ماذا أصاب المجتمع المصرى حتى باتت القسوة جزءاً من طبائعه؟ متى حدث التغيير فى تركيبة الشخصية المصرية التى كانت متسامحة لطيفة خفيفة الظل تسخر من كل شيء فإن لم تجد سخرت من نفسها ؟ لن أصدق أن الضغوط الاقتصادية هى السبب ولن أصدق أن السوشيال ميديا هى السبب، فقط أقف على اعتاب الحقيقة التى لا يريد أحد أن يراها وهى أن هناك من يقف عابثا فى عقل ووجدان المصريين وفق خطة متكاملة تمويلية وتسويقية شديدة التركيز، لم أكن أتصور أن يتحول الشعب المصرى إلى شامت فى مريض أو متوفي، لم أكن أتصور أن الناس تفقد البوصلة التى تقودهم إلى قبلة الحقيقة، بيد أن قلب الشعب المصرى مازال طيبا لكن القشرة الخارجية التى يتلاعب فيها المرتزقة يمكن أن تعطى صورة وانطباعات مختلفة، لا أحاول تجميل الصورة أو نفى ما يراودنى من مخاوف، لكن حالة الفوضى العارمة التى ترتبط زورا وبهتانا بالشأن العام والعمل العام والتى مبتدؤها ومنتهاها هو السوشيال ميديا التى يديرها ببراعة من يجلسون خلف الكيبورد وليس لهم عمل ولا دور إلا تشويه صورة مصر، لا عتاب عندى لهؤلاء ولا غضب منهم فهم باعوا ضمائرهم ووطنهم وشرفهم، لكن ما يحزننى حقا هو انزلاق بعض من الشخصيات العامة والتى كنت أعدها من النخبة إلى مستنقع صناعة وترويج الشائعات والسخرية المجانية مع الساخرين، أحد كبار رجال الأعمال وأحد كبار رجال التشييد وأحد كبار المصرفيين يشاركون منشورا مزيفا ومختلفا على صفحاتهم مسبوقا بتعليقات «مثيرة للسخرية والاشمئزاز» وعندما تواجههم بالحقيقة الدامغة كى يصوبوا ما ارتكبوه من اخطاء تاخذهم العزة بالإثم و ودن من طين وأخرى من عجين، وعندما نتناول ما فعلوه بالنقد نخرج أصوات تنتهك أعراضنا بحجة أننا ضد حرية الرأى والتعبير، وعندما نرفع قضايا ونلجأ للقضاء نتهم بالمزايدة والابتزاز، أخاطب الحكماء فى بلدى دلونى ماذا نصنع إزاء هذا الأذى المعنوي؟ وعندما مر أصدقاؤنا الإعلاميون بظروف صحية وجدنا هذا الكم من الضلال والبهتان والمزايدة والتشفى والشماتة، هل هذا هو أصل المجتمع؟ هل هذا هو طبيعة المجتمع؟ هل تغير المجتمع المتسامح إلى مجتمع قاس؟ أم أننا نحن المخطئون حقاً؟ هل دفاعنا عن الدولة ومشروعها هو السبب أم أن هجومنا على الإخوان هو السبب أم أن الظروف الاقتصادية والأحوال المعيشية هى السبب أم أن فشل بعض الحكومات فى تحقيق الوعود للمواطنين على مر التاريخ هو. السبب؟ الشعب المصرى يلفظ ويكره ويواجه الخونة والعملاء ويقف فى صف الوطنيين على مر الزمان، لكن وقوف المجتمع ضد الإخوان جعل هذا الفصيل يخرج أسوأ وأحقر ما فى جعبته من أدوات الغى والتدليس والتزوير ضد رموز المجتمع بدءا من رأس الدولة وأسرته إلى الحكومة ومؤسسات الدولة وفى الواجهة من ذلك كله الإعلام الصادق الذى يقف ممسكا العصا من طرفها وليس من وسطها يضرب بها كل باغ وكل ضال وكل منافق، أرانى حزيناً على هذا الحال، لست حزينا من الاعداء الظاهرين المعلنين ولكنى حزين حقا حزين على هؤلاء الذى أكلوا على كل الموائد ورفعوا كل الرايات وغمسوا أقلامهم العفنة فى مداد المستنقعات، ملأوا بطونهم من خيرات البلد وجمعوا المليارات بالحق والباطل واستخدموا هذه الأموال لاستجلاب واستقدام أدوات لتشويه البلد والتجربة والمرحلة، ياويل كل من يدافع عن مصر.. يا حظه العاثر من يقف ضد موجة التشويه والتشكيك، لكن هل كثرتهم تخيفني؟
لا تخيفنى كثرة الواقفين فى الجانب الآخر، ولا تغرينى كثرة الواقفين فى جانبي؛ الذى يعنينى سؤال واحد: أين الدليل؟ أين البرهان؟ أين الحق؟
ولهذا قال سبحانه:
«قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ»









