السنوات العشر الماضية كانت بداية حركة يقظة حقيقية وشهدت تطوراً كبيراً على صعيد العلاقات المصرية- الأفريقية، ونجحت القيادة السياسية فى استعادة الدور والتأثير، وهذا التطور جاء فى إطار توجه دولة 30 يونيو بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى نحو القارة الإفريقية واهتمامها بعمقها الإستراتيجي، واستعادة دورها التنموى فى القارة الذى افتقدته لسنوات طوال وكادت تخسره لولا عناية الله، ومع الكثير من العمل والجهد والاخلاص استطاعت مصر أن تستعيد هذا الدور وتسعى لمزيد من التعاون والاندماج مع الشعوب الأفارقة مع تقديم العون وتسخير الجهود والخبرات المصرية لدعم تنمية القارة واقتسام عوائد النجاح.
الترابط المصرى بالقارة الافريقية هو بلا شك حتمياً وضرورياً وليس مجرد رفاهية، وأصبحت مصر دائما حاضرة بقوة فى كل القضايا الأفريقية بكل ما فيها من تطورات واخفاقات، وتتبنى قضاياها وعرضها فى المحافل الدولية، وتقدم الدعم اللازم الذى يتفق مع قيمتها ومكانتها، وتسخر كل أدواتها لهذا الغرض بالوجود السياسى والاقتصادى والمشروعات التشاركية التى تحقق التنمية والاستقرارفى القارة السمراء، وعلى سبيل المثال فإن مشروع سد ومحطة جوليوس نيريرى الكهرومائية بتنزانيا الذى تم افتتاحه بداية هذا الأسبوع يعد واحد من أهم المشروعات الكبرى والنماذج المضيئة التى تعكس عمق الشراكة والتعاون بين مصر وأشقائها فى القارة الإفريقية، وفى تصورى أن مثل هذه المشروعات التى تفتح الباب أمام مرحلة أوسع من تصدير الخبرة المصرية إلى أفريقيا، هى الرد العملى القوى على الأدعاءات التى حاولت تسويق الموقف المصرى من مشروعات التنمية فى القارة السمراء على أنه موقفاً معارضاً للتنمية، وها هى الحقيقة تؤكد أن مصر تدعم حق الدول الأفريقية فى التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، وفى نفس الوقت دون المساس بحقوقها المائية ومصالحها الوطنية، وهو موقف شريف يميز بوضوح بين دعم التنمية من ناحية وضرورة الالتزام بقواعد التعاون وعدم الإضرار بالمصالح الحيوية للدول الأخرى من ناحية أخري، وهذا دليل على براعة الدبلوماسية المصرية التى تليق بمصر وتعكس مكانتها التاريخية.
الاتجاه نحو إفريقيا نقلة نوعية عبقرية والبناء على هذا التواصل والعلاقات المتبادلة فى كل المجالات واستثمارها بات مهما للجميع، وجاء فى وقت مليء بالتوترات الجيوسياسية العالمية والأقليمية الحالية، التى سوف يتمخض عنها بالطبع نظام عالمى جديد، كما يسهم فى تنمية واستقرار القارة السمراء والوصول إلى حلول شاملة لكل الأزمات والتحديات التى تواجهها، وكذلك استغلال الكنوز الموجود بها من الموارد الطبيعية والمواد الخام وحشد المواقف وتوحيدها من أجل الدفع بحركة الاستثمار داخل هذه الدول، بالاضافة إلى أن الوجود المصرى فى هذه الدول يسمح بزيادة معدلات التصدير والتبادل التجاري، وسيسمح بنقل تجارة الخدمات التى تتفوق فيها مصر، وكذلك زيادة التعاون مع كل الدول الإفريقية فى ظل الظروف الراهنة التى يمر بها العالم ويطلق عليها مرحلة تحقيق الأهداف الصعبة، ولا ينكر أحد أن التحركات المصرية الهادئة المدروسة على كل المحاورالإستراتيجية بعد ثورة 30 يونيو أعادت مصر إلى دورها الريادى فى القارة الإفريقية والمنطقة العربية والشرق الأوسط، وحققت تقدماً ملموساً على كل المحاور، مستندة إلى تاريخها وعمقها الحضارى ودورها المحورى الفعال، مما دعا القوى الكبرى رغماً عنها للإشادة بهذا الدور والتركيز عليه، بعدما فرض الدور نفسه.
كلمة فاصلة:
ببساطة، إفريقيا هى المستقبل فى الفترة القادمة، ومصر إذا انطلقت فإنها تحقق ما عجز عنه غيرها ولن يلحق بها أحد، والمتابع للأحداث الاخيرة يدرك عودة دولة 30 يونيو للقيادة ببراعة ووعي، ونجحت فى توسيع قاعدة التواصل مع شركاء التنمية بشكل يحقق الحفاظ على مصالح مصر السياسية والاقتصادية، خاصة فى القارة السمراء، وتتحرك فى كل الاتجاهات وعلى كل المحاور بهدوء وحكمة وتحقق الاهداف الإستراتيجية التى تمثل المفاجأة والحيرة لكل المتابعين.. حفظ الله مصر وأهلها.









