ولماذا نكتب ولمن؟ ومشاكلنا والخبراء.. وأنا.. أنا بعشقك
ووقفت الفتاة تصرخ.. الحقوني.. «عاوزين يخطفوني».. وكانت هناك سيارة بها مجموعة من الشباب يقومون بدفعها وجذبها إلى الداخل فى مدينة أكتوبر.. بينما كان هناك من توقف لتصوير ما يحدث.. كان البعض يقوم بالتصوير معتقداً أن هذا هو ما يجب أن يفعله.. ولم يسارع أحد إلى ترك الموبايل والتوجه لإنقاذ الفتاة.. لم يقم أحد بأقل درجات المسئولية فى المناداة على آخرين لمساعدة الفتاة.. تركوها لمصيرها واهتموا بالتصوير و«التريند».. وكأن هذا هو المطلوب وكأن هذا هو دورهم وهذه هى حدود قدراتهم..!
ونحن أمام ظاهرة لا ندرك ولا نعرف لها تفسيراً.. ناس تشاهد الحوادث والجرائم ولا تتدخل.. لا تتصل بالنجدة.. لا تقدم المساعدة وإنما تسارع إلى «الموبيلات» والتصوير ولا شيء آخر..!!
ومن يتابع «السوشيال ميديا» سوف يجد سباقاً محموماً على تصوير الوقائع والأحداث وبثها عبر مواقع التواصل الاجتماعى ونادراً ما نجد أن هناك من تحرك لإيقاف الجريمة فى حينها أو لتقديم المساعدة.. الناس تعتقد أن عليها التصوير وعلى جهات الأمن المتابعة والقيام باللازم.
وقد يكون صحيحاً أن الناس تخاف من الوقوع فى المشاكل وأن تتحول إلى ضحايا فى حوادث لا دخل لهم بها.. ولكن هذه ليست أخلاقياتنا ولا هذا دورنا.. نحن حراس للعدالة فى كل مكان.. والمشاركة الجماعية تبطل الكثير من الجرائم وتنتصر للحق وتوقف تنفيذ الجريمة.. والشهامة والجدعنة من سمات أولاد البلد.. أما التصوير فقط فينطبق عليه المثل القائل «ما الذى يضير الشاة بعد ذبحها»..! فعندما تقع الجريمة وعندما يتم اختطاف فتاة أمام أعين الجميع.. فما هى قيمة تصوير الواقعة أو حتى القبض على الجناة..!
>>>
ويسألنى أحدهم لماذا تكتب.. ولماذا الإصرار على الاستمرار فى الكتابة فى عصر لم يعد فيه من يقرأ؟
وأنا أستيقظ كل يوم ومنذ أعوام طويلة فى الخامسة صباحاً لأقرأ وأكتب وأستمتع بالصباح الباكر مع الكتابة اليومية.. وحتى فى أيام المرض وعلى سرير المرض وفى السفر والترحال كنت أواظب على الكتابة لأنها تعبير عن مكنونات الذات واندماج مع الكلمة وانصهار فى معانيها وتأكيد على أن القلب مازال ينبض والعقل مازال مستيقظاً وأن الحياة أيضاً مازالت مستمرة.
وأعلم ويعلم غيرى من الكتاب أن عدد القراء يتناقصون.. وأن عصر الأدب والثقافة والكلمة قد بدأ فى الانقراض.. ولكننى سوف استمر صامداً.. ففى الكتابة سمو فوق دنايا الدنيا.. وفى الكتابة رسالة.. وفى الكتابة مواساة عن جوانب كثيرة فقدناها فى حياتنا.. وفى الكتابة قوة واحترام للنفس.. وقارئ واحد يحترم ويقدر ما نكتبه يمنحنا الرضاء والسعادة ويجبرنا أيضاً على الاستمرار.. ولن تموت الكلمة أبداً.
>>>
ونتابع حوارات هى أشبه بحوار الطرشان بين أهل الخطوة والحظوة من قادة الرأى والفكر والسياسة والاقتصاد من الذين يتناولون ويعلقون ويدلون بدلوهم فى مشاكلنا وقضايانا.
