فى توقيت يعكس أهمية العلاقات المصرية- الصينية وما تشهده من تطور متواصل.. نشرت الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة السفير علاء يوسف على موقعها الرسمى ملفًا معلوماتيًا موسعًا تحت عنوان «الزيارة المرتقبة للرئيس الصينى شى جين بينج إلى مصر»، يقدم توثيقا شاملًا لمسيرة العلاقات بين القاهرة وبكين على مدار نحو سبعة عقود، ويرصد أبرز محطات التعاون السياسى والاقتصادى والاستثمارى والتنموى بين البلدين.
أبرز محطات التواصل بين قيادتى البلدين، بدءًا من زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الصين فى ديسمبر 2014 والتى شهدت الاتفاق على رفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ثم زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج إلى مصر فى يناير 2016، والتى مثلت محطة بارزة فى تاريخ العلاقات بين البلدين.
كما يرصد سلسلة الزيارات واللقاءات الرئاسية التى تواصلت خلال السنوات التالية، ومشاركة الرئيس السيسى فى قمم مجموعة العشرين وبريكس ومنتدى التعاون الصينى- الأفريقى ومنتدى الحزام والطريق، وصولًا إلى زيارته للصين فى مايو 2024، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لإقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وإعلان عام 2024 عام الشراكة المصرية الصينية.
يقدم الملف صورة متكاملة لتنوع مجالات التعاون بين مصر والصين، والتى تجاوزت العلاقات السياسية التقليدية لتشمل الاستثمار والصناعة والطاقة والنقل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعى والفضاء والزراعة والصحة والتعليم والثقافة والسياحة والآثار والدفاع والأمن والبيئة.
ويبرز الملف أهمية مبادرة الحزام والطريق بالنسبة لمصر، مستعرضًا عددًا من المشروعات الكبرى التى ارتبطت بالتعاون بين البلدين، وفى مقدمتها المنطقة الاقتصادية والتجارية الصينية المصرية بمنطقة العين السخنة، ومنطقة »تيدا – مصر« الصناعية، ومنطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، والقطار الكهربائى الخفيف، إلى جانب مشروعات الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية.
كما يرصد تنامى الاستثمارات الصينية فى مصر، وما يرتبط بها من جهود لتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة الإنتاج المحلى وتوفير فرص العمل، وتعزيز الصادرات المصرية، وربط الاقتصاد المصرى بسلاسل الإمداد العالمية.
يتناول الملف تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجارى بين مصر والصين بلغ نحو 20.78 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقارنة بنحو 17.37 مليار دولار فى عام 2024، بمعدل نمو يقارب 19.6 ٪.
كما يستعرض أبرز الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، وفى مقدمتها الحاصلات الزراعية والطاقة والوقود وبعض المواد الخام والمنسوجات، إلى جانب أهم الواردات المصرية من الصين، والتى تشمل الآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات ووسائل النقل ومستلزمات الإنتاج.
ولا يكتفى الملف بتوثيق المحطات التاريخية للعلاقات المصرية الصينية، وإنما يرصد كذلك المجالات الجديدة التى تفتح آفاقًا أوسع للشراكة، وفى مقدمتها الاقتصاد الرقمى والذكاء الاصطناعى والطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والصناعات التكنولوجية والسيارات الكهربائية والفضاء واللوجستيات والموانئ الذكية.
فى السياق تلقى زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج من مجتمع الاعمال فى مصر، خاصة فى ظل تنامى حركة التعاون التجارى والاستثمارى بين البلدين .
جمعية خبراء الضرائب المصرية، أكدت أن تكثيف التعاون الاقتصادى مع الصين يتيح لمصر دخول استثمارات هائلة جديدة ، بالإضافة إلى توطين التكنولوجيا ودعم التصنيع المحلى وإصلاح الخلل فى الميزان التجارى بين البلدين.
قال النائب أشرف عبد الغنى أمين سر اللجنة الاقتصادية فى مجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، إن تكثيف التعاون الاقتصادى مع الصين لم يعد اختيارا هامشيا وإنما ضرورة استثمارية تستند على الإرث الحضارى الذى يجمع البلدين .
أوضح أن حجم الاستثمارات الصينية فى مصر تجاوز 10 مليارات دولار عن طريق 3366 شركة صينية تعمل فى مجالات حيوية مثل الصناعات الإلكترونية والنسيجية و الهندسية و الخدمات اللوجستية و البناء.
وقال إن رؤية مصر الوصول باستثمارات الصين إلى 30 مليار دولار بحلول 2030 عن طريق منظومة إنتاجية أوسع تضم المناطق الصناعية و الصناعات التكنولوجية والخدمات اللوجستية.
أشار أمين سر اللجنة الاقتصادية فى مجلس الشيوخ إلى أن نقطة الانطلاق كانت إقامة المنطقة الاقتصادية المصرية- الصينية تيدا فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التى تضم أكثر من 200 شركة صينية باستثمارات تتجاوز 3 مليار دولار و توفر أكثر من 70 ألف فرصة عمل.
وقال: إنه من المخطط زيادة عدد الشركات الصينية فى منطقة تيدا إلى ألف شركة باستثمارات تقترب من 25 مليار دولار إلى جانب التخطيط لإنشاء مدينتين للصناعات النسجية و الملابس الجاهزة فى المنيا و الفيوم باستثمارات 4 مليارات دولار.
وأوضح أن الصين لا تنظر إلى مصر باعتبارها مجرد سوق استهلاكى و إنما نقطة انطلاق للصادرات الصينية إلى الأسواق الإقليمية والدولية فى ظل الضغوط التجارية التى تتعرض لها بكين منذ بداية الحرب التجارية التى أعلنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب و فرض رسوم جمركية باهظة على المنتجات الصينية، فضلًا عن رغبة الصين فى التخلى عن الصناعات الصغيرة و المتوسطة و التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة وخاصة الصناعات التكنولوجية.
وقال النائب أشرف عبد الغنى إن زيادة الاستثمارات الصينية فى مصر تتطلب تسهيل الحصول على التصاريح اللازمة للعمالة الصينية فى مصر، وإزالة القيود المفروضة على تحويل أرباح الشركات الصينية العاملة فى مصر للخارج.
و اقترح مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية تكثيف التعاون الاقتصادى مع الصين وتحديث الاتفاقية المصرية الصينية لحماية و تشجيع الاستثمار الموقعة عام 1994 و كذلك اتفاقية منع الازدواج الضريبى الموقعة بين البلدين عام 1999 نتيجة التطورات الاقتصادية التى شهدتها البلدين خلال اخر 25 عامًا. وطالب بتفعيل اتفاقية التبادل التجارى بين البلدين بالعملات المحلية لاستخدام اليوان الصينى مقابل الجنيه المصرى لتقليل تكاليف الصرف و تجنب مخاطر تقلبات العملة وتقليل الضغط على الموارد الدولارية.









