دائماً نقول ونؤكد أن الطب رسالة إنسانية سامية.. وليست مهنة عادية يمكن لأى إنسان أن يمارسها كسائر المهن.. حتى مكتب التنسيق ميزها عن سائر الكليات فجعلها فى القمة وبأعلى المجاميع.. ليس للإقبال الزائد عليها.. أو تطبيق قاعدة العرض والطلب.. لكن لانها كلية ودراسة تحتاج حقاً للموهبة والنبوغ.
..ودائما نقول ايضا ان الخطأ من طبيعة البشر.. وقد يخطئ المحاسب فى رقم.. ويعيد تصويبه.. وقد يخطئ المعلم فى إدراك معلومة فيراجع نفسه ويصوب.. وفى كرة القدم وعندما تعددت اخطاء حكام الكرة.. جاء «الفار» ليصحح القرارات الخاطئة.. ولكن كيف للطبيب أن يصحح الخطأ.. كيف لجراح أن يصحح الخطأ.. كيف لصيدلى صرف دواء بالخطا تناوله المريض فمات.. كيف يصحح الخطأ.. وهل تأتى بفار طبى فى غرفة العمليات.. وهل نضع فى كل صيدلية «فار» يراجع اسماء الأدوية قبل صرفها؟.
..والحقيقة.. ما يحدث فى مجال الطب والصيدلة.. يحتاج إلى تشريع جديد وقانون ينظم ممارسة الطب والصيدلة.. لأن الاخطاء متكررة وبصورة خرجت عن النسب المسموحة لأهل الطب.. والتى يقررها خبراء الطب ويمكن أن يتعرض أمهر الاطباء واكثرهم خبرة.. ولا يعقل أن يقف فى الصيدليات حملة الدبلوم أو حتى الهندسة من غير خريجى الصيدلة.. فيصرفون العلاج بالشبه.. وبحفظ بعض اسماء الأدوية أو ترتيب وجودها فى أرفف وادراج الصيدلية.. وهنا سوف أرصد خطأين عايشتهما عن قرب بل حدث لى شخصياً.. لندرك فداحة الخطأن الذى يمكن أن يضيع أرواح البشر بكل سهولة.. أصيب شاب بجلطة فى المخ عطلت الجانب الأيسر.. فأسرع إلى عيادة مجاورة.. ومنحه الطبيب بعض الأدوية والحقن على أنها حالة فى العصب الخامس.. وظل على هذا العلاج حتى تكررت الجلطة فذهب إلى المستشفى.. واكتشف الاطباء الجلطة القديمة والحديثة.. ولاموا المريض الذى كان يعالج العصب الخامس بلا ذنب اقترفه سوى انه سمع نصائح طبيب العيادة المجاورة.. وساءت حالته واصبحت لا تستجيب للعلاج بسهولة بسبب اخطاء الطبيب الأول هذه حالة شاب قريب.. ناهيك عن الوفيات التى تحدث بين الحين والآخر بسبب اخطاء الأطباء..
>>>
أما الصيدلة وما يحدث فى هذا المجال.. فقد تحولت إلى ما يشبه محال البقالة.. ويمكن لأى شخص أن يقف ويدير طالما حفظ الاسماء.. وعرف طريق كل صنف..
..وأنا فى طريق عودتى من الجريدة آخر اليوم.. مررت بصيدلية.. أعطيت روشتة الطبيب لشاب يقف فى الصيدلية.. قلت ربما يكون فى كلية صيدلة.. أو خريجاً حديثاً.. أخذ الروشتة وجاء لى بالقطرة.. أخذت العلاج وانا فى السيارة.. فكرت اخرج القطرة واضع نقطتين فى عينى المصابة.. لكن تراجعت.. وقلت لابد أن أحافظ على المبدأ الذى أسير عليه وهو أننى عادة انظر فى علبه الأدوية وتاريخ الصلاحية وانظر فى الروشتة الداخلية لأطالع.. دواعى الاستعمال والجرعة.. والآثار الجانبية للعلاج.. قبل أن اتناوله وحمدت الله وسجدت له شكراً..عندما قرأت أن ما صرفه لى الصيدلى ممنوع استخدامه للعين وهو للأنف وللأذن..رغم أنه يحمل نفس الاسم تقريباً وهى اشياء لا يعرفها إلا الصيدلى وليس الذى يقف فى محل بقالة يبيع بالشبه!!.. ولأن الوقت كان متأخراً ولسه راجع من الشغل.. لم أستطع أن اعود إليه فوراً.. وقلت غداً سأذهب به إلى الصيدلى ذاته.. وفى اليوم التالى عدت إلى ذات الصيدلية فوجدت شخصاً آخر غير الشاب وكان الصيدلى صاحب الصيدلية.. وظل يعتذر ويتأسف.. حتى لا اتخذ اى جراء قد يضر بمستقبل هذا الشاب.. واعطانى القطرة الصحيحة وتحمل نفس الاسم تقريباً..
>>>
تصور لو وضع أى مريض القطرة التى صرفها له الصيدلى وهى ممنوع وضعها فى العين.. من يعيد إليه بصره.. ومن يرد الروح لمريض مات بين يدى طبيب يخطئ..
>>>
ان ممارسة الطب والصيدلة تحتاج اعادة نظر شاملة ولا بد من تشريع أو قانون ينظم هذه الممارسة ويضمن حق المريض.. ويعاقب المخطئ.. الذى من المفترض أنه غير مسموح له على الاطلاق بخطأ يكون ثمنه أرواح بشر.









