كانت المناسبة الاحتفال بميلاد النبى صلى الله عليه وسلم ، وكانت كلمة الرئيس فى الاحتفال استثنائية وتحمل الكثير من التكليفات المباشرة والرسائل الواضحة ، فى تقديرى أن ملف مواجهة الفساد هو الشغل الشاغل للسيد الرئيس، لذلك استقبلت عبارة الرئيس المحددة الحاسمة التى تمثل فى تقديرى إنذاراً أخيراً للفاسدين والمفسدين واعوانهم ومريديهم وهى الرسالة الأخيرة فى سلسلة الإنذارات الرئاسية المتتالية للفسدة والمفسدين ، قال الرئيس: «لا موضع بيننا لفاسد ولا مجاملة لمن يتلاعب بحقوق الشعب». هذا هو فصل الخطاب والقول الفصل فى هذا الملف ، إننى أتابع السياق العام الذى حدده الرئيس ورسمه منذ تولى المسئولية وحتى هذه اللحظة ، وأعلم علم اليقين مدى كراهية وبغض الرئيس للفساد بكل أشكاله وصوره ومدى اصراره على اقتلاع الفساد وهدم قلاعه مهما كانت راسخة فى مستنقع الفوضي، فمنذ تولى سيادته المسئولية وحتى اليوم، كان حرصه على التوضيح والتنبيه والمتابعة والمراجعة والتأكيد مرارا على ان الجمهورية الجديدة يجب ان تكون خالية من الفساد وكانت البداية فى 8 يونيو 2014 وعقب تنصيب الرئيس وتسلم السلطة حينما قال «ولتكن محاربة الفساد شعارها وشعارنا للمرحلة المقبلة، وأؤكد أن مواجهة الفساد ستكون مواجهة شاملة ضد الفساد بكافة أشكاله». وفى 13 ديسمبر 2015 أثناء افتتاح مؤتمر القاهرة الدولى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات “وسوف يساهم هذا بشكل فعال فى رفع الكفاءة والإنتاجية، ومحاربة الفساد، وتعزيز الشفافية، وتحقيق العدالة الاجتماعية.” لكن تظل تلك العبارة التى جاءت على لسان الرئيس فى 28 يناير 2017 فى ختام المؤتمر الوطنى الدورى الثانى للشباب بأسوان “يتغول الفساد على كل بناء فيضربه بقلة الضمير واستباحة المال العام وتبديده” وفى 12 يونيو 2019 بالمنتدى الإفريقى الأول لمكافحة الفساد بشرم الشيخ “لقد قطعت مصر شوطًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة فى مجال مكافحة الفساد بمختلف صوره” وفى 11 سبتمبر 2021 أثناء إطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان “ضرورة مكافحة الفساد لضمان التمتع بالحقوق والحريات” وفى 4 يوليو 2026 وأثناء افتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة “اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا، فى مواجهة الفساد بكافة صوره، وتعزيز منظومة الحوكمة والشفافية والمساءلة” وفى 23 يوليو الماضى كانت الرسالة السابعة على لسان السيد الرئيس: « نواجه الفساد بكل صوره، ونسعى دائمًا للخير والسلام» تلك العبارة التى جاءت على لسان الرئيس السيسى فى ذكرى احتفالات ثورة يوليو ، فليحذر كل فاسد وليرتدع كل مفسد ، لن تقف الدولة ومؤسساتها أمام الفساد مكتوفة الأيدى قليلة الحيلة ، رأس الدولة رفع آذان المواجهة الحاسمة وأعلن طرد كل الفاسدين من كل مكان ومطاردتهم ومحاسبتهم وجعلهم عبرة لمن يعتبر ، لقد كانت كلمة الرئيس بمثابة إنذار للجميع ، استيقظوا من غفوتكم، ورسالة للناس أنا منكم ومعكم أسمعكم وأشعر بأوجاعكم وكلف الحكومة بحزمة تكليفات واضحة ، رئيس الوزراء يقدم كشف حساب ، وزير التموين يراقب الأسواق والأسعار، وزير النقل صيانة الطرق ومراجعة أسباب الحوادث وللإسكان حماية المواطنين من تهرب المطورين العقاريين.. وزير الداخلية باستمرار الانضباط المرورى لمنع وتقليل الحوادث ، الرئيس يدخل بنفسه فى ملفات تمس الحياة اليومية: الوحدة السكنية التى تأخر تسليمها، فاتورة الكهرباء، سعر السلعة، حالة الطريق، المرور، وشكوى المواطن للمحافظ.
وهذا معناه أن معيار الأداء لم يعد فقط: كم أنجزنا من مشروعات؟ بل أيضًا: ماذا شعر المواطن على الأرض؟ وهل حصل على حقه؟ حفظ الله الرئيس . حفظ الله الوطن .









