من قلب موقع «أم حارة» بمحمية وادي الجمال، تبدأ حكاية بيئية جديدة تتجسد فيها قدرة الطبيعة على الاستعادة والإزهار؛ حيث شهدت المنطقة نجاحًا استثنائيًا بعدما بدأت شتلات المانجروف، التي جرى زراعتها في منتصف عام 2025، في إخراج جذورها التنفسية لأول مرة. ويظهر هذا المشهد الطبيعي الفريد مدى قدرة الشتلات على التكيف والنمو والاستمرار، لتتحول غابات المانجروف المنتشرة على ساحل البحر الأحمر إلى خط دفاع أول ضد التغيرات المناخية، ومخزن طبيعي احترافي للكربون يضمن حماية الطبيعة ودعم التنمية المستدامة في مصر.
ويأتي هذا الإنجاز الميداني المتميز في إطار جهود مشروع «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر»، الذي تقوده جمعية «بيئة بلا حدود» بالتعاون والشراكة مع الأجهزة المعنية بالدولة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور عادل عبد الله سليمان، رئيس الجمعية والخبير الدولي في التنوع البيولوجي، أن ما تشهده محمية وادي الجمال يمثل واحدة من أجمل قصص النجاح الوطنية في استعادة النظم البيئية الساحلية. وأوضح أن ظهور هذه الجذور التنفسية ليس مجرد نمو نبتة جديدة في مياه البحر، بل هو ثمرة حقيقية للعمل المخلص والتعاون المتكامل بين فريق العمل الميداني، والباحثين، والعاملين بالمحمية، إلى جانب أبناء المجتمع المحلي الذين ضربوا أروع الأمثلة في حماية بيئتهم، مؤكدًا أن هذه الجذور الصغيرة تحمل رسالة ذات مغزى كبير مفادها أن الأمل ينمو والعمل الجاد هو ما يصنع الفرق.
وأضاف «سليمان» أن هذا النجاح البيئي حظي بدعم كبير من مؤسسات الدولة المختلفة، وفي مقدمتها وزارة البيئة ووزارة التنمية المحلية، إلى جانب جهود التنسيق مع مجموعة من الداعمين والشركاء الذين أسهموا بشكل رئيسي في مساندة المشروع لتنفيذه وفق الموافقات والإجراءات الرسمية للجمهورية. ويهدف هذا العمل المشترك إلى تقديم نموذج وطني رائد يستهدف حماية التنوع البيولوجي، وتعزيز قدرة الشواطئ المصرية على التكيف مع التغيرات المناخية، فضلاً عن تمكين المجتمعات المحلية وإدماجها في خطط التنمية المستدامة.
واختتم رئيس جمعية «بيئة بلا حدود» تصريحاته بالـتأكيد على أن تجربة «أم حارة» تثبت عمليًا أن استعادة الطبيعة يمكن أن تبدأ بخطوة صغيرة، لكنها تصنع أثرًا ممتدًا عندما تتكامل الرؤية العلمية مع الإرادة الحقيقية والعمل الميداني والمشاركة المجتمعية. وشدد على أن استزراع المانجروف في مصر يتجاوز مفهوم المبادرة البيئية العابرة، ليصبح صياغة جديدة لعهد تصالحي دائم بين الإنسان والطبيعة، تُكتب فصوله بسواعد أبناء البحر الأحمر ورؤية علمية واعدة تسير بمصر بثبات نحو مستقبل أكثر خضرة وأمانًا للجيال القادمة