ولا حوار يستدعى الانتباه هذه الأيام أكثر من الحوار الدائر حول ديون مصر الداخلية والخارجية وكيفية التعامل معها أو التخلص منها نهائياً للوصول بالديون المستحقة إلى الرقم صفر.
وفى الحوارات الدائرة العديد من الأفكار الصادمة والغريبة حول بيع الديون مقابل الأصول.. وردود غاضبة على الاقتراحات تصل إلى درجة المطالبة بإعدام أصحابها بتهمة الخيانة.. وجدال هنا وهناك تختلط فيه كل الأوراق وتضيع معه كل الحقائق ولا يوجد من يقنع أحداً.. الكل أصبح خبراء.. والكل أصبح من المحللين.. والكل يتحدث فى نفس الوقت.. ولا حلول واضحة ولا آراء مقنعة.. ولا حوار أصبح مطلوباً..!
>>>
وكلما اضطرتنى الظروف للمرور بشارع جسر السويس فى اتجاه طريق القاهرة – الاسماعيلية.. كلما أدركت انه قد كتب لى عمر جديد..!! هذا شارع خارج السيطرة.. الداخل فيه مفقود والخارج مولود..!
>>>
وما الذى يحدث فى شوارعنا؟ من الذى يسمح باحتلال الكافيهات والمطاعم لأرصفة الشوارع.. و«أسفلت» الطريق أيضاً!! أين الأجهزة المحلية وشرطة المرافق..!! إنها الفوضى فى كل صورها وأشكالها..!
>>>
وتقول القصة إن أحدهم قد فقد فأسه فكتب يقول: فقدت فأسى فاشتبهت بالجار أنه قد سرقه منى فبدأت أراقبه باهتمام شديد.. كانت مشيته مشية سارق فأسى وكلامه كلام سارق فأسى وحركاته تقول إنه سارق فأسي. أمضيت تلك الليلة حزيناً ولم أعرف كيف أنام وأنا أفكر بالطريقة التى سوف أواجهه بها.
وفى الصباح الباكر عثرت على فأسي، لقد كان ولدى الصغير قد وضعه فوقه كومة قش.. نظرت إلى الجار فى اليوم التالى فلم أجد شيئاً يشبه سارق فأسي، لا مشيته ولا كلامه ولا إشاراته. وجدته كالأبرياء تماماً فأدركت بأنى أنا من كان اللص..!
>>>
والزوج دخل على زوجته فوجدها فى المطبخ تقشر البطاطس، حب يحسسها باهتمامه قالها.. انتبهى لا تجرحى إيدك.. قالت: ليه دخل عليّ النبى يوسف! «النكد بدمهن.. مفيش فايدة».
>>>
ولو أن ميادة الحناوى غنت هذه الأغنية فقط لظلت على القمة بلا منازع.. ففيها كتب بليغ حمدى ولحن وأبدع.. وأنا أنا بعشقك.. أنا كلى لك أنا عمرى لك يا من ملك روحى بهواه الأمر لك طول الحياة.. الماضى لك وبكره لك وبعده لك أنا فى سهادى وفى منامى بندهك وبسألك بتحبنى ولا الهوى عمره مازارك.. بتحبنى ولا انكتب على القلب نارك.. قول يا حبيبى قول.. قول يا ملاك.. أنا بعشق الكلمة اللى بتقولها وبعشق ضحكتك أنا بعشق الليل اللى فى عيونك وبعشق رقتك.. أنا بعشق الأرض اللى عديت يوم عليها خطوتك.. أنا أنا أنا بعشقك.
>>>
وأخيراً..
>> لا تشرح ولا تعتذر ولا تبحث
عن إرضاء البشر، فقط كن أنت
فمن يريدك سيرى أجمل ما فيك
>>>
>> واسألك بلطفك الذى يشمل كل شيء
ورحمتك.. رحمتك التى سبقت غضبك أن تعف عنى وتعافنى من انقلاب الحال وأن تنجنى من كل ما أخاف وأحذر.. يا الله.









