الهروب.. لأول وهلة سيتصور القارئ أنه اسم الفيلم الشهير فى السينما المصرية للممثل العظيم الراحل أحمد زكي!! لكنه فى الحقيقة فيلم جديد آخر تدور قصته فى الوسط الرياضى وبالتحديد فى الألعاب الفردية التى تعودنا فيها بهروب بعض اللاعبين النجوم من المنتخبات أثناء سفر بعثات مصر للمشاركة فى بطولات عالمية!!
حدث هذا كثيراً من قبل.. وسمعنا وقرأنا نفس الضجة الإعلامية التى تحدث الآن بعد هروب اللاعب المصرى المصارع زياد حجاج والبحث مازال جارياً عنه فى دولة سلوفاكيا!! المصيبة أن اللاعب مازال صغير السن فى التاسعة عشرة من عمره ورغم أنه أعد خطته الجهنمية للهروب بعد أن أنهى مبارياته فى البطولة العالمية للمصارعة!!
نفس الظروف والملابسات تتكرر بنفس السيناريو القديم الذى حدث فى هروب العديد من اللاعبين فى رياضيات مختلفة.. لنثور جميعاً ونندد ونوجه الاتهامات للاتحادات الرياضية المسئولة ولوزارة الشباب والرياضة.. لنسمع العديد من المبررات الواهية للاعبين الهاربين، من قلة الدعم أو قلة الاهتمام أو سوء المعاملة من مسئولى الاتحاد والمنتخب، لكن كلها مبررات واهية لا ترقى حتى ولو حدثت لدرجة الهروب من البلد الذى آواهم وعلمهم وصرف عليهم حتى عرفوا طريق البطولة والصعود إلى منصات التتويج.
لا أنكر أننا كنار زمان نلتمس أحياناً للهاربين بعض الأعذار خاصة فى دنيا الإعداد والمعسكرات الملائمة.. لكن الآن أصبح المجال مفتوحاً للإعداد والمشاركة فى البطولات العالمية القوية.. ولولا ذلك ما أصبح لاعباً صاعداً مثل زياد حجاج بطلاً لأفريقيا ومصارعاً واعداً ضمن منتخب مصر.
القضية أساساً تكمن فى إغراءات الاحتراف الخارجى والرغبة فى الثراء السريع حتى ولو على حساب حب البلد الذى آواهم ورباهم وكبرهم حتى أصبحوا نجوماً!!
ولاعب صاعد ناشئ مثل المصارع زياد لم يكن ليفعل ذلك فى سنه الصغيرة إلا إذا كان هناك من ساعده وأغراه وسلب عقله لدرجة الهروب الكبير!!
حتى ولو كان والده قد وقع إقراراً قبل سفره بتحمل مسئولية عودته إلى مصر مرة أخري.. فهذا لم يكف لضمان عودة أى لاعب لأن الإغراءات أمامه أقوى وأخطر على عمره الصغير!!
القضية أكبر بكثير من مجرد هروب لاعب أو بطل.. بل هى قضية انتماء وحب لهذا البلد.. وعلى وزارة الشباب واللجنة الأولمبية عمل محاضرات للتوجيه وبث حب هذا البلد فى نفوس اللاعبين، مع بحث مشاكلهم بصفة دائمة خاصة أن كل الاتحادات.. وكل المنتخبات يعانى فيها اللاعبون من مشاكل كبيرة.. وكثيراً ما تتم التغطية عليها حتى تأتى لحظة الهروب الكبير.. وبعدها يندم الجميع!!









