رغم متابعتنا للمعركة الانتخابية فى إسرائيل والمقرر لها 27 أكتوبر القادم إلا انها لا تغير شيئاً بالنسبة لقضايا المنطقة ولا يجب الرهان على نتائجها المهم ان نتائج استطلاعات الرأى فى إسرائيل تقول ان 47 ٪ من الإسرائيليين يرون أن الوقت حان لإنهاء ولاية نتنياهو وتظهر فى ذات الوقت ان الأغلبية ستذهب للأحزاب المعارضة وإلى كل من جادى ايزنكوت وبنيت وافيجدور ليبرمان فالقضية فى الداخل الإسرائيلى لم تعد فى هوية البديل بقدر ما هى تغيير نتنياهو وإتاحة الفرصة للإسرائيليين لإعادة التفكير فى مستقبلهم لأن مستقبل هذه الدولة يقف الآن عند تقاطع الحرب والانتخابات والديمقراطية والعلاقات الخارجية بعد ان ثبت ان القوة العسكرية وحدها لم تقدم حلاً وأن الانتخابات المقبلة ستكون اختباراً لقدرة الإسرائيليين على إعادة رسم مستقبلهم وعلاقتهم مع المنطقة وأوروبا وأمريكا.
حزب يشار الجديد أى الحزب المستقيم بالعربية برئاسة جادى ايزنكوت رئيس الأركان الأسبق والذى كان وزيرا فى حكومة نتنياهو بداية الحرب على غزة من خلال حزب أبيض أزرق برئاسة بنى جانيتس قبل اختلافهما مع نتنياهو وانسحابهما من الحكومة والذى قتل ابنه فى بداية الحرب.
استطلاعات الرأى تشير إلى تصدر حزب يشار الذى ظهر للنور سبتمبر 2025 وتفوقه على الأحزاب كلها بما فيها حزب الليكود ويتقدم ايزنكوت على نتنياهو كأفضل شخصية لرئاسة الحكومة المقبلة من وجهة نظر الإسرائيليين ولكن استطلاعات الرأى لا تحسم نتائج الانتخابات وان كانت مؤشراً فقط على تراجع ثقة الناخب فى نتنياهو.
ما يهمنا هل ستكون لهذه الانتخابات ونتائجها انعكاس ايجابى أم سلبى على القضايا الاقليمية فبالنسبة لإيران ستظل إسرائيل جاهزة لخوض غمار حرب موسعة ضد إيران إذا طلبت امريكا ذلك وهذه مسألة تحظى بإجماع كافة الأحزاب والرأى العام الإسرائيلى بصرف النظر عن من سيشكل الحكومة المقبلة.. أما بالنسبة للبنان فلم يحدث شيء يذكر فى مسار التفاوض أو ترجمة الاتفاقات المبرمة فى اتفاقية الإطار وكذلك غزة لن تتