضحايا كانوا فى الأساس من الصينيين، إضافة إلى أسرى ومدنيين من جنسيات أخرى خاصة الكوريين وأُجريت عليهم تجارب تتعلق بالطاعون والكوليرا والجمرة الخبيثة وغيرها، إلى جانب تجارب على تأثير البرد الشديد والإصابات والأمراض، والأكثر إثارة فى القصة جاء بعد الحرب.
فبدلاً من أن يصبح جميع المسئولين عن البرنامج أمام محاكم جرائم الحرب، تشير الوثائق والدراسات التى نشرها الأرشيف الوطنى الأمريكى إلى أن الولايات المتحدة اهتمت بالحصول على البيانات التى أنتجها البرنامج اليابانى عن الحرب البيولوجية، وأن قضية الحصانة التى حصل عليها بعض المشاركين مقابل المعلومات أصبحت جزءًا أساسيًا من الجدل التاريخى حول الوحدة 731،
ولهذا فإن الوحدة 731 بالنسبة للصين ليست مجرد حادثة عسكرية قديمة؛ إنها جزء من ذاكرة الاحتلال اليابانى و«قرن الإذلال» وهناك أعمال سينمائية ووثائقية عديدة تناولت هذه المأساه التى تستحق ان نعيد قراءتها ونحن نتحدث عن الصين.









