بحثت غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية، برئاسة محمد الكاتب، في اجتماعها أمس مع الدكتور خالد صوفي، رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، عددًا من الموضوعات المتعلقة بتطوير منظومة المواصفات القياسية الخاصة بقطاع الغزل والنسيج، وتعزيز جودة المنتجات، وتطوير آليات الرقابة على الواردات، فضلاً عن كيفية الحصول على الشهادات الخاصة بالتصدير اللازمة للنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
شارك في الاجتماع كل من: سيد البرهمتوشي وأحمد شعراوي، وكيلي الغرفة، والمهندس عبد الغني الأباصيري، عضو مجلس إدارة الغرفة وممثلها في مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، إلى جانب أعضاء مجلس إدارة الغرفة.


تطوير المواصفات وتنسيق الجمارك لتعميق التصنيع المحلى
أكد محمد الكاتب، رئيس غرفة الصناعات النسيجية، أهمية وضع مواصفات قياسية تتناسب مع طبيعة واحتياجات قطاع الغزل والنسيج، وتراعي متطلبات المصدرين والمستوردين، بما يساهم في توطين الصناعة ويزيد من تنافسيتها وتعزيز جودتها في الأسواق العالمية والمحلية.
وأوضح الكاتب أهمية تطوير منظومة المواصفات بما يتواكب مع احتياجات الصناعة والتطورات التي تشهدها الأسواق، مؤكدًا استعداد الغرفة للتعاون مع الهيئة في تحديد المواصفات التي تحتاج إلى تحديث أو تطوير.
كما طالب بضرورة تعزيز الربط الإجرائي بين مصلحة الجمارك والهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، بما يسهم في تطوير الإجراءات المرتبطة بالمنتجات الواردة ودعم الصناعة المحلية وتعميق التصنيع.

تتبع المنتجات المستوردة وتطبيق شهادات المطابقة
من جانبه، شدد المهندس عبد الغني الأباصيري، عضو مجلس إدارة الغرفة وممثلها في مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، على أهمية تعزيز منظومة الرقابة على المنتجات النسيجية المستوردة، بما يضمن توافقها مع المواصفات والمعايير المعتمدة.
وطالب الأباصيري بدراسة تطبيق شهادة مطابقة للمنتجات المستوردة، إلى جانب وضع بيانات تعريفية تتضمن اسم المستورد على الأقمشة المستوردة، بما يساهم في إمكانية تتبع المنتج وتحديد الجهة المسؤولة عنه، ويدعم مستوى الشفافية في السوق.
وأضاف أن وجود بيانات واضحة على المنتجات المستوردة من شأنه أن يساند جهود الرقابة على جودة المنتجات، ويدعم المسؤولية لدى مختلف المتعاملين في السوق.
استعداد “المواصفات والجودة” لتحديث اللوائح والتوافق الإقليمي
وفي سياق متصل، أكد الدكتور خالد صوفي، رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، استعداد الهيئة التام للتعاون مع غرفة الصناعات النسيجية في مراجعة وتحديث المواصفات القياسية الخاصة بالقطاع، بما يتناسب مع المستجدات واحتياجات الصناعة.
وطالب صوفي الغرفة بضرورة إعداد حصر متكامل بالمواصفات التي تحتاج إلى تحديث أو تعديل، إلى جانب تحديد المواصفات المطلوب إصدارها واستحداثها، حتى تتمكن الهيئة من دراسة تلك الاحتياجات والعمل على تطويرها وفقًا للأولويات.
وأوضح صوفي أنه في حال التوصل إلى صيغة مناسبة ومتوافق عليها بين الهيئة والغرفة بشأن المواصفات، سيتم رفع توصيات بما تم الاتفاق عليه إلى وزير الصناعة لاتخاذ ما يلزم بشأنها. كما دعا أعضاء الغرفة إلى مراجعة المواصفات المتاحة على موقع الهيئة، وتحديد مطالبها واحتياجاتها بصورة واضحة، تمهيدًا لبحثها والعمل على وضع التصورات المناسبة بشأنها.
وأشار صوفي إلى أن القانون رقم 160 لسنة 2025 يلزم بوضع رقم المواصفة على المنتجات، بما يتيح التعرف على المواصفة القياسية المطبقة على المنتج، ويدعم جهود الرقابة والتحقق من مدى الالتزام بالاشتراطات والمعايير المعتمدة.
