مساعد وزير التعليم لشئون المبادرات الرئاسية وتطوير المناهج.. لـ «الجمهورية»:
المنظومة الجديدة تخفف الأعباء النفسية والاقتصادية عن الأسر المصرية
الامتحانات لن تخرج عن مصادر الوزارة الرسمية.. وتدريبات مستمرة ومكثفة للمعلمين
فى الوقت الذى تستعد فيه الأسر المصرية لخوض نظام البكالوريا المصرية هذا العام، ترددت بين بعض الطلاب وأولياء الأمور مخاوف بشأن طبيعة المناهج ومدى صعوبتها، بالتزامن مع ما يثار فى بعض أوساط الدروس الخصوصية والسناتر عبر «السوشيال ميديا» من أحاديث عن صعوبة النظام الجديد واحتياج الطلاب إلى الاستعانة بمصادر خارجية، وعدم قدرة بعض المعلمين على الشرح، بما يعيد إلى الأذهان حالة القلق التى صاحبت الثانوية العامة لسنوات طويلة، والتى مثلت أرضًا خصبة لانتشار الدروس الخصوصية.
وتطرح هذه الأجواء تساؤلات حول ما إذا كانت المناهج الجديدة تمثل تحولًا حقيقيًا فى طريقة تعلم الطالب ومذاكرته، أم أنها مجرد إعادة صياغة للمناهج القديمة؟ وهل يعنى تقليل عدد المواد تخفيفًا فعليًا للأعباء النفسية والاقتصادية، أم أن ذلك سيصاحبه محتوى أكثر عمقًا؟ وما شكل المناهج الجديدة ونظام التقييم؟ وما دور المعلم؟ وإلى أى مدى ترتبط المسارات باحتياجات الجامعات وسوق العمل؟
د. أكرم حسن، مساعد وزير التربية والتعليم لشئون المبادرات الرئاسية وتطوير المناهج، أجاب عن كل الأسئلة فى تصريحات خاصة لـ «الجمهورية».
> ما الفارق الحقيقى الذى سيشعر به طالب البكالوريا فى طريقة تعلمه ومذاكرته.. مقارنة بالثانوية العامة القديمة؟
نحن أمام مرحلة مهمة فى فلسفة بناء المناهج، وهى التحول من التركيز على المعرفة واعتبارها الهدف أو الغاية فى حد ذاتها، إلى التركيز على بناء عقل الطالب وتمكينه من التفكير النقدى والعلمي، من خلال مناهج تدعو الطالب إلى الاستقصاء والتأمل والتفسير.
وأيضًا التحول من مناهج تهتم بشكل أساسى بالنظريات والقوانين والمفاهيم وحفظها حفظًا أصم، إلى مناهج تعتمد بشكل أساسى على ربط المعارف النظرية بالتطبيقات الحياتية التى يشاهدها الطالب ويتعامل معها فى حياته اليومية.
فعلى سبيل المثال: أشعة الليزر وتطبيقاتها التى يعرفها جميع أفراد المجتمع، سواء فى الطب، فى مجال الجراحات الدقيقة وتصحيح النظر، أو فى الزراعة والصناعة والكثير من مجالات الحياة وبالتالي، يَسْهُل كثيرًا على الطالب فهم العلم ومعرفته من خلال التطبيقات الحياتية، ويدرك الطالب فهم العلم ووظيفته وتطبيقه فى الحياة.
كما أن المناهج المطورة فى البكالوريا تضمنت تناول مواد دراسية مثل التاريخ بأسلوب شيق، من خلال تناول التاريخ المصرى وأهم الأحداث والتاريخ المعاصر، التى تسهم فى إدراك الطالب لتاريخ بلده الذى يعيش على أرضه والدور الاستراتيجى الذى تقوم به، وموقعها الإقليمي، ومن ثم يشعر الطالب بالفخر والاعتزاز ببلده، وتتشكّل هويته المصرية والوطنية والقومية بشكل سليم.
بالإضافة إلى ذلك، تحظى مناهج اللغة العربية فى البكالوريا باهتمام واضح، من خلال تنمية فهم اللغة العربية واختيار النصوص البلاغية والأدبية القريبة إلى ذهن الطالب، وبالتالى تسهم فى بناء المخزون اللغوى على أساس قوى من تدبر وتذوق النصوص الجمالية التى تزخر بها اللغة العربية .. علاوة على الاهتمام الكبير والواضح بالتربية الدينية، الإسلامية والمسيحية.
