شهدت مكتبة الإسكندرية افتتاح النسخة الرابعة من البرنامج التدريبي لطلاب الجامعات المصرية حول موضوعات السلم والأمن في أفريقيا، تحت عنوان “رؤى استراتيجية حول السياسة الخارجية المصرية والتعاون الإقليمي في أفريقيا”، بتنظيم من مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام التابع لوزارة الخارجية المصرية، وبالتعاون مع مؤسسة “كونراد أديناور” الألمانية.
ورحبت هبة الرافعي، القائم بأعمال رئيس قطاع العلاقات الخارجية والإعلام بمكتبة الإسكندرية، نيابة عن الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، بالسفير سيف قنديل، مدير مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، وندى مهدي، مدير مشروع بمؤسسة “كونراد أديناور”، نيابة عن شتيفين كروجر، مدير مكتب مصر للمؤسسة، بالإضافة إلى الطلاب المشاركين.


السفير سيف قنديل: الهوية الأفريقية جزء أصيل من شخصية مصر وللشباب دور وقائي في النزاعات
أكد السفير سيف قنديل أن الهوية الأفريقية تمثل جزءًا أصيلًا ومكملًا للهوية العربية لمصر، بما يعكس عمقها الأفريقي في العالم العربي وعمقها العربي في القارة الأفريقية، مشددًا على أهمية العمل على بناء جيل جديد يحمل وعيًا حقيقيًا بالقارة، ويفهم أبعاد الهوية الأفريقية ومكانتها بالنسبة لمصر.
وأوضح قنديل أن أفريقيا تحتل موقعًا محوريًا في قلب السياسة الخارجية المصرية، على الرغم من بعض التصورات السائدة التي تختزل توجهات السياسة المصرية في دوائر أخرى، مشيرًا إلى أن البرنامج التدريبي ونسخه المتعاقبة تستهدف تذكير طلاب الجامعات المصرية بمركزية الهوية الأفريقية بالنسبة لمصر، وتعميق فهمهم للقضايا التي تشهدها القارة.
وشدد قنديل على أن دور الشباب الأفريقي لا يقتصر على التعامل مع النزاعات بعد اندلاعها، بل يمتد إلى مرحلة الوقاية منها قبل نشوبها، وذلك من خلال إتاحة حضور فعلي للشباب في عمليات التخطيط والتنفيذ، والاستفادة من رؤاهم وقدرتهم على الإسهام في بناء مجتمعات أكثر وعيًا وقدرة على تحقيق السلام.

هبة الرافعي: مكتبة الإسكندرية حريصة على تعزيز الوعي بالقارة ودعم الباحثين والشباب الأفريقي
من جانبها، أكدت هبة الرافعي أن مكتبة الإسكندرية الجديدة تستلهم رسالتها من المكتبة القديمة التي كانت منارة للعلم ومقصدًا لعلماء العالم القديم، لتواصل اليوم أداء دورها باعتبارها صرحًا ثقافيًا ومعرفيًا لا يقتصر على حفظ الكتب، وإنما يفتح أبوابه أمام مختلف الأعمار والفئات والمحافظات.
وأشارت الرافعي إلى أن الاهتمام بالشباب يمثل أحد المحاور الرئيسية في رسالة المكتبة التي تسعى إلى البحث عن المعرفة ونشرها، وتوفير مساحة للحوار والتفاعل بين الثقافات المختلفة من خلال ما تضمه من مراكز بحثية وبرامج وأنشطة متنوعة، فضلاً عن الاهتمام بالقضايا ذات الأولوية للمجتمع المصري، وفي مقدمتها القارة الأفريقية، ودعم الوعي بأهميتها ودور مصر المحوري فيها.
وأوضحت الرافعي حرص المكتبة على توفير مصادر المعرفة للباحثين والمهتمين بالشأن الأفريقي من خلال شبكتها للمعلومات عن أفريقيا، كما يمتد الاهتمام بالقارة إلى دعم التواصل مع الشباب الأفريقي الدارس في مصر من خلال مبادرات التعاون مع رابطة الطلاب الأفارقة بجامعة الإسكندرية وما تشهده من لقاءات دورية، إلى جانب الاحتفال السنوي بتخرج الطلاب الأفارقة، بما يعزز جسور التواصل الثقافي والإنساني بين مصر ودول القارة.
