أحدث إصدارات الباحثة والكاتبة د. عائشة الغيص
كتب/ جمال فتحي
أصدرت الكاتبة والباحثة الإماراتية د. عائشة الغيص مؤخرا أحدث مؤلفاتها البحثية والذي صدر بعنوان” الســــرد في حكايات الأمثال الشعبية الإماراتية والخليجية” وهو كتاب نقدي يضاف لرصيد الباحثة في مجال الأدب والموروث الشعبي
وكما جاء على غلاف الكتاب فإن الأمثال الشعبية تعد ذاكرة سردية حية تختزن خبرة المجتمع وقيمه ورؤاه وهى نصوص موجزة مكثفة تحمل الحكمة والطرافة والمفارقة والوعي بطبيعة السلوك الإنساني، تجربة الإنسان ورؤاه
ويتناول الكتاب الحكايات كبناء سريدي متكامل يتتبع ودوافعها ورصد التحولات التي تعيد تشكيل مسار الحكاية،
ويقدم الكتاب ” حكايات الأمثال” باعتبارها آليات سردية ودلالية دقيقة، ومن خلال الجمع بين البنية والدلالة يكشف الكتاب آليات السرد الشعبي ويبرز الحكاية كسجل للذاكرة الشعبية ومرآة للخبرة الاجتماعية، ووسيلة في تشكيل الوعي المجتمعي
اتجاهات البحث
ويتجه البحث إلى دراسة السرد في حكايات الأمثال الشعبية الإماراتية و الخليجية من خلال تحليل البنية والدلالة في هذه النصوص الموجزة التي تختزن خبرة الجماعة وقيمها في صيغ حكائية مكثفة، وتكمن أهميته في حضور هذه الحكايات في التداول الشعبي، وقدرتها على تمثيل السلوك الإنساني عبر بناء سردي شديد الإيجاز يختزل التجربة ويحوّلها إلى حكمة متداولة، وتتمثل مشكلة البحث في الكشف عن كيفية تشكّل البناء الحكائي داخل حكايات الأمثال، وكيف تتولد الدلالة من تفاعل عناصر السرد في نصوص قصيرة تخفي وراء بساطتها آليات اشتغال دقيقة، ويهدف البحث إلى تحليل البنية الحكائية عبر تتبع الأحداث ودوافعها، ورصد طبيعة الشخصيات وعلائقها، والكشف عن التحولات التي تعيد ترتيب مسار الحكاية، مع تتبع المعاني التي تنتج عن التقابلات والسياقات والاشتغال اللغوي داخل النص، ويعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي بما يتيح تفكيك مكوّنات الحكايات الشعبية الخليجية وبيان طرائق عملها.
وقد اقتضت طبيعة البحث أن يُفتتح بتمهيد نظري يحدد مفاهيم السرد والسرد الشعبي وحكايات الأمثال، إضافة إلى مفهومي البنية والدلالة بوصفهما أدوات إجرائية، ثم جاء الفصل الأول بعنوان «البنية الحكائية لحكايات الأمثال الشعبية الخليجية»، متناولًا الأحداث ومحركاتها الداخلية، والشخصيات وأنماط تفاعلها، والتحولات التي تنتقل بالحكاية من وضع سردي إلى آخر. أما الفصل الثاني، المعنون بـ«دلالات حكايات الأمثال الشعبية الخليجية»، فقد اتجه إلى تفكيك المعنى المتولد من البنية السردية عبر دراسة الثنائيات التي تنتج الحكمة، والسياقات الاجتماعية والثقافية التي توجه الدلالة، والآليات النصية التي يعتمد عليها التكثيف السردي في إنتاج المعنى، واختُتم البحث بخاتمة، تلتها قائمة بالمصادر والمراجع

نتائج هامة وترابط سببي.
ويصل البحث إلى نتائج مهمة، إذ يكتشف أن الحدث يقوم على ترابط سببي يجعل كل فعل يقود إلى نتيجة محددة، ويبين أن الشخصيات تتحرك ضمن أدوار قيمية ثابتة مثل المحتال والمغفل والخبير، ويؤكد أن التحول السردي يمثل لحظة مفصلية لإنتاج المعنى، كما يوضح أن الثنائيات تنظّم الرؤية داخل النص وتوجّه المتلقي نحو فهم أعمق للموقف الحكائي، ويبرز أن السياق الاجتماعي يمنح المثل بعده التطبيقي ويربطه بالحياة اليومية، ويكشف أن المفارقة تؤدي دورًا أساسيًا في ترسيخ الحكمة عبر إبراز التناقض بين منطق الحكاية والنتيجة الفعلية، ويثبت أن الصياغة النصية القائمة على الإيجاز والإيحاء تمنح المثل قدرته على البقاء والتداول، فيتضح أن حكايات الأمثال الشعبية الخليجية سجل حي للذاكرة الشعبية ووسيط فاعل في تشكيل الوعي الجمعي
أشكال التعبير الثقافي
ومما ذكرته الباحثة في مقدمة كتابها أن السرد ولاسيما الشعبي يبقى
في صدارة أشكال التعبير الثقافي، وذلك بفضل قدرته على تنظيم الخبرات الإنسانية داخل إطار زمني ومكاني مترابط، حيث تنهض “حكاية المثل الشعبي” لتشكّل وحدة معرفية متكاملة، يمنح فيها البناء الدرامي للواقعة شرعيتها التاريخية ويوجهها نحو خلاصة حكمية ثابتة، كما تكشف هذه الحكاية عن طاقة سردية قادرة على إعادة صياغة التجربة الإنسانية في صورة مكثفة، تتجاوز حدود الزخرفة اللغوية لتتمظهر في صراعات وتحولات اجتماعية عميقة.
