مؤتمر أكتوبر القادم الذى وجه إليه الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكومة بعقده لعرض ما تحقق خلال السنوات الماضية، والحديث للمواطنين، وتوجيه الدعوة للخبراء والمتخصصين والمفكرين للمشاركة فى ظنى يعد نقطة فارقة فى توضيح الحقائق، وبناء الوعي، ودحض الأكاذيب والشائعات، وسلاح مهم إذا أحسنا استخدامه للتصدى لمحاولات إرباك الوعى المصري، من هنا فإن الحكومة مطالبة من الآن بالدخول فى معسكر إعداد قوى لتكون فى منتهى الجاهزية للخروج بهذا المؤتمر بالشكل المطلوب والذى يحقق الهدف الرئاسى فى ظل حالة الفوضى التى تموج بها وسائل التواصل الاجتماعى وبعض وسائل الإعلام، وأبواق ومنابر وخلايا الكذب والتشويه والتشكيك.
جاهزية الحكومة لهذا الحدث المهم أمر ضرورى ليس فقط فى المحتوى والمضمون وهو أمر مهم لكن لابد أن يكون فى سياق غير تقليدى خاصة إن الرئيس وجه أن يستغرق المؤتمر أسبوع أو عشرة أيام وهذا يعكس أهمية هذا الحدث وأيضاً الاهتمام الرئاسى بأن يخرج فى أفضل صورة، ويحقق أهدافه، وأن يكون منصة ثرية وحافلة بالمعلومات والأرقام والبيانات، والرد الشافى والكافى على كل ما يدور فى عقل المواطن المصري، ويبنى جسور الثقة والأمل والتفاؤل، وأيضا ينسف الأكاذيب والشائعات وحملات التشويه والتشكيك.
وفى ظنى أن كل ما يعنيه الأمر مطالب بمساندة الحكومة فى التجهيز لهذا المؤتمر الذى ينتظره المصريون، ويشارك فيه المعنيون بالأمر من خبراء ومتخصصين ومفكرين ومثقفين والدعوة عامة للمواطنين الذين يريدون المشاركة، لذلك اقدم بين يدى الحكومة عدداً من النقاط المبدئية لمحتوى ومضمون وسياق المؤتمر كالتالي.
أولاً: أن يكون هناك رصد حكومى وثيق لإبراز الأكاذيب والشائعات الأباطيل وحملات التشويه والتشكيك وما هى القضايا والقطاعات التى استهدفتها ومن ثم دحر هذه الأكاذيب بالحقائق القاطعة.
ثانياً: ينقسم المؤتمر إلى قطاعات وقضايا وإجراء تقرير شامل عن كل ما تم تحقيقه وانجازه فى كل قطاع، وماذا حقق وكيف صنع الفارق.
ثالثاً: ليس فقط الرد ودحر الأكاذيب والأباطيل ولكن أيضا الرد على التساؤلات المشروعة للمواطن المصرى صاحب هذه الملحمة وبطل التجربة والحكاية المصرية والذى تعرض عقله ووعيه لحملات شرسة من الأكاذيب، وهذه التساؤلات، ماذا عن فلسفة وأهداف العاصمة الجديدة وكيف جرى لتنفيذها ومن أين جاءت تكلفتها، وماذا تحقق للحاضر والمستقبل، ثم البنية التحتية العسكرية وأهميتها، وأهدافها، وما هى القيمة المضافة التى حققتها لمصر على كافة الأصعدة وتطوير وسائل النقل، وفلسفة المونوريل والقطار السريع، والأتوبيس الترددى وماذا تحقق فى هذا القطاع الذى عانى طويلاً من الاهمال على مدار العقود الماضية ثم ماذا يجرى وسيجرى فى ملف الصناعة، وماذا عن مستقبل القطاع العقاري، وارتفاع أسعار الوحدات السكنية وأبرز المشاكل التى يعانى منها وآليات حلها، ثم القروض ولماذا اضطرت الدولة، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها ومستقبل العلاقة مع صندوق النقد الدولي، وماذا عن رؤية الدولة لقطاع الصحة، وكيف يتاح للمواطن بما يتناسب مع قدراته، وكيف ستواجه الدولة هذا التحدى ومتى سيحصد المواطن ثمار هذه الملحمة التنموية، ومتى تتحسن ظروفه المعيشية وغيرها من التساؤلات التى تدور فى أذهان المواطن المصرى وتحتاج إلى إجابات شافية ومبشرة.
رابعاً: تنفيذ فيلم تسجيلى لا تقل مدته عن ساعة أو أكثر، يتناول الأحوال والأوضاع فى مصر وطروحتها الاقتصادية، وحالة الإنسان المصري، وأبرز الأزمات المزمنة والمشاكل المتراكمة على مدار العقود التى سبقت عام 2014 وإلى أين وصلت البلاد والعباد حتى 2011 وصولاً إلى عصر الظلام حكم الإخوان المجرمين وماذا خسرت مصر بسبب هذه الظروف وأهم التحديات والمخاطر والأزمات التى تسلمتها الدولة مع انطلاق ملحمية البناء والتنمية التى تزامنت مع تهديدات خطيرة مثل الإرهاب، فقضية عرض الصورة بكل تفاصيلها وتحدياتها وظروفها ومشاكلها قبل 2014 أمر ضرورى حتى يدرك الجميع وفى مقدمتهم المواطن الفارق الكبير بين مصر قبل 2014، وما أصبحت عليه مصر فى أكتوبر 2026، ويجب عرض ما تحقق منذ 2014 وحتى الآن بشكل مبسط بالصور، والأرقام أو ربما نحتاج أكثر من فيلم تسجيلى مصنوع ومكتوب ومصور بشكل احترافي، مع تناول كل قطاع ونعرض صورة وحالة القطاع قبل 2014، والـ 12 عاما التى تلت هذا التاريخ، لابد أن يبتعد المؤتمر عن التقليدية واللحظية فهو ليس مؤتمرا عادياً ولكنه يمثل أهمية خاصة فى توقيت شديد الدقة وإدراك هذه الأهمية علينا أن نجتهد فى اختيار الشكل والسياق والمضمون وفى ظنى أن توجيه الأسئلة والتساؤلات أمر مهم، والاستماع إلى وجهات النظر، ثم هل هناك منع لحضور أبرز المنتقدين لبعض المشروعات والقطاعات أو المتحدثين عن الأولويات بشرط أن يكونوا من أصحاب النوايا الحسنة واللغة المحترمة، والطرح العاقل والموضوع وليسوا من أصحاب الصوت العالى والتنظير أو الاساءات لأن الهدف الخروج بالحقائق والرؤي، فيما يشبه المناظرة بين الحكومة وأبرز منتقديها طالما الهدف بناء الوعى ومصلحة الوطن.
خامساً:ما المانع أن تكون هناك جلسة بين الحكومة والمواطنين خاصة الشباب وتمثل فيها جميع الفئات خاصة الطبقة المتوسطة، وطبقة الأكثر احتياجا والأولى بالرعاية، إضافة إلى أهالينا فى الريف المصرى «قبلى وبحري» وسيناء ويكون من حق الجميع توجيه الاسئلة والتساؤلات للحكومة، ومن الممكن أن تكون هذه الحالة فى الأيام الأخيرة للمؤتمر المرتقب خلال أكتوبر القادم.
سادساً: على الإعلام المصرى بكل وسائله البدء من الآن فى التمهيد للمؤتمر وعرض الصورة قبل 2014 وبعدها وتقسم إلى قطاعات تكون فيها الصورة هى البطل «قبل وبعد» وأيضا الأرقام وما حققته مشروعات كل قطاع.









