اختبارات القدرات أول معركة فى طريق الجامعة.. لم تعد رحلة الطالب المصرى إلى الجامعة تبدأ من مكتب التنسيق وحده.. فهناك محطة جديدة تضع الطالب والأسرة أمام اختبارات مختلفة لا تقيس اختباراً ولا تقيس مجموع الدرجات فقط.. وإنما تفتح سؤالاً أكبر هل الطالب مؤهل فعلاً للتخصص الذى يحلم به؟
ومع بدء اختبارات القدرات لبعض الكليات والتخصصات تعود حالة القلق للبيوت المصرية ساعات طويلة من المراجعة والتدريب وأسئلة عن طريق الامتحانات ومخاوف من ضياع حلم كلية ظل الطالب يستعد لها طوال سنوات الدراسة.
المشكلة أن اختبار الكلية لم يعد قراراً بسيطاً.. الطالب أمام عشرات التخصصات والأسرة أمام حسابات المستقبل وسوق العمل.. بينما تتزايد الضغوط الاجتماعية التى تدفع البعض إلى اختبار كليات بعينها.
لمجرد أنها تحمل اسماً كبيراً أو يعتقدون أنها تضمن وظيفة مضمونة.
وهنا تأتى أهمية اختبار القدرات إذا أديرت بالشكل الصحيح.. فالجامعة لا تحتاج فقط إلى طالب حصل على درجات مرتفعة وإنما طالب يمتلك الاستعداد والمهارة والقدرة على الإبداع فى المجال الذى اختاره.
فالطالب الذى يريد دراسة الفنون مثلاً يحتاج إلى حس بصرى وإبداعى ومن يريد دراسة تخصص يعتمد على مهارات عملية يحتاج إلى قدرات تتجاوز الحفظ.
لكن فى المقابل يجب ألا تتحول اختبارات القدرات إلى مصدر جديد للضغط النفسى أو إلى سباق آخر بين الأسر القادرة على توفير الدروس والتدريبات وللطلاب الذين لا يملكون هذه الإمكانيات.
فالعدالة فى التعليم لا تعنى فقط أن يكون الامتحان موحداً.. وإنما تعنى أيضاً أن تكون فرص الاستعداد له متاحة للجميع وأن تكون معايير التقييم واضحة ومعلنة وأن يعرف الطالب مسبقاً ما الذى سيقاس وكيف سيقاس.
والأهم أن نعيد النظر فى ثقافة كليات القمة.. والقمة ليست اسم الكلية ولا مجموع الطالب وحده.. ولا نظرة الآخرين إليه.. القمة الحقيقية أن يدرس الإنسان ما يناسب قدراته وميوله.. وأن يجد بعد التخرج طريقاً يستطيع بعده ومن خلاله أن يعمل ويبدع ويحقق حياة مستقرة.
لقد تغير سوق العمل بصورة أسرع من المناهج الدراسية نفسها.. تخصصات جديدة تظهر ومهن تختفى أو تتغير والذكاء الاصطناعى يعيد رسم خريطة الوظائف.. ولذلك فإن توجيه الطالب إلى التخصص المناسب أهم من إلحاقه بأى كلية.
اختبارات القدرات إذن ليست مجرد امتحان إضافى فى رحلة طويلة من الامتحانات.. وإنما يمكن أن تكون فرصة لاكتشاف الطالب لنفسه قبل أن يختار مستقبله وإلى معايير تضمن ألا يصبح مستقبل الطالب رهيناً بيوم واحد أو امتحان واحد.. فالجامعة ليست نهاية الثانوية العامة واختبار القدرات ليس عقبة أمام الحلم كلاهما يجب أن يكون جزءاً من منظومة واحدة هدفها الحقيقى أن يصل كل طالب إلى المكان الذى يستطيع فيه أن ينجح.
فى النهاية يبقى السؤال الأهم أمام كل أسرة.. هل نبحث لابننا عن الكلية التى يراها الناس قمة أم عن المكان الذى يمكن أن يصنع الإنسان فيه قمته الخاصة.









