كانت ولازالت وستظل القضية الفلسطينية تلك المرثية التى لطالما تغنى بها الشعب الفلسطينى ليس منذ الاحتلال الصهيونى المدعوم من الدول المارقة والغارقة فى تلك الأوهام التى دأبت على ترديدها أبواق الدعاية الصهيونية فيما يسمى بأرض الموعد.. لقد كان الوعد لسيدنا إبراهيم الذى كان يعيش فى «أور الكلدانين» «العراق» وكان اسمه وقتها «ابرام» وقال له الله لا يدعى اسمك ابرام بعد بل «إبراهيم» الذى معناه أبو لجمهور كبير.. لذلك فإن ما يجرى الأن فى «غزة» من تجويع متعمد وتهجير وتدمير ممنهج للسكان لايعد حرباً بل عملية إبادة واستئصال شعب تخبرنا أسفار التوراة بأنهم أصحاب الأرض الحققيين المعرفون بأسم «اليبوسين».. إن ما يحدث فى غزة اليوم مأساة إنسانية بكل ما تعنيه الكلمة بل عملية محو شعب من خلال حرمانه من الغذاء والماء والمأوى وفوق هذا وذاك الأمان والعيش فى سلام فى أرضه المعروفة تاريخياً وفى التوراة نفسه.. فى مقال «جيريمى بوين» بعنوان «رئيس الشئون الإنسانية صرح لـ«بي بى سى» بأن «غزة الآن أسوأ من الجحيم» صرحت قائلة لقد وصفت المعاناة العميقة والخسائر فى الأرواح والأزمة الإنسانية فى «غزة» من قبل الهيئات الدولية والقادة والمدافعين عن حقوق الإنسان بأنها فشل أخلاقى عميق ووصمة عار على ضمير المجتمع.. وتؤكد «بوين» أن الأوضاع الإنسانية والنزوح والنقص الحاد فى الغذاء والمياه النظيفة والإمدادات الطبية قد أدت إلى ظروف معيشية كارثية ومخاطر مجاعة من صنع الإنسان مما أثار استنكاراً شديداً من المنظمات فى جميع أنحاء العالم.
وترى «بوين» أنه لابد من إدانة التقاعس فقد أكد القادة ورؤساء المنظمات الإنسانية مراراً وتكراراً على أن فشل القوى العالمية فى إنفاذ القانون الإنسانى الدولى ووقف العنف إنما يعكس انهياراً منهجياً فى حماية الأبرياء.. وإختتمت «بوين» مقالها بتلك العبارة تشير المجموعات والبيانات الصادرة عن هيئات مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن المأساة المستمرة تتحدى تعريفات حقوق الإنسان الحديثة وسوف تترك ندبة أخلاقية دائمة على الحوكمة العالمية ومساءلة الدول.. فى مقال «أحمد الفخراني بعنوان «غزة قلب وضمير العالم فى عالم بلا قلب أو ضمير» صرح قائلاً: لقد تغيرت لدى الآن قلب جديد واسمه «غزة» هذا كل ما أعرفه «غزة» تلك المدينة المحطمة التى أصبحت اختباراً وتحدياً لما يسمى الإنسانية.. ويؤكد «الفخراني» أنه لا شىء يربطنا بأولئك المتواطئين فى الجريمة ومروجيها والمدافعين عنها هؤلاء هم الذين يستخدمون الإنسانية بلا خجل كدرع يختبئون خلفها بينما ينشرون الإبادة الجماعية والموت بلا خجل كدرع يختبئون خلفها.. ويؤكد «الفخراني» قائلاً: لقد رأينا كيف تجاهلت الدول الديموقراطية أصوات وإرادة شعوبها وكيف خانت صحيفة «واشنطن بوست» و«بى بى سي» و«الجارديان» وغيرها من الصحف والقنوات حول العالم التى لطالما تفاخرت بمهنيتها الصحفية وحرية التعبير وأظهرت لنا جانبها الأكثر رعباً أنهم أسوأ من وسائل الإعلام المتحيزة لدينا.. ويؤكد «الفخراني» أن الأمر قد أصبح واضحاً الأن إذ لا يوجد تمييز فى هذا بين الشرق والغرب وأن الأمر لايتعلق بالعروبة أو الإسلام فهذه نظرة ضيقة إذ أن القضية إنسانية فى جوهرها إذا اتفقنا على أن قلب الصلة بيننا وبين العالم هو «غزة» فهم الأحرار فى هذا العالم.. واختتم «الفخراني» مقاله بتلك العبارة «ربما لم نكتشف بعد مدى هذا التغيير وتأثيره ولا الطرق الحقيقية لتحقيقه، ومع ذلك يبحث كل منا عن الطريق إلى الأمام وقد أصبحت غزة بوصلتى لفهم الوضع».









