اختتمت بالعاصمة المغولية أولان باتار أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP17)، بالإعلان عن بيانه الختامي الرسمي الذي أسس لمرحلة عالمية غير مسبوقة في التعامل مع أزمات الجفاف وتدهور التربة واستعادة الأراضي. وتضمن البيان الختامي الإعلان عن حزمة تعهدات واستثمارات مالية عالمية بلغت نحو 1.3 مليار دولار مخصصة لـ 23 دولة عبر القارات لدعم مشروعات استعادة الأراضي وتدعيم مرونة المجتمعات المحلية، مع تخصيص أكثر من 216.4 مليون دولار كتمويلات مؤكدة وجاهزة للتنفيذ المباشر.
وشهد المؤتمر مشاركة وتوجيهًا بارزًا من الدكتورة ياسمين فؤاد، بصفتها الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD)، والتي قادت جدول أعمال المؤتمر لتحويل التعهدات والسياسة الدولية إلى نتائج ملموسة وميدانية. وصرحت الدكتورة ياسمين فؤاد بأن قضية استعادة الأراضي المتدهورة ومواجهة الجفاف لم تعد مجرد قضية بيئية فحسب، بل أصبحت ترتبط بصورة مباشرة ومحورية بالأمن الغذائي والمائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لدول العالم.
وأوضحت في كلماتها وتصريحاتها خلال المؤتمر أن العالم بحاجة إلى تمويلات مستدامة تصل إلى نحو مليار دولار سنويًا لمكافحة التصحر على المستوى العالمي، مشيرة إلى أن مخرجات مؤتمر أولان باتار نجحت في نقل الأجندة الدولية من مرحلة مناقشة الفجوات التمويلية إلى بناء مسارات واضحة وقابلة للتطبيق تضمن تدفق الاستثمارات مباشرة لحماية الأراضي وتدعيم المرونة المناخية. كما دعت الدكتورة ياسمين فؤاد إلى ضرورة إعادة النظر في أوجه الدعم التي قد تؤدي إلى ملوحة التربة، والعمل على توجيه الحوافز نحو الممارسات الزراعية المستدامة وحماية صحة التربة، مشددة على التكامل الوثيق بين اتفاقيات الأمم المتحدة الثلاث المعنية بالتصحر والتنوع البيولوجي وتغير المناخ.
وفيما يخص مصر وما ينتظرها مستقبلاً، شهد المؤتمر محطات استراتيجية فارقة أعلنت رسمياً تحضير واستعداد مصر لاستضافة الدورة المقبلة لمؤتمر الأطراف (UNCCD COP18) بمدينة شرم الشيخ عام 2028؛ حيث قامت مصر بافتتاح جناحها الرسمي في أولان باتار استباقًا لاستضافتها هذا الحدث البيئي الدولي الكبير.
كما تفتح مخرجات المؤتمر لمصر آفاقًا واسعة لمستقبل مشروعاتها الوطنية من خلال الاستفادة المباشرة من الأدوات الجديدة التي دُشنت، مثل «مرفق الاستثمار في الصمود ضد الجفاف» (DRIF) بالتعاون مع لوكسمبورغ لحشد 400 مليون دولار من التمويل العام والخاص، إلى جانب تشغيل «مرصد الصمود العالمي للجفاف» (IDRO) بالتعاون مع جامعة ييل لنقل التكنولوجيا والتحليل الاستباقي المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
وتُسهم هذه الآليات في دعم الرؤية الوطنية المصرية في التوسع الزراعي، واستصلاح الأراضي المتدهورة، وحماية الشواطئ والموارد المائية، وإتاحة فرص تمويلية واستثمارية واعدة لمصر والدول العربية والإفريقية لمواجهة المخاطر البيئية، فضلاً عن تقديم مصر ترشحها الرسمي لتمثيل المجموعة الإفريقية في لجنة العلم والتكنولوجيا بالاتفاقية، بما يرسخ القيادة المصرية للإقليم في مجالات التنمية المستدامة والاستجابة للتغيرات المناخية.
وشدد البيان الختامي لمؤتمر COP17 في ختام أعماله على أهمية إشراك القطاع الخاص، والمجتمعات المحلية، والشباب، والدول النامية في صنع القرار وتفعيل آليات التمويل المبتكرة والمستدامة لتوجيه التمويل والاستثمار مباشرة لوقف تدهور الأراضي الذي يمس نحو 40% من أراضي كوكب الأرض ومعيشة مليارات البشر حول العالم.









