حملات مصلحة الرقابة الصناعية التابعة لوزارة الصناعة تراجعت وتكاد تكون اختفت تماماً على المصانع والأسواق والدليل على ذلك انتشار العديد من منتجات بير السلم فى الأسلاك الكهربائية وشواحن المحمول والمنتجات الغذائية وغيرة من المنتجات الرديئة مما تسبب فى تعرض المواطنين لحوادث وآضرار خطيرة خلال الفترة الماضية بالرغم من أن مصلحة الرقابة الصناعية تعد أحد أهم الأذرع التنفيذية للدولة فى حماية الصناعة الوطنية، وضمان جودة المنتجات ومكافحة الغش الصناعي، والتأكد من التزام المصانع بالمواصفات القياسية والاشتراطات الفنية فبدون جهاز رقابى قوى وفعال مثل مصلحة الرقابة الصناعية لمتابعة المصانع يصبح السوق عرضة لانتشار المنتجات الرديئة، والمصانع غير المرخصة، والمنافسة غير العادلة، بما يضر بالمستهلك والمستثمر والاقتصاد الوطني.
رغم أهمية هذا الدور، فإن كثيرًا من المتابعين للقطاع الصناعى يرون أن مصلحة الرقابة الصناعية لم تعد تؤدى دورها بنفس القوة التى كانت عليها فى الماضى وتراجعت حملاتها بشكل كبير وملحوظ وهو ما انعكس على انتشار العديد من المنتجات الصناعية الرديئة وغير الجيدة فى الأسواق والشوارع نتيجه ضعف الرقابة على الأنشطة الصناعية ووجود مصانع تعمل خارج المنظومة الرسمية ولا تلتزم بالمعايير والمواصفات وتعمل تحت بير السلم وتتسأل هل تراجع كفاءة الرقابة الصناعية ونقص حملاتها يرجع إلى مشاكل داخلها مثل النقص الكبير فى أعداد المفتشين مقارنة بالزيادة الكبيرة فى أعداد المصانع والمنشآت الصناعية أم وضعف فى الإمكانات الفنية والتكنولوجية مثل نقص أجهزة الفحص والقياس والمعامل المتطورة ولا هو بسبب نقص الموارد المالية اللازمة لتحديث منظومة الرقابة والتفتيش أم هناك أسباب أخرى مثل عدم مواكبة المصلحة للتشريعات والقوانين المتطورة والسريعة فى الصناعة والتكنولوجيا أم أنها نتيجة تداخل الاختصاصات من جهات رقابية أخرى متعددة فى هذا الدور مما أدى إلى التضارب واعتماد كل طرف على الآخر فى القيام بالدور الرقابى وأعتقد أن ضعف الإمكانيات البشرية وا لفنية المالية ليست السبب الوحيد فى تراجع دورها وأن المشكلة تكمن فى الحاجة إلى ضرورة سرعة تحديث منظومة العمل بالكامل، والاعتماد على الرقابة الرقمية، وربط قواعد البيانات بين الجهات المختلفة، بما يسمح بسرعة اكتشاف المخالفات والمنتجات الرديئة واتخاذ الإجراءات اللازمة لرصد المخالفات وكلها عناصر أصبحت ضرورة وليست رفاهية.
لا شك أن وجود جهاز رقابى فعال مثل الرقابة الصناعية يساهم فى حماية المستهلك من المنتجات المغشوشة أو غير المطابقة للمواصفات وأيضاً فى حماية المصانع الملتزمة من المنافسة غير المشروعة .الحقيقة أن مصلحة الرقابة الصناعية تحتاج إلى هزة قوية وخطة إصلاح عاجلة وشاملة لتفعيل دورها على أرض الواقع والتى يجب أن تتضمن ضرورة العمل على زيادة أعداد المفتشين وتعيين كوادر جديدة مؤهلة وتحديث أجهزة الفحص والمعامل ورفع كفاءتها مع تطبيق منظومة رقابة إلكترونية تعتمد على الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات. مع توحيد قواعد البيانات بين الجهات الرقابية المختلفة لمنع تضارب الاختصاصات وكذا توفير برامج تدريب مستمرة للمفتشين على أحدث النظم الصناعية مع ضرور تعزيز التعاون المشترك بين الرقابة الصناعية والجهات المعنية بالمواصفات والجودة وحماية المستهلك.