ولفت إلى أن المقترحات التي تم طرحها خلال اللقاء، ومن بينها وضع بيانات تعريفية على الأقمشة المستوردة بما يتيح تتبعها، سيتم بحثها ضمن الصيغة التنظيمية التي يجري التوصل إليها بالتعاون مع الغرفة.
كما بين رئيس الهيئة أن هناك جهودًا تُبذل للتوصل إلى اعتراف متبادل بعلامات الجودة مع عدد من الدول الأفريقية، بما يدعم تنافسية المنتجات المصرية ويسهم في تيسير نفاذها للأسواق الأفريقية وتعزيز فرص زيادة الصادرات.
ربط الإنتاج بالاحتياجات وضبط آليات التنافسية
وأشار سيد البرهمتوشي، وكيل غرفة الصناعات النسيجية، إلى أهمية الاستفادة من بيانات الطاقات الإنتاجية للمصانع وربطها باحتياجاتها من الخامات والمنتجات المستوردة.
وأضاف أن توفير بيانات أكثر دقة حول الطاقات الإنتاجية واحتياجات المصانع يساعد في تحديد الاحتياجات الفعلية من الواردات، بما يحقق توازنًا بين احتياجات الصناعة وحركة التجارة الخارجية، وتنظيم الكميات المستوردة وفقًا للاحتياجات الفعلية للقطاع، بما يدعم الصناعة المحلية.
من جهته، صرح أحمد شعراوي، وكيل غرفة الصناعات النسيجية، بأهمية تطوير منظومة المواصفات والرقابة بما يواكب طبيعة المنتجات النسيجية وتنوعها، لافتًا إلى أن وجود مواصفات دقيقة وواضحة يمثل أحد الأدوات الرئيسية لضمان جودة المنتجات وتحقيق المنافسة العادلة بين المنتج المحلي والمستورد.
أما محمود الفوطي، عضو مجلس إدارة الغرفة، فأكد أن وجود مواصفات قياسية قوية للمنتجات النسيجية يزيد من تنافسية الصناعة ويعزز تواجدها بالأسواق العالمية، مطالباتٍ بتنظيم منظومة الرقابة على المنتجات المستوردة بما يضمن تحقيق التوازن بين انفتاح السوق ودعم القدرة التنافسية للصناعة المحلية.
كما أشار محمود المرشدي، عضو مجلس إدارة الغرفة، إلى أهمية تعزيز الرقابة على المنتجات النسيجية المستوردة؛ لضمان توافقها مع المواصفات والمعايير المطلوبة والحفاظ على جودة المنتجات المتداولة في السوق، موضحًا أن تطوير منظومة الرقابة والمواصفات يمثل أحد العوامل المهمة في دعم وحماية الصناعة المحلية وتحقيق المنافسة العادلة داخل السوق.
التوافق مع معايير الاستدامة وتيسير المعاملات الرقمية
وأكد المهندس شريف وجدي مؤمن، عضو مجلس إدارة الغرفة، ضرورة تطوير منظومة شهادات التصدير بما يتوافق مع المتطلبات المتزايدة للأسواق الخارجية، خاصة في مجالات الاستدامة والاشتراطات البيئية،
لافتًا إلى أهمية الشهادات البيئية—ومن بينها شهادات البصمة الكربونية—إلى جانب الشهادات المرتبطة بالاستدامة والمسؤولية الاجتماعية وحقوق العمال، باعتبارها من المتطلبات المهمة أمام الشركات الراغبة في النفاذ إلى العديد من الأسواق، لا سيما السوق الأوروبية.
من جانبه، أوضح الدكتور خالد صوفي أن إجراءات التسجيل والدفع والحصول على المواصفات والشهادات أصبحت تتم إلكترونيًا، بما يسهم في تيسير الإجراءات أمام الشركات، مع العمل على تعزيز الربط الإلكتروني المتعلق بشهادات التصدير مع صندوق دعم الصادرات، بما يدعم سرعة إنجاز الإجراءات الخاصة بالشركات المصدرة.
كما أشار رئيس الهيئة إلى إعداد تصور بشأن عدد من الشهادات التي يحتاجها القطاع للتوسع في الأسواق الخارجية، ومن بينها شهادات «إيكوتكس»، وغيرها من الشهادات المرتبطة بمتطلبات الأسواق الدولية.