.
إشكالية البحث
كما حددت إشكالية البحث بأنها تدور حول فهم الكيفية التي تتشكّل بها البنية السردية والدلالة داخل حكايات الأمثال الشعبية الإماراتية و الخليجية، وذلك من خلال طرح سؤال جوهري يتمثل في: كيف ظهرت البنية والدلالة في سرد هذه الحكايات؟ ويتفرع عنه سؤالان يكشفان آليات اشتغال النص الشعبي، هما: كيف استطاع السارد توظيف الأحداث والشخصيات والتحولات داخل الحكاية بما يمنحها طابعها الدرامي؟ وكيف برزت فيها الثنائيات والدلالات السياقية والنصّية التي تُسهم في تشكيل المعنى النهائي للمثل المتداول؟
أسئلة البحث
وقد استنتجت الباحثة مجموعة من الأسئلة يطرحها البحث منها:
• ما الخصائص السردية التي تميّز حكايات الأمثال الشعبية الإماراتية و الخليجية عن غيرها من الأشكال الحكائية القصيرة؟
• ما الآليات التي يعتمدها السارد الشعبي في تكثيف الحدث وتحويله إلى صيغة موجزة تصلح لأن تصبح مثلًا متداولًا؟
• كيف تُسهم البنية الحكائية المختصرة في تشكيل المعنى النهائي للمثل داخل الوعي الجمعي؟
• ما طبيعة العلاقة بين السياق الاجتماعي للحكاية والدلالة التي يستقر عليها المثل؟
• كيف ينعكس البناء الحكائي على وظيفة المثل داخل الثقافة الشعبية الخليجية؟
. أهداف البحث
أما أهداف البحث فحددتها بأنه يهدف إلى تحقيق مجموعة من الغايات المُسهمة في توضيح طبيعة الحكايات المولِّدة للأمثال الشعبية الإماراتية و الخليجية وقراءة بنيتها ودلالاتها، وذلك من خلال:
• ضبط المفاهيم الأساسية المرتبطة بالسرد والحكاية والمثل والبنية والدلالة، بما يوفّر إطارًا نظريًا واضحًا للتحليل.
• الكشف عن مظاهر البنية السردية في حكايات الأمثال الإماراتية و الخليجية وبيان خصائصها المميزة.
• استنباط الدلالات التي تتضمنها هذه الحكايات وما تعكسه من رؤى اجتماعية وثقافية.
• الإسهام في إثراء المكتبة العربية بدراسة نقدية تُعنى بالتراث السردي الشفهي.
. أهمية البحث
: وتتجلى أهمية البحث في نقاط عدّة، نجملها بالآتي
• يعيد هذا البحث النظر في الأمثال الشعبية الإماراتية و الخليجية بوصفها نتاجًا سرديًا كاملًا، لا مجرد أقوال متداولة، ما يفتح المجال لفهم أعمق لبنيتها الحكائية.
• يساهم في الكشف عن الطبقات القيمية والاجتماعية التي تختزنها الحكاية الأصلية للمثل، وهي طبقات غالبًا ما تُهمَل عند الاكتفاء بالصيغة الموجزة للمثل.
• يبرز دور الأمثال بوصفها سجلًا ثقافيًا يعكس تحولات المجتمع ورؤيته للعلاقات والصراعات، ويُظهر كيف تنتقل التجربة من واقعة محددة إلى قول مأثور ذي دلالة عامة.
• يقدّم إطارًا يساعد في فهم العلاقة بين النص الشعبي وسياقه الاجتماعي، بما يتيح قراءة أكثر وعيًا لطريقة تشكّل الوعي الجمعي في المجتمعات الخليجية.
د.عائشة الغيص:
هى كاتبة أطفال وباحثة وناشرة صدر لها عدد كبير من المؤلفات الإبداعية للأطفال فضلا عن عدد من البحوث النقدية والدراسات الثقافية التي تتهتم بالتراث الشعبي بكافة أشكاله وهى واحدة من أبرز الأسماء العربية في دائرة الإبداع والنشر للطفل العربي ولها مشاركات واسعة في عدد كبير من المهرجانات والفعاليات الثقافية في الإمارات وخارجها كما حصلت على عدد كبير من الأوسمة والتكريمات









