احتفلنا منذ عدة أيام بذكرى المولد النبوى الشريف ونواصل سلسلة المقالات عن الدروس المستفادة من حياة نبينا محمد صل الله عليه وسلم و نتناول هذه المره صفة التواضع عند نبينا محمد ونحن فى هذا الزمن فى أشد الاحتياج لهذه الصفة لأنه يوجد فى مجتمعنا شريحة واسعة من المتكبرين ولكن العيب بل كل العيب على من يقبل ذلك على نفسه.. لأن الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى فقط وقال تعالي: الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم» (سورة العنكبوت) وقال تعالي: «أولم يعلموا أَن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إِن فِى ذلك لآيات لقوم يؤمنون» (سورة الزمر) والمقصود بكلمة يقدر فى الآيتين هو يضيق بمعنى رزقة قليل ويجب الإبتعاد عن هؤلاء المتكبرين و تجاهلهم حتى يكونوا فى حجمهم الطبيعى واحتمال أن يهديهم الله بسبب عدم إعطائهم أهمية لأن هؤلاء المتكبرين هم مرضى نفسيون بداء الكبر والمتكبر عظيم فى «وهمه».. صغير فى حجمه. ، ولقد برع الفنان عبد السلام النابلسى فى تجسيد الارستقراطى المتكبر فى أعماله الفنية وكان يطلق عليه «بالعنطوز» بمعنى المتكبر فى هذه الأدوار رحم الله عبد السلام النابلسي.
وإن عاقبة المتكبر نار جهنم و بئس المصير..لهذا فإن التواضع خلق عظيم و من أعظم الصفات وكان نبينا محمد أعظم الأنبياء نموذجًا رائعا فى التواضع وهذا واضح من خلال معاملاته اليومية مع المواطنين سواء الفقراء والأغنياء والفئات العمرية المختلفة وكان يجلس على الأرض مع الفقراء للاستماع لهم وكان يمشى مع الفقيروكان يخيط ثوبه وأيضا نعله ويحلب الشاه وكان نبينا محمد فى سفر مع أصحابه فأرادوا إعداد الطعام وقام النبى بجمع الحطب وقالوا له يا رسول الله نحن نكفيك العمل.. ولكن النبى رفض التمييز وقال: إن الله يكره من عبده أن يراه متميزًا بين أصحابه وقام فجمع الحطب بنفسه وعند الهجرة إلى المدينة المنورة بدأ المسلمون فى بناء المسجد.. لم يجلس النبى ليوجههم فقط بل كان ينقل معهم الحجارة بنفسه وعندما تم حفر الخندق لمواجهة تجمع الأحزاب لغزو المدينة المنورة وقرر المسلمون حفر خندق لحمايتها،، لقد كانت صفة التواضع سبباً مباشراً فى هدم الحواجز النفسية وتأليف قلوب زعماء القبائل وعامة الناس ودخولهم فى الإسلام أفواجاً. ودخلت مكة فى دين الله دون إراقة دماء،و توعد الله سبحانه وتعالى ورسوله صل الله عليه وسلم.. المتكبرين بأشد العقوبات فى الدنيا والآخرة، لأن الكبر ينازع الله فى صفة من صفاته العُلا وهى «الكبرياء» قال النبى : ( لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرَةٍ مِن كبر).









