«أى تهديد خارجى مهما بلغت قوته نحن قادرون على مواجهته».. المهم أن نكون على قلب رجل واحد، هذه العبارة لطالما أكد عليها الرئيس عبدالفتاح السيسى مرارًا وتكرارًا فى الكثير من المناسبات، وقال أيضا فيما معناه، لأن مصر دولة قوية، ولديها جيش وطنى فى أعلى درجات الجاهزية لا يمكن الصدام معها بشكل مباشر، ولكن تدار نوعيات جديدة من الحروب تستهدف تزييف وعى المواطنين، ومحاولة تحريضهم وتحريكهم لتدمير وطنهم تحت شعارات زائفة يزعمون أنه التغيير وهذا ليس تغييرًا بل تدميرًا، الرئيس السيسى فى كلمته خلال الاحتفال بالمولد النبوى الشريف أكد على هذا المعنى وهذا الحقيقة، قائلا: ً «لا أقلق على مصر من التحديات الخارجية طالما يوجد ادراك ووعى وفهم من جانب الشعب والرأى العام للأمور التى تحاك ضد الدولة». لكن قبل الخوض فى تفاصيل ورسائل هذه العبارة أرصد أن الرئيس السيسى من النادر أن يتكلم عن المؤامرات والمخططات التى تستهدف الدولة وتحاك ضدها، وهذا يكشف ما يتعرض له الوطن من حملات مغرضة، وأوهام ومشروعات مشبوهة وأن الدولة المصرية هدف رئيسى لقوى الشر، لذلك فإن هناك الكثير من التحديات والتهديدات، والاضطرابات التى تحاصر مصر من جميع الاتجاهات إضافة إلى حملات مسعورة لا تتوقف عن بث وترويج الأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك والتحريض تستهدف إدراك الوعى المصري، ومحاولات مستمرة لاستدراج وتوريط الدولة، أو ابتزازها، لكن كل ذلك لا يمثل أى خوف مع توهج الوعي، وقوة الاصطفاف الوطنى وفهم الشعب لكل ما يجري من حوله.
الحقيقة التى باتت واضحة وراسخة، أن التحدى الداخلى هو الأخطر على الاطلاق، فالتجارب خلال العقود الأخيرة أكدت على حتمية وضرورة بناء الوعى لدى الشعوب، وهو ما يتطلب إجراءات ورؤى مهمة أساسها وركيزتها التواصل المستمر بين الحكومة والمواطن والمصارحة والمصداقية ومن هنا وجه الرئيس السيسى علي عقد مؤتمر خلال شهر أكتوبر لتعريف المواطن بجهود وانجازات الدولة خلال 12 عامًا وما تحقق فى هذا الوطن . فى نفس كلمة الرئيس السيسى خلال الاحتفال بالمولد النبوى الشريف «قال هناك فوضى فى وسائل التواصل الاجتماعى وبعض وسائل الإعلام فى المعرفة والطرح والإلمام بالتحديات التى واجهت مصر خلال الخمسين عامًا الماضية وهناك أهمية أن يكون الشعب مستعدًا لتحمل تبعات الإصلاح والتغيير مضيفًا أن من يسعى لإرباك وعى المواطنين فإن ذلك أمر لا يصب فى مصلحة مصر وأننا محتاجون للعمل والفهم. قوة الدول وصلابتها تنطلق من الداخل، ومن خلال وعى وفهم وصبر الشعوب، وأكبر خطر يواجه أى دولة، نجاح العدو فى اختراق والسيطرة واحتلال العقول من خلال تزييف الوعي، ونشر الأكاذيب والشائعات وترسيخ الاحباط، وافقادهم الأمل، وتشويه كل انجاز ونجاح، وهذا يمثل تهديدًا ربما لوجود الدول، إذا لم تنتبه إلى أهمية بناء الوعي، ومحاربة الأكاذيب والأفكار الخبيثة والسلبية ولن يتأتى ذلك إلا من خلال رؤية شاملة تتشارك فيها مؤسسات الدولة، لاجهاض وابطال هذه الحملات من خلال خطاب واضح وبسيط يستهدف تعريف المواطن بكافة التفاصيل والحقائق والتحديات والتهديدات، وأيضا النجاحات والإنجازات والمتابعة المستمرة لما يشاع من