وفي السياق ذاته، طالب عيسى مصطفى عيسى، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية، بضرورة توحيد وتبسيط الإجراءات المتعلقة بالمواصفات والرقابة على المنتجات النسيجية، بما يحد من أي تباين في تطبيق الاشتراطات ويضمن ووضوح المتطلبات أمام المنتجين والمستوردين.
استعراض التسهيلات والتعديلات الضريبية لخدمة القطاع الصناعي
وعلى هامش الاجتماع، ناقش مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية الحزمة الثانية من التسهيلات والتعديلات الضريبية، حيث استعرض الدكتور فايز الضباعني، مستشار الضرائب والتأمينات بالغرفة، أحدث التعديلات التي طرأت على القوانين الضريبية، وانعكاساتها على مجتمع الأعمال والقطاع الصناعي، خاصة فيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل وإجراءات الفحص والرد الضريبي.
واستعرض الضباعني أبرز بنود الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، والتي تضمنت تعديلات تشريعية على قوانين ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل والإجراءات الضريبية، إلى جانب عدد من التيسيرات المرتبطة برد الضريبة وتسوية المستحقات الضريبية.
وفيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة، أوضح أن التعديلات تضمنت خفض الضريبة على الأجهزة الطبية—باعتبارها من المنتجات الصناعية—من 14% إلى 5%، بما يحقق المساواة في المعاملة الضريبية مع القطاع الصناعي.
كما شملت التعديلات إعفاء الخدمات التي تُؤدى داخل الموانئ المصرية لبضائع الترانزيت من ضريبة القيمة المضافة؛ بهدف تشجيع استخدام الموانئ المصرية في حركة التجارة الدولية وزيادة موارد الدولة دون أن تمثل الضرائب عائقًا أمام نشاط الترانزيت. وتضمنت التسهيلات كذلك تقليص فترة رد الضريبة لمن لديهم أرصدة دائنة لتصبح أربعة أشهر (بواقع أربع فترات ضريبية) بدلاً من ستة أشهر.
آليات الفحص الضريبي والدين المعدوم والمعاملات العقارية
وأوضح مستشار الضرائب والتأمينات بالغرفة أن دخول الممول ضمن عينة الفحص الضريبي يكون خلال مدة خمس سنوات من تاريخ تقديم الإقرار، مشيرًا إلى أنه عند تقديم طلب رد الرصيد الدائن، تقوم مصلحة الضرائب بإجراء مقاصة على الملف الضريبي للممول، وفي حال وجود مستحقات متأخرة يتم خصمها من الرصيد الدائن قبل إجراء عملية الرد.
وأضاف أن القانون يلزم المصلحة برد الضريبة خلال 90 يومًا طالما لم تصبح الضريبة نهائية، أي في الحالات التي يكون فيها النزاع الضريبي ما زال قائمًا أمام اللجان الداخلية أو لجان الطعن أو المحاكم.
وفيما يتعلق بالمشروعات الصغيرة، أشار إلى أن المشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها 20 مليون جنيه تستفيد من نظام محاسبي مبسط يعتمد على نسبة من رقم الأعمال دون احتساب المصروفات، مع تقليص فترة رد الضريبة لها إلى ثلاثة أشهر.
كما تناول الاجتماع المعاملة الضريبية لتأجير الوحدات الإدارية والتجارية، موضحًا أنها تخضع لضريبة القيمة المضافة بنسبة فعلية تبلغ 1%، بينما لا يخضع السكن والوحدات الصناعية (ومنها المصانع) لضريبة القيمة المضافة، وإنما تخضع المصانع لضريبة الثروة العقارية.
وأوضح أن بيع العقارات لا يخضع لضريبة القيمة المضافة، وإنما يخضع لضريبة التصرفات العقارية بالنسبة للأفراد، أو للضريبة على الأرباح الرأسمالية بالنسبة للشركات.
واختتم الضباعني باستعراض التعديلات الخاصة بالديون المعدومة، والتي تضمنت تقليص المدة المطلوبة لاعتبار الدين معدومًا من 18 شهرًا إلى 12 شهرًا مع الاكتفاء بحكم من محكمة الدرجة الأولى، إلى جانب إمكانية إعدام الديون التي تقل عن 10 آلاف جنيه دون إجراءات قضائية، بشرط ألا تتجاوز 1% من رصيد المدينين.









