بعد مرور أسبوعين من عمر الدورى الاستثنائى الكروى لم يعد التحكيم هو العقبة الاساسية أو المشكلة التى تعوق استمتاعنا لأى مباراة على اعتبار أن اللقاءات الماضية شهدت أخطاء غير مقصودة وهذا بطبيعة الحال وارد.. كما قال من سبقونا إن الحكم بشر يخطئ ويصيب ولكن بالفعل الازمة الحقيقية أصبحت فى التعليق على المباريات بعدما لاحظنا أن هناك معلقين يقعون فى مطبات غريبة منهم من يسرح وهو يرتجل فى أرقام وذكريات ونجوم قدامى والترحم على عشرات النجوم الذين فارقوا الحياة وغادروا الملاعب تاركا أحداث اللقاء والدقائق تمر وليس الثوانى دون أن يلاحق أحداثها.. وهناك من يلتزم الصمت فى حدوث أى خطأ ولا يعلق على قرار الحكم ويقول إنه يكتفى بمشاهدة اللعبة وليس له حق التعليق عليها والمأساة أن هناك من يعلق على فرصة ضائعة وينتقد المهاجم الذى أضاعها ويعيد ويكرر انتقاده وضياع الفرصة أو احراز هدف أكيد رغم أن كل من شاهد الهجمة وقبل تسجيل الكرة أو تسديدها شاهد حامل الراية رافعا شارته أنها تسلل واضح!!
والغالبية تسير فى فلك واحد هو الحديث أو التعليق على أى حاجة بعيدا عن معايشة أجواء و متعة وحلاوة اللعبة الشعبية نفسها ولعلنا جميعا نتفق أن التعليق الكروى فى مناطق عديدة تعلمت على أيادى نجوم التعليق المصرى القدامى قد تفوقوا علينا لعدم وجود المواهب من المعلقين والاعتماد على معلقى الاجتهادات الشخصية أو من يتم اختيارهم من أصحاب القرار!!
وهنا لابد من العودة لزمن التعليق الذهبى أيام الراحلين الكباتن محمد لطيف الأب الروحى وشيخ المعلقين العرب وحسين مدكور وعلى زيوار وإبراهيم الجوينى وحمادة إمام ومحمود بكر وميمى الشربينى وأحمد عفت هؤلاء جميعا كانوا من نجوم الكرة ولهم تأثيرهم خلال وصف اللقاءات رغم الامكانات المتواضعة وكان مخرج المباراة أى مباراة قمة فى اليقظة بتوجيه المعلق لبيان الوقت أو النتيجة أو تغيير اللاعبين أو الاخطاء فى الاسماء كما أن معظم نجوم التعليق الذين رحلوا عن عالمنا كانت لهم «لزمات» وافيهات وعبارات وتعليقات ساخرة أو جادة حصل شعبياً وجماهيرياً على حقوق ملكيتها اشتهروا بها بين الجماهير محلياً وعربياً.. كانوا ينتقدون ويحللون طرق وخطط اللعب لكل فريق وينتقدون المدربين بما يمتلكون من إمكانات فنية لأنهم مارسوا الكرة وتألقوا عندما كانوا فى الملاعب على عكس التعليق المصنوع خلال تلك الأيام الذى نفتقد فيه للمعلق الموهوب.. وبالمناسبة معلقو اليوم يتم اختيارهم دون أى اختبارات حقيقية كما كان يحدث فى الستينيات والسبعينيات والثمانينيات اسألوا نجوم التعليق الذين ابتعدوا عن مجال التعليق كيف تم اختيارهم والموافقة عليهم من قبل اللجان التى تم تشكيلها من شخصيات كبيرة من الاذاعة والتليفزيون وخبراء كرة القدم والاعلام.. تميزت تلك اللجان بصرامتها الشديدة واختيار عناصرها وكانت تهدف إلى وقار الشاشة وضمان ثقافة المعلق ولغته الجسدية والصوتية وسرعة بديهته!!
قاد تلك الحقبة حقبة الزمن الكروى الجميل رموز إعلامية ورياضية كبرى وضعت معايير لهذا الزمن الجميل!!
مع كامل احترامى لمجموعة المجتهدين كلهم شبه بعض وعلى نغمة واحدة وكأنهم قبل كل مباراة يستلمون نوتة التعليق الموضوعة لهم وكل واحد وشطارته!!









