تُعد آلام الكتف وتيبسه، أو ما يُعرف طبيًا بـ «الكتف المتجمد» (Frozen Shoulder)، من الشكاوى الشائعة التي تؤرق مضجع الكثيرين؛ لما تسببه من ألم حاد يتفاقم ليلاً، ويعوق الحركة التدريجية للمفصل، مما يجعل أبسط المهام اليومية كرفع الذراع، أو ارتداء الملابس، أو تمشيط الشعر تحديًا يوميًا مؤلمًا يؤثر في جودة النوم والعمل.
وفي هذا السياق، يوضح الأستاذ الدكتور محمد عطية مرتضى، أستاذ واستشاري الروماتيزم وأمراض المفاصل والمناعة بكلية الطب جامعة الزقازيق، وزميل جامعة باريس وعضو منظمة (OMERACT) الدولية للسونار والمفاصل، أن المرض حالة قابلة للشفاء تمامًا، وأن استمرار الألم لا يعني أنه يستمر للأبد.
وأشار د. مرتضى إلى أن رحلة التعافي تبدأ بالتشخيص الدقيق، يليها السيطرة على الألم واستعادة مدى حركة المفصل، مؤكدًا أن العلاج الطبيعي والتمارين التأهيلية هما الخط الأول والأساسي للتعافي، حيث يحقق غالبية المرضى استجابة ممتازة مع العلاج التحفظي دون الحاجة لأي تدخلات أخرى.
خيارات متقدمة عند عدم الاستجابة
وعن الحالات التي يستمر فيها الألم والتيبس رغم الالتزام بالعلاج الطبيعي، بين د. مرتضى أنه يمكن اللجوء لخيارات علاجية متقدمة، في مقدمتها “حقن العصب فوق الكتف” (Suprascapular Nerve Block)؛ وهو العصب المسؤول عن نقل نسبة كبيرة من إشارات الألم من المفصل. ويتم هذا الإجراء بدقة متناهية تحت استرشاد الموجات فوق الصوتية (السونار) لتوجيه الإبرة وحقن كمية محددة من الدواء حول العصب مباشرة، مما يقلل الألم ويمنح المريض قدرة أكبر على التحريك والتأهيل.
بروتوكول «مرتضى» يدعم مرضى السكري
وكشف أستاذ الروماتيزم عن نجاح فريق البحث بوحدة الموجات فوق الصوتية العضلية الهيكلية بجامعة الزقازيق في تطوير بروتوكول علاج مبتكر يُعرف بـ (بروتوكول Mortada) لحقن العصب فوق الكتف بالسونار، وتقييم فعاليته خاصة لمرضى السكري الأكثر عرضة لهذه الحالة.
وأوضحت الدراسة التي أُجريت على 96 مريضًا ومقارنة أثر الحقن المفرد بالحقن المتعدد للعصب، أن بروتوكول الحقن المتعدد أظهر تفوقًا ونتائج أكثر استدامة في تخفيف الألم واستعادة حركة المفصل والوظيفة الحركية على المدى الطويل، مما يجعله خيارًا آمنًا وفعالاً قبل التفكير في أي جراحات أو تدخلات أعقد.
الحقن ليس الخطوة الأولى
وشدد د. مرتضى على أن الحقن ليس الخطوة الأولى في العلاج؛ إذ يظل التركيز في البداية على العلاج التحفظي، بينما يُستخدم الحقن كأداة مساعدة تمكّن المريض من التغلب على الألم الشديد والتجاوب مع تمارين العلاج الطبيعي.
واختتم حديثه بـ رسالة أمل للمرضى: «تصلح هذه التقنيات المتقدمة لاستعادة جودة الحياة، والإجراء يتم بأمان تام تحت إشراف متخصص. الهدف ليس مجرد تسكين وقتي، بل استعادة كامل وظيفة الكتف للعودة إلى الممارسة الطبيعية للحياة، فالكتف المتجمد يتطلب الصبر والالتزام بالخطة العلاجية الصحيحة، ولكنه بالتأكيد ليس نهاية المطاف».









