أكثر من 6 أشهر مرت على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات مشتركة على إيران. وخلال تلك المدة، رسم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مشهد الحرب وتغييراتها بمئات المنشورات التى نشرها عن إيران، بعضها مُرفق بصور مولدة بالذكاء الاصطناعي.. ووفقا لتحليلات إعلامية نشر ترامب خلال تلك المدة ما لا يقل عن 319 منشورا تناولت إيران على منصة «تروث سوشيال» التابعة له، بمعدل منشور واحد كل 14 ساعة تقريبا، كان لافتا فيها استعمال الصور الرمزية المولدة بالذكاء الاصطناعى التى كثيرا ما أرفقها بتعليقات حملت ثناء على قيادة إيران لتراجعها عن حالات إعدام متظاهرين حينا، وتهديدا ووعيدا فى أحيان أخري..وعند قراءة هذه المنشورات، أو ما يُعرف على المنصة باسم «الحقائق»، بشكل متسلسل، فإنها تشكّل سجلا لكيفية الإعلان عن حرب، وخوضها، وإعلان الانتصار فيها، ثم التفاوض بشأنها، قبل استئنافها، وكل ذلك بكلمات الرئيس نفسه.
ولكن كيف يرى الاعلام العالمى مايدور هذه الأيام بين أمريكا وايران وهل انتصرت أمريكا فى حربها الضروس مع ايران ؟ صحيفة «ذى إندبندنت» اجابت على هذا السؤال فى افتتاحيتها وأكدت إن انتقال الرئيس دونالد ترامب إلى تصعيد اقتصادى ضد إيران يكشف فشل الحرب فى تحقيق أهدافها الرئيسية، مشيرة إلى أن الحرب تحولت إلى كارثة أكبر من حرب فيتنام أو هجوم بيرل هاربر.
وترى الصحيفة البريطانية الشهيرة فى التحول إلى حرب اقتصادية إقرارا ضمنيا بفشل الأهداف العسكرية، رغم أن ترامب لن يعترف بذلك، مضيفة أن هذا التقييم ينتشر الآن بين الناخبين الأمريكيين الذين قد يعبّرون عن خيبة أملهم فى انتخابات نوفمبر المقبل. وترى الصحيفة أن وجود كونغرس أكثر حزما قد يمهد لإنهاء هذه الحرب الكارثية قبل وقوع مزيد من الأضرار.
وتواصل الولايات المتحدة الامريكية حربها الاقتصادية لخنق ايران وكشفت مصادر إعلامية عن تحرك كبير وسريع لوزير الخزانة الأمريكى سكوت بيسنت لاحكام الحصار الامريكى على ايران وانه سيطلب من نظرائه قطع «التسريب الاقتصادي» فى علاقاتهم المالية مع إيران خلال قمة مجموعة العشرين المقبلة فى آشفيل بولاية كارولينا الشمالية.. ويعتزم بيسنت مناقشة أنشطة محددة مرتبطة بإيران رصدتها وزارة الخزانة فى بعض الدول، وسيؤكد أن الولايات المتحدة لن تتهاون فى هدفها المتمثل فى استهداف أى مصدر دخل غير مشروع لإيران.
وبينما تنشغل عواصم العالم بأزمات الطاقة والتوترات الجيوسياسية، يعيش القلب الزراعى للولايات المتحدة أسوأ أزمة منذ أربعة عقود. فمن موجة الجفاف التى تعصف بحزام الذرة الأمريكي، إلى تداعيات إغلاق مضيق هرمز التى أشعلت فتيل صعود أسعار الديزل والأسمدة، والمحصلة خسائر متوقعة للمزارعين بمليارات الدولارات.
وبعيدا عن الحرب الاقتصادية .. هل ستواصل أمريكا ضرب الأهداف الإيرانية ام ان الطرفين المتصارعين سيستجيبان للضغوط الإقليمية والدولية واصوات الحكمة ويعودان من جديد لطاولة المفاوضات ؟ إدارة ترامب أبلغت الوسطاء بشكل متكرر أنها لا ترغب فى العودة إلى بنود مذكرة التفاهم التى أبرمتها مع إيران فى يونيو الماضي.وقالت مصادر أن ترامب استقر على سياسة الضغط الاقتصادى على إيران، وينتظر ليعرف إن كانت ستؤتى ثمارها.
أما ايران فقد اكدت انها ملتزمة بحسن نية بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقية إنهاء الحرب بما فى ذلك المادة الخامسة منها إلا أن الولايات المتحدة عرقلت عملية التنفيذ بانتهاكها لتعهداتها.. و رحب وزير الخارجية الايرانى عراقجى خلال لقائه مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطرى بالدور المتواصل للدول الإقليمية ودول الجوار فى المساعدة على تخفيف حدة التوتر مشيرا إلى ان الوضع الراهن هو نتيجة مباشرة للعدوان العسكرى الأمريكى والنظام الصهيونى واستمرار التدخلات الأمريكية غير القانونية لا سيما الحصار البحرى والإرهاب الاقتصادى الذى تمارسه ضد إيران.. وقال عراقجى أن إنشاء آليات أمنية إقليمية ذاتية مستقلة عن تدخلات الجهات الخارجية يتطلب من جميع دول المنطقة الالتزام بمبدأ حسن الجوار ومنع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها ومنشآتها للتحضير لأعمال عدوانية وشن حرب اقتصادية ضد إيران.
وختاما مازالت لعبة القط والفار مستمرة وربما تستمر اكثر واكثر وكل طرف يحارب من اجل تحقيق مصالحه وليذهب العالم كله الى الجحيم حيث ترتفع أسعار الطاقة فترتفع أسعار السلع والخدمات فى كل مكان ويدفع الجميع فاتورة الحرب المستمرة منذ اكثر منذ شهر ولايعلم مداها الا الله .









