ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الجليدية المدمرة التى اجتاحت مناطق واسعة على الحدود بين نيبال والصين إلى 626 قتيلا فى نيبال، فى حين لا يزال أكثر من 2400 شخص فى عداد المفقودين فى نيبال والتبت، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ لليوم الرابع ومخاوف من فيضانات جديدة تعرقل جهود الوصول إلى الناجين.
تعود الكارثة إلى انهيار جليدى قوى أدى إلى اندفاع سيل هائل من الصخور والجليد والطين والحطام عبر شبكات الأنهار الجبلية فى منطقة الهيمالايا، واجتاح بلدات بأكملها وجرف منازل وجسورا وسدودا ومركبات ومنشآت حيوية.
وتعد الكارثة – وفق هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية – الأسوأ التى تشهدها نيبال منذ الزلزال المدمر الذى ضرب البلاد عام 2015.
واجتاحت المياه والأوحال مناطق سكنية فى غضون وقت قصير، فى حين تضررت محطات لتوليد الطاقة الكهرومائية وطرق وجسور وغيرها من البنية التحتية، مما أدى إلى عزل عدد من المناطق وماصعّب وصول فرق الإنقاذ إليها.
ودخلت جهود البحث والإنقاذ على طول الحدود بين نيبال والصين يومها الرابع، فى وقت عرقل فيه سوء الأحوال الجوية عمليات الإنقاذ الجوى فى نيبال، بينما يواصل موظفو الطوارئ وأفراد الجيش العمل على مدار الساعة للعثور على مئات المفقودين وانتشال الناجين من بين الطمى والأنقاض.
وتمكنت فرق الإنقاذ من انتشال عدد من الناجين من المناطق التى غمرتها السيول، فى حين لا تزال عمليات البحث مستمرة فى مناطق عدة دمرتها الفيضانات.
قال مسئولون نيباليون إن كثيرا من الجثث جرفتها المياه إلى مناطق السهول، حيث انتشلت فرق الإنقاذ جثثا من منطقتى تشيتوان وناوالباراسي، الواقعتين على بعد نحو 100 كيلومتر من موقع الكارثة.
وفى الهند، أعلنت السلطات انتشال 7 جثث من أنهار تتدفق من نيبال، وسط اعتقاد بأنها تعود إلى ضحايا الفيضانات.
ولا تزال عمليات الإنقاذ تواجه خطرا إضافيا جراء تجمع كميات ضخمة من المياه خلف حواجز تشكلت بفعل الصخور والجليد والحطام.
وتعد المنطقة الواقعة فى قلب جبال الهيمالايا وجهة رئيسية لهواة المشى لمسافات طويلة ومتسلقى الجبال من أنحاء العالم، لا سيما الراغبين فى الوصول إلى منطقة جبل إيفرست.
وبدأت مساعدات دولية بالتدفق إلى نيبال، تشمل فرق إنقاذ ومستلزمات طبية ومواد غذائية ومعدات للتعامل مع الجثامين، غير أن حجم المساعدات لا يزال محدودا مقارنة باتساع رقعة الكارثة.
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبى سيقدم مليونى يورو مساعدات طارئة لنيبال، كذلك أعلنت كندا تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 5 ملايين دولار كندي، أى نحو 3.6 ملايين دولار أمريكي.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن حجم الدمار الناجم عن الفيضانات هائل، مشيرة إلى أن التقديرات الأولية تفيد بأن نحو 93 ألف شخص قد يكونون تضرروا من الكارثة.
وتشير التطورات الميدانية إلى أن عمليات البحث والإنقاذ ستظل تواجه تحديات كبيرة، فى ظل استمرار سوء الأحوال الجوية، وصعوبة الوصول إلى المناطق المعزولة، ومخاطر الانهيارات والفيضانات الجديدة، بينما تتجه السلطات النيبالية تدريجيا إلى مرحلة تقييم الأضرار والاستعداد لعملية إعادة إعمار واسعة قد تتطلب مليارات الدولارات.









