التعاون الاقتصادى والإنتاج والاستثمار والتكنولوجيا.. مسارات جديدة لعلاقات متكاملة
من المشروعات الصناعية إلى الإنتاج.. حضور صينى متنامٍ فى الاقتصاد المصرى
تستند العلاقات «المصرية – الصينية» إلى تاريخ طويل من التواصل والتعاون الاقتصادى، سبق إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين. ففى منتصف خمسينيات القرن الماضى بدأت خطوات تأسيس التعاون التجارى بين القاهرة وبكين، قبل أن تأتى نقطة التحول التاريخية فى 30 مايو 1956 بإقامة العلاقات الدبلوماسية، لتصبح مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع جمهورية الصين الشعبية.
ومع مرور العقود، تطورت العلاقات من التعاون التجارى إلى شراكة واسعة شملت الصناعة والطاقة والاستثمار والبنية الأساسية والتكنولوجيا، وصولاً إلى محطة مفصلية خلال زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الصين فى ديسمبر 2014، عندما وقع البلدان وثيقة الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشــراكة الإســـتراتيجية الشـــاملة، إلى جانب نحــو 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم فى مجالات اقتصادية وتنموية متعددة. وكانت هذه الزيارة بداية مرحلة جديدة فى مسار التعاون بين البلدين.
ومنذ تدشين الشراكة الإستراتيجية الشاملة، شهد التعاون الاقتصادى توسعًا ملحوظًا، وأصبحت الصين أكبر شريك تجارى لمصر فى السلع غير البترولية. وبلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين نحو 20.78 مليار دولار فى عام 2025، مقابل 17.37 مليار دولار فى 2024، بزيادة تقارب 19.6٪. كما تجاوزت الاستثمارات الصينية فى مصــر 10 مليارات دولار، موزعة على قطاعات صناعية واستثمارية متعددة.
وفى مايو 2024، جاءت زيارة الرئيس السيسى إلى الصين لتؤكد استمرار قوة الشراكة، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على تدشينها، حيث أكد الرئيسان أهمية الانتقال بالعلاقات إلى آفاق أوسع، مع التركيز على توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات الصينية الصناعية فى مصر.
وتتواصل هذه المسيرة اليوم عبر تعاون يمتد من المشروعات الصناعية والاستثمارية إلى الطاقة والتكنولوجيا واللوجستيات، بما يعزز موقع مصر كشريك إستراتيجى للصين فى المنطقة، ويفتح أمام الاقتصاد المصرى مجالات أوسع للإنتاج والتصدير والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الصينية.
ومن خلال هذا الملف، نتناول مسيرة هذه العلاقة وتحولاتها الاقتصادية من خلال مجموعة من الموضوعات الرئيسية، تبدأ من التجارة والاستثمار، مرورًا بالصناعة والشراكة الإنتاجية، والتكنولوجيا والطاقة، وقناة السويس واللوجستيات، وصولاً إلى الأسواق العالمية ومستقبل الشراكة «المصرية – الصينية».
إنها رحلة بدأت بجسور التجارة، وتطورت إلى علاقات دبلوماسية راسخة، ثم إلى شراكة إستراتيجية شاملة، لتدخل اليوم مرحلة جديدة عنوانها الإنتاج والاستثمار والتكنولوجيا والتصدير، بما يعكس عمق المصالح المشتركة بين مصر والصين وتطلع البلدين إلى بناء تعاون اقتصادى أكثر تكاملاً واستدامة.