ندى مهدي: مصر شريك دولي موثوق لألمانيا في مواجهة التحديات الإقليمية
فيما أكدت ندى مهدي أن مؤسسة “كونراد أديناور” تعد من المراكز الفكرية والسياسية البارزة في ألمانيا، وتملك شبكة واسعة من المكاتب والبرامج في نحو 120 دولة حول العالم، مشيرة إلى افتتاح مكتب المؤسسة في مصر عام 2024 في إطار اتفاقية التعاون الثقافي بين مصر وألمانيا.
وأضافت مهدي أن العلاقات بين مصر وألمانيا تستند إلى العديد من القواسم المشتركة التي تتيح فرصًا واسعة لبناء تعاون مثمر بين الجانبين، مشيرة إلى أن ألمانيا تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا دوليًا موثوقًا في مواجهة النزاعات، والتعامل مع تحديات الهجرة غير النظامية، والحفاظ على أمن الملاحة البحرية.
ولفتت مهدي إلى أهمية التعاون في مجالات التدريب والتعليم الفني، خاصة في ظل الحاجة إلى تطوير الكفاءات وسد النقص في العمالة الماهرة، مؤكدة أن الأجيال الجديدة ينبغي أن يكون لها دور فاعل في قضايا السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي، وأن تسهم بفاعلية في صياغة مستقبل أكثر استقرارًا وأمنًا.
السفير كريم شريف: ثوابت السياسة المصرية تتكامل مع أبعاد الدبلوماسية التنموية والثقافية
شهدت الجلسة الأولى تقديم السفير سيف قنديل نبذة عن دور مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام ومنتدى أسوان للسلام المستدام والتنمية، مستعرضًا أهداف الدورة التدريبية وتوقعاتها، وموضحًا أن المركز أُنشئ عام 1995 ككيان تابع لمعهد الدراسات الدبلوماسية،
وشهد تطورًا كبيرًا خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة ليضم 8 برامج تدريبية، نظم من خلالها نحو 360 دورة استفاد منها أكثر من 33 ألف مشارك من 98 دولة معظمها أفريقية، مشيرًا إلى أن العالم يمر بمرحلة مفصلية تتطلب إعادة تعريف القواسم المشتركة ودراسة دور أفريقيا في تشكيل النظام العالمي الجديد.
فيما تناول السفير كريم شريف، مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية، آفاق العمل الأفريقي المشترك لدعم السلم والأمن في القارة، مؤكدًا أن الهوية الأفريقية جزء أصيل من الهوية المصرية، وأن الملف الأفريقي يحظى باهتمام كبير منذ عام 2014،
وموضحًا أن التعاون المصري الأفريقي يقوم على التوازن الاستراتيجي وتنفيذ مشروعات تنموية مشتركة، انطلاقًا من إيمان مصر بأن تحقيق الأمن والاستقرار يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتحقيق التنمية وإعادة الإعمار.
وأشار شريف إلى أن السياسة المصرية تجاه القارة تستند إلى احترام وحدة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شئونها الداخلية، لافتًا إلى تنوع أدوات التعاون لتشمل الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية إلى جانب الدبلوماسية الصحية والرياضية والتكنولوجية، مؤكدًا أهمية دور الأزهر الشريف والكنيسة في نشر الوعي ومواجهة النزاعات، فضلاً عن القوافل الطبية التي تسهم في دعم المجتمعات الأفريقية.
شتيفين كروجر يطالب الطلاب بالانخراط الفاعل في صياغة الرؤى الأفريقية
وألقى شتيفين كروجر، مدير مكتب مصر بمؤسسة “كونراد أديناور”، كلمة في نهاية الجلسة أكد فيها على أهمية التعاون المستمر مع الطلاب والجامعات، باعتباره يتوافق مع رسالة المؤسسة التي تعمل كمركز للفكر والأبحاث في أكثر من 100 دولة، مشيدًا بتنظيم البرنامج في مكتبة الإسكندرية، ومؤكدًا اهتمام المؤسسة بدعم أصوات الشباب والخبراء الأفارقة وتعزيز مشاركتهم في القضايا المرتبطة بالقارة.
وحث كروجر الطلاب على الاستفادة من فرصة التواصل المباشر مع الخبراء وصناع القرار وعدم الاكتفاء بالاستماع إليهم، بل الانخراط في الحوار وتبادل الأفكار فيما بينهم، بما يسهم في تطوير النقاشات وبناء رؤى أكثر فاعلية حول قضايا أفريقيا والسلم والأمن.









