مع انتشار فكرة الربح السريع من وسائل التواصل الاجتماعي، تزداد أعداد «البلوجرز» يوماً بعد يوم، وأصبح كل من يمتلك ملكة أو موهبة فى شيء قادراً على جذب جمهور أكثر، منهم من يتميز بطريقة التقديم، أو خفة الظل وكثرة المزاح والضحك، أو بموهبة لافتة، أو بالجمال والرومانسية، أو بأسلوبه المنمق فى الكلام، أو بقوة المحتوى الذى يقدمه، وأحياناً بالمصداقية والإثارة، مثل الذى يتحدث عن بعض قصصه مع المجرمين خلال فترة خدمته، وأغلب هؤلاء يظهرون بشكل لائق فى الإطار المجتمعى والأخلاقى المتفق عليه.
هناك فئة قليلة تشكل خطراً حقيقياً على المجتمع، ليس فى مسعاهم لتحقيق مصالحهم الشخصية، سواء كانت الربح المادى أو بناء الشهرة، أو الحصول على التقدير والاهتمام الاجتماعي، أو التعبير عن الأفكار، أو مشاركة الخبرات والمعلومات، أو الترويج لمشروع أو منتج، أو بناء علاقات وفرص مهنية، بل لأنهم يفتقرون إلى الأخلاق والمسئولية، ويسعون إلى تحقيق الشهرة والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور وجمع الأموال بأى وسيلة، دون النظر إلى العواقب الوخيمة التى قد تترتب على ما يقدمونه.
كنت أود أن أتحدث عن واحد من هؤلاء «المتلهفين» على الشهرة فى مقال كامل، وهو رجل كبير فى السن، يدعى أنه مؤرخ عربي، ويتحدث عن أسرار فى حياة المشاهير العرب السابقين، ويروى حكايات بعضها مشين لأصحابها، دون أن يكون هناك أى مبرر حقيقى لذكرها، سوى خدش الحياء وجذب الانتباه وتحقيق «السيط» والشهرة، ومثل هذه الشخصيات، يفضل تجاهلها تماماً وعدم ذكرها فى موضوعاتنا، ولا حتى على سبيل التحذير منها، فقد يمنحها الانتشار الذى يبحث عنه صاحبها، وعدم الانسياق وراء الحكايات المثيرة التى لا تستند إلى الحقيقة أو المصداقية، والتى تهدف دائماً إلى جذب الآخرين للمشاركة والتفاعل، ومن ثم الانتشار على أوسع نطاق، لتحقيق الربح السريع، وهذا ما يشبه بـ»القطار السريع» إذا لم يتوقف فى الوقت المناسب، فقد يتسبب فى كوارث حقيقية .
ومن هنا تقع مسئولية على كل مصرى مستخدم للإنترنت، لأنه ليس مجرد متفرج أو متلق لما يعرض عليه، ولهذا، علينا أن نختار المحتوى الهادف الذى يضيف إلى حياتنا الاجتماعية أو المهنية، وأن ندرك أن كل إعجاب، وكل مشاركة، وكل متابعة هى رسالة نوجهها إلى صانع المحتوى بأن ما يقدمه يستحق الاستمرار.
من وجهة نظري، نحن لسنا مجرد مشاركين فى صناعة المشهد، بل نحن الصناع الحقيقيون له، لأننا من نقيم المحتوى وصاحب المحتوى، ومن نقرر الإعجاب أو التجاهل، ونحن من نختار من يستحق المتابعة، ومن نمنحه فرصة الوصول إلى مزيد من المتابعات، فإذا كنا نحن من نصنعهم، فعلينا أن نحسن اختيار من نصنع، ومن نرفعهم إلى الصدارة، لأنهم فى النهاية من سيؤثرون فينا وفى أبنائنا وفى المجتمع كله.









