فى الصباح، يتجه بعض الأطفال إلى مدارسهم بحقائبهم، بينما يتجه آخرون إلى الورش والمحلات والأسواق.
المشهد أصبح مألوفًا إلى حد يدعو للقلق، فالطفل العامل لم يعد استثناءً نادرًا، بل أصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.
خلف هذا المشهد، غالبًا، أسرة تحاول النجاة، فالأسعار لا ترتفع فى نشرات الاقتصاد فقط، بل على مائدة الطعام، وفى فاتورة الكهرباء، وأجرة المواصلات، وثمن الدواء، ومصروفات التعليم، يصبح الدخل أقل من احتياجات البيت، فتبدأ الأسرة فى البحث عن أى مورد إضافي، وفى بعض البيوت، يكون الطفل نفسه جزءًا من محاولة سد العجز.
فوفق تحليل لليونيسف استند إلى مسح صحة الأسرة المصرية لعام 2021، بلغ عدد الأطفال المنخرطين فى عمالة الأطفال بين الخامسة والسابعة عشرة نحو 1.3 مليون طفل، أو 4.9 ٪ من إجمالى الأطفال فى هذه الفئة العمرية، وكان نحو 904 آلاف طفل معرضين لظروف عمل خطر، كما ترتفع عمالة الأطفال إلى 10 ٪ بين الأطفال فى أفقر شريحة من الأسر، مقابل 1.5 ٪ فى الشريحة الأكثر ثراءً.
نسبة الأطفال العاملين ترتفع مع العمر، لتصل إلى 9.4 ٪ بين سن 15 و17 عامًا، بينما يبلغ التعرض لظروف العمل الخطرة فى هذه الفئة 8.9 ٪، أى إن عددًا كبيرًا من المراهقين الذين يفترض أن يكونوا فى مراحل التعليم والتكوين يقتربون من بيئات عمل.
المسح القومى لعمالة الأطفال أظهر وجود إصابات وأمراض مرتبطة بالعمل، من الجروح والكسور إلى مشكلات التنفس والعينين والإرهاق الشديد،
المطلوب ليس إنكار ما تحقق، ولا تحميل جهة واحدة كل المسئولية، بل مواجهة الواقع، لا يمكن حماية الطفل بالقانون وحده إذا كانت أسرته لا تستطيع تدبير احتياجاتها، نحتاج إلى أجور أقرب لتكاليف الحياة، وحماية اجتماعية أكثر قدرة على مواجهة الغلاء، وفرص عمل مستقرة للآباء والأمهات، ورقابة حقيقية على تشغيل الأطفال فى الأعمال الخطرة، وفى غيرها.
الطفل لا ينبغى أن يكون وسيلة لتعويض عجز ميزانية الأسرة، فالطفولة لا يمكن تأجيلها إلى أن يتحسن الاقتصاد، ولا يمكن استعادتها بعد سنوات العمل والشقاء، فالطفولة لا تنتظر.