أكاذيب من الدولة، أو اساءات للرموز، ومحاولات هز الثقة، الحكومة من جانبها عليها مسئولية مهمة، أن تدرك وهى تعمل أن هناك بعدًا لا يقل أهمية عن العمل والنجاح وبذل الجهود وهو الإعلام بالدعم الشامل، والادراك أنه سلاح خطير يمكن أن يبنى ويهدم، يساهم فى بناء الوعى الحقيقي، أو يصنع الأكاذيب والاباطيل من هنا لا بد أن تتحرك الحكومة وبقوة سواء لتهيئة انسب الظروف لعمل الإعلام، ودعم رؤاه، ومحتواه ورصد القضايا التى تتعلق بالوعي وتحتاج إلى حالة من الفهم، وبناء الوعي، أو رصد الأكاذيب والشائعات والتشويه وابطالها أولاً بأول، ثم تعريف الشعب بآلية التعامل مع الاخبار المضروبة والأكاذيب وكيفية البحث عن الخبر الصادق وأن نقوم بتوفير وسائل نجاح الخطاب والمحتوى الإعلامى باتاحة المعلومات والبيانات والأرقام والحقائق، وأن تبادر سريعًا دون تأخير فى التعامل مع الأكاذيب أو المواقف الطارئة وأيضا اتاحة أعضاء الحكومة من الوزراء والمسئولين من محافظين ورؤساء هيئات الإعلام وأن يكون الاختيار للمتحدثين والمستشارين الإعلاميين والصحفيين يجرى بشكل موضوعى دون مجاملات .. لكن السؤال هل هناك سلاح مضاد، هل هناك منظومات دفاعية قوية، ورسائل لتحصين العقول، لمنع محاولات ارباك الوعي، والسيطرة على العقول، وتحريكها نحو الخراب والدمار، المصارحة والشفافية والمصداقية والتواصل والرصد المستمر، أهم ركائز الأسلحة المضادة لحملات الأكاذيب .
ربط الرئيس السيسى فى عبارتين بين خطورة الداخل وأن الادراك والوعى والفهم من جانب الشعب والرأى العام لما يحاك للدولة يدحض هذا الخطر. لذلك ونحن على بعد أيام من العام الدراسى لا بد من تحرك جماعى لفتح الأبواب أمام الندوات والنقاشات والمؤتمرات وإذا اعتبرنا أننا فى حالة حرب لا تسمع فيها أصوات الرصاص فنحن لابد أن نولى الاهتمام الكبير لبناء الوعى والفهم لدى الشباب فى الجامعات والأندية ومجالات العمل المختلفة يتحرك الوزراء والمسئولون والكتاب والمفكرون والمثقفون إلى التعرف على ما يدور فى عقول الشباب وعرض الحقائق كاملة أمامهم، وفتح نوافذ النقاش، لاكتشاف ما يروجه العدو من مغالطات وتحصين عقول شبابنا، وأبنائنا، وأيضا لا بد أن تكون لدينا مساحات كبيرة على السوشيال ميديا بالحقائق والمعلومات والشخصيات التى لديها القدرة على التواصل وعرض الحقائق بأسلوب بسيط وجاذب المؤسسات الدينية أيضا عليها دور مهم، فهذه ليست سياسة، ولكنها دور وواجب دينى ووطنى لحماية الوطن من مخاطر الفوضي. أيضا لابد من تحديد دقيق للقضايا والموضوعات التى تحتاج أن يركز عليها الإعلام بكل وسائله من خلال الرصد والمتابعة ولا يمكن تجاهل عرض الحقائق على أرض الواقع أو تنظيم زيارات ميدانية أو الذهاب إلى الشباب أو استخدام وسائل النقل سواء القطارات والاتوبيسات ومترو الانفاق، فى بث رسائل بسيطة وقصيرة من موضوع معين المهم أن الرئيس السيسى وضع يده على نحتاجه للحفاظ على الوطن، لذلك من المهم أن تكثر الحكومة فى الحديث للمواطن ومعه، عن كل شيء، ولا بد من تشكيل فريق محترف للرصد والمتابعة، ويمتلك القدرة على رصد الموضوعات والقضايا التى تحتاج بناء وعى حقيقى أو أكاذيب تحتاج لإبطال بالحقائق.









