لا يخلو بيت من المشكلات الأسرية وبالتالى أرى أن بداية الحل تكمن فى معرفة اسباب الخلاف مع إدراك ان المنظومة الحقوقية فى أى أسرة لا ينبغى لها أن تقوم على التعارض بقدر تمسكها بالشراكة فى المسئولية بين الزوجين بجانب التعاون مع الرحمة فى تبادل الحقوق والواجبات.
وتواجه الأسرة المصرية تحديات راهنة فى ظل التحولات التكنولوجية وما استتبعها من انتشار وسائل التواصل الإلكترونية فى وقت تتشابك فيه التحولات الرقمية مع قضايا البناء الاجتماعى وتتعاظم فيه المخاطر التى تهدد التماسك الأسرى مما استلزم من دار الافتاء إطلاق المؤتمر الدولى الحادى عشر لها خلال الاسبوع الجارى لطرح مقاربة افتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها.
من المؤكد أن المؤتمر تقع عليه مسئولية طرح الرؤى المتنوعة للوصول بالخلاصة إلى تحديد النواة الأولى للأسرة المعاصرة على منضدة التشخيص الفقهى والمقاصدي.
وحماية الأسرة لم تعد مجرد ترف فكرى بل انه جوهر الأمن القومى والإنسانى كما انه لم تعد المعالجة الافتائية الفردية كافية لوحدها لحماية الاسرة بل انه من المقبول والمعقول بناء رؤية شاملة تجمع بين التشخيص العلمى والتأصيل الشرعى والمقاصدي.
واستقرار الحياة الزوجية يحتاج إلى وعى حقيقى بطبيعة العلاقة بين الزوجين وإدراك ان الزواج شراكة تقوم على المسئولية بين الطرفين لذلك من الاهمية الاسراع باطلاق منصة رقمية متخصصة للأسرة تقدم محتوى يمكن الزوجين من التعرف على طرق حل المشكلات التى تواجههم ومساعدتهم على فهم الدوافع والأسباب النفسية والإنسانية من جراء الخلافات واكسابهما خبرات التعامل مع بعضهما ومع أطفالهم واعداد المقبلين على الزواج للاستعداد لحياتهما الأسرية الجديدة حتى لا يصطدموا بالواقع عند خوض التجربة خاصة عند اندلاع خلافات قد تنشأ بسبب عدم التفاهم او عدم إدراك المسئوليات من الطرفين.
ومن المتصور أن تتبنى المنصة الرقمية للأسرة المصرية طرح مسابقة سنوية لاختيار أفضل أسرة استطاعت تطبيق برامجها على أرض الواقع.
ينبغى إدراك ان الافرط فى استخدام التقنيات الرقمية يمكن ان يؤثر فى التواصل داخل الأسرة خاصة اذا تحولت التكنولوجيا من وسيلة للتواصل الى بديل عن التواصل الانسانى المباشر لذلك من الاهمية تحقيق الانضباط الرقمى باعداد قواعد متوازنة للاستخدام وتخصيص اوقات للتواصل المباشر.
كما انه من الاهمية التعامل مع الذكاء الاصطناعى والمنصات الرقمية باعتبارها ادوات يمكن استغلالها لخدمة الفرد والأسرة وليس خطرًا يتم مواجهته بالمنع .
ومن الضرورى أيضًا توظيف هذه التقنيات فى نشر المعرفة الشرعية والتوعية الأسرية بتيسير الوصول للمحتوى الموثوق مع مراعاة الالتزام بالضوابط الاخلاقية والعلمية.









