لن ننجح فى صناعة أشياء وأمور عظيمة بأدوات فاسدة، تلك الأدوات قد تكون أفكاراً أو أشخاصاً، المشكلة الحقيقية التى يخجل منها الجميع هى ثقافة المجتمع التى تتعامل بالقطعة فى كل أمورها، بدءا من مباريات الكرة ونجومها إلى الساسة والسياسيين، لا يوجد رؤية جماعية للسياق العام، المجتمع يحتاج إلى تغيير ثقافاته إزاء أمور كثيرة، تبدأ من العناوين الكبرى المرتبطة بالأمن القومي، وصولا إلى مكونات مائدة الطعام، المجتمع يجب أن يكون حاسما مع منافقيه لا قاسيا على مخلصيه، وهنا أتذكر عبارة رائعة للأستاذ خالد محمد خالد «ظلمات المجتمع الذى يقتات بالكذب والنفاق والعجز، فمن كان معه كلمة تزيد المشعل ضوءًا فليقلها ولو كانت مضادة ومغايرة».
فالمجتمع الذى يتحول فيه الكذب والنفاق والعجز من سلوك فردى إلى مناخ عام هو مجتمع يحتاج إلى إعادة ترتيب أوراق وأولويات، فهناك ظواهر ومظاهر تتضافر لتصنع أمامنا صورة غير مريحة تجعل المهمومين والمهتمين يقفون على أطراف أصابعهم مترقبين وجلين خائفين على المجتمع، وفى عصر صناعة الهيبة الزائفة مثلما يستطيع الفارغ أن يصنع لنفسه مظهرًا، لكنه لا يستطيع أن يصنع لنفسه مضمونًا، لكل ذلك أقول: أفسحوا الطريق أمام عربة الإسعاف التى يقودها المصلحون فى بلادي، لا تضعوا العراقيل أمامها، قفوا جميعا خلفها وادفعوها إلى الأمام، لا تقفوا فى عرض الطريق لالتقاط بعض الصور التذكارية مع سيارات الإطفاء المسرعة للسيطرة على حرائق مشتعلة فى جنبات المجتمع منذ عقود طويلة، هكذا يُخيل إلى المشهد العام، المجتمع فى مجمله يقف موقف المتابع والمتأمل ولن أكون متجاوزا إذا قلت إنه اكتفى بدور المتفرج أو الناقد والناقم وبعض الناس ينظر إلى ما يدور حوله على أنه فيلم هوليودى يستحق المتابعة فى أوقات التسلية والفراغ، انتبهوا يا سادة فالجمهورية الجديدة تحتاج حقا إلى مجتمع جديد بفكر جديد بنخبة جديدة بثقافة مغايرة، مجتمعنا لابد وأن يتغير بأقصى سرعة وبداية هذا التغير لابد وأن تكون ثقافية عميقة، فالمجتمع الذى يريد أن ينطلق مكبلاً ومقيداً بقيود لا يستطيع الفكاك منها، التيار السلفى الرجعى يقف حجر عثرة أمام التقدم والحداثة بمحاولاته المستميتة لفرض وصايته على العقل الجمعي، وهنا أتذكر فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة زكى نجيب محمود وهو يصرخ فى البرية منذ عقود قائلا: مجتمع جديد أو الكارثة.