> هل تم تصميم المناهج الجديدة لتخاطب الفهم والتحليل والإبداع، أم ستظل على شكلها التقليدي؟
كما ذكرنا المناهج الجديدة تتبنى فلسفة مختلفة، وهى لا تعتمد على الحفظ الأصم، بل تمكّن الطالب من مهارات التفكير من خلال السياقات التى تعتمد على الاستقصاء والتأمل والتفكير، وبالتالى نحن أمام تطوير حقيقى يواكب العصر ومتطلباته، وفى الوقت نفسه تحقق للطالب سهولة ويسرًا فى استذكار الدروس، وهذا حتمًا سوف يخفف بشكل كبير من العبء المعرفى والذهنى على الطلاب.
بالإضافة إلى ذلك، أعدت الوزارة أسلوب التقييم المرتبط بنواتج التعلم لكل مادة دراسية، ومن ثم سندرب الطالب بشكل منتظم على التعامل مع نموذج الأسئلة التى تقرها الوزارة فى الكتاب المدرسي، وكتيبات التقييمات والنماذج الاسترشادية، ونؤكد أن هذه المصادر الرسمية هى التى سوف ترد فى الامتحانات.
> كيف تم تحديد محتوى كل مسار من مسارات البكالوريا الأربعة؟
تم تحديد محتوى كل مسار بحيث يرتبط بالكليات المرتبطة بالمسار، وأيضًا التخصصات المرتبطة بسوق العمل.
> هل سيكون الطالب فى البكالوريا أمام مناهج أقل حجمًا، أم أن تقليل عدد المواد ستقابله زيادة فى صعوبة المحتوي؟
تقليل عدد المواد كان بناءً على دراسات تربوية أكدت أن عدد المقررات الكثيرة لا يخدم أى نظام تعليمي، أما عن صعوبة المحتوي، فالمناهج لم تقم على صعوبة المحتوي، وإنما وظفت المعارف وربطتها بالحياة اليومية، وبالتالى تحولت المناهج إلى محتوى واقعى ييسر للطالب سهولة التحصيل.
> كيف ستواجه الوزارة الدروس الخصوصية مع المناهج الجديدة؟
الوزارة وفرت كتابًا مدرسيًا وافيًا وتطبيقات للتعليم،كما سوف تصدر أيضًا نماذج استرشادية، وهو ما يغنى الطالب عن أى مصدر آخر غير رسمي، بالإضافة إلى أن الامتحانات لن تخرج عن مصادر الوزارة، ونريد أن نعمل جميعًا على ترسيخ هذه الثقافة لدى جميع أطراف العملية التعليمية وأولياء الأمور والمجتمع.
> هل اكتفيتم بتدريب العاملين قبل بدء الدراسة فقط، أم سيكون هناك دعم مستمر أثناء العام الدراسي؟
على مدار عدة أسابيع ماضية، تم تدريب المعلمين خلال أربع مراحل، وسوف يستمر تدريب المعلمين ومتابعتهم خلال تنفيذ المناهج الجديدة، كما أن الوزارة أتاحت أدوات علمية لمتابعتهم وصقلهم ودعم أدائهم التعليمى أثناء العام الدراسي.
> ما الرسالة التى تريد الوزارة إرسالها لأولياء الأمور الذين يخشون كثرة التغييرات والمناهج؟
نريد إرسال رسالة طمأنة لأولياء الأمور، وتريد الوزارة أن تؤكد أن هناك تطويرًا كبيرًا فى البكالوريا المصرية تم من أجل تخفيف الأعباء النفسية والاقتصادية عن كاهل كل الأسر المصرية وأن الوزارة تعمل على ذلك من أجل تأهيل أبناء هذا الوطن العظيم لتضمن المنافسة لكل طالب من أبنائنا الطلاب فرصة كبيرة فى سوق العمل المحلى والإقليمى والدولى وتلك هى المنافسة الحقيقية، وليس أن يمنح الطالب شهادة ليس لها ترجمة فى الواقع العملي.









