عقدت الهيئة العامة للرقابة المالية ورشة عمل بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر (UNDP)، لمناقشة مسودة خارطة الطريق المقترحة لتطبيق معايير الإفصاح عن الاستدامة الصادرة عن مؤسسة المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS Sustainability Disclosure Standards).
وتأتي الورشة في إطار برنامج (SDMH – Sustainability Disclosure and Management Hub)، الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحت مظلة (SFAH – Sustainable Finance Advisory Hub) بقيادة الاتحاد الأوروبي. ويهدف البرنامج إلى:
- دعم تطوير أطر وطنية لإدارة وإفصاح الاستدامة.
- تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والرقابية وأطراف السوق.
- تطوير بيئة استثمارية أكثر قدرة على جذب تدفقات رؤوس الأموال ومواكبة الالتزامات المناخية وأهداف التنمية المستدامة.

المراحل الأربع لتطبيق معايير (IFRS) للإفصاح المناخي والاستدامة
تقوم مسودة خارطة الطريق على تطبيق مرحلي لمتطلبات الإفصاح، يراعي اختلاف مستويات الجاهزية من حيث الحوكمة، وتوافر البيانات وجودتها، والنظم الداخلية، والمهارات الفنية، ومتطلبات المراجعة والتأكيد المهني:
- المرحلة الأولى: تركز على الإفصاح المناخي المبسط.
- المرحلة الثانية: تنتقل إلى التطبيق الأول لمعايير (IFRS) للإفصاح عن الاستدامة.
- المرحلة الثالثة: تستهدف التطبيق الكامل لمعايير (IFRS).
- مرحلة لاحقة: إضافة إفصاحات متوافقة مع معايير المبادرة العالمية لإعداد التقارير (GRI)، بما يدعم تطوير إطار أوسع للإفصاح ذي الصلة بالأثر والأهمية النسبية المزدوجة.


تصريحات رئيس الهيئة: تعزيز موثوقية البيانات وتنافسية الأسواق
أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، أن تطوير منظومة الإفصاح عن الاستدامة يستهدف توفير معلومات أكثر موثوقية وقابلية للمقارنة حول المخاطر والفرص المرتبطة بالاستدامة، بما يساعد المستثمرين ومستخدمي التقارير على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة، ويدعم تخصيص رأس المال ورفع تنافسية الأسواق المصرية.
وأوضح أن الهيئة تدرك الأهمية المتزايدة للإفصاحات المتعلقة بالاستدامة والتطورات الدولية المتسارعة في هذا المجال، وبصفتها السلطة الرقابية على الأسواق المالية غير المصرفية في مصر، فقد اتخذت بالفعل خطوات تنظيمية مهمة بما يتماشى مع معايير البيئة والحوكمة (ESG) والإفصاحات المالية المتعلقة بالمناخ (TCFD).
وأشار إلى أن مسودة خارطة الطريق ما زالت في مرحلة المناقشة والمراجعة قبل استكمال إجراءات اعتمادها، وتستند إلى تطبيق مرحلي يتيح للجهات الخاضعة للرقابة تطوير نظم البيانات والحوكمة والقدرات والضوابط الداخلية بصورة تدريجية.
أبرز الحضور وتقييم التحديات الحالية للإفصاح
عُقدت ورشة العمل بحضور كل من:
- محمود جبريل – مساعد رئيس الهيئة.
- آية علي – مدير الإدارة العامة للتنمية المستدامة بالهيئة.
- جياكومو بوجو – منسق شؤون الاستثمار والتمويل المستدام والتحول الرقمي بوفد الاتحاد الأوروبي لدى مصر.
- جيمار ديب – نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر.
- عدد من ممثلي الجهات والأطراف المعنية.
واستعرض المشاركون نتائج تقييم الإفصاحات الحالية، والتي أظهرت عددًا من التحديات المرتبطة بجودة وعمق الإفصاحات، الهياكل المؤسسية المعنية بالاستدامة، توافر الخبرات والموارد، والحاجة لتعزيز الربط بين أهداف الاستدامة والبيانات والنتائج القابلة للقياس، ودمج اعتبارات الاستدامة في الاستراتيجيات وإدارة المخاطر.
وفي هذا الإطار، تتضمن مسودة الخارطة إجراءات لبناء القدرات وتطوير الإرشادات الفنية ودعم التحول الرقمي وتوفير أدوات البيانات، لمعالجة فجوات الجاهزية قبل بدء التطبيق الإلزامي لكل مرحلة.
تطوير البنية المؤسسية والبناء على المنظومة القائمة
من جانبه، قال الأستاذ محمود جبريل، مساعد رئيس الهيئة، إن الانتقال إلى معايير الإفصاح عن الاستدامة يتطلب تطوير البنية المؤسسية والفنية اللازمة للتطبيق، بما يشمل:
- رفع كفاءة الكوادر وتحسين جودة البيانات.
- تطوير نظم الحوكمة والضوابط الداخلية.
- تعزيز مشاركة الشركات والمستثمرين ومراقبي الحسابات ومقدمي خدمات التأكيد.
وأضاف أن خارطة الطريق تبني على منظومة الإفصاح القائمة في مصر بدلاً من إنشاء منظومة منفصلة، وذلك لتوفير أساس أكثر اتساقًا وقابلية للمقارنة للإفصاح عن المعلومات المتعلقة بمخاطر وفرص الاستدامة ذات الأثر المالي، بما يعزز جودة التقارير ويدعم قرارات المستثمرين وتخصيص رأس المال مع الحفاظ على ملاءمته للسياق المحلي.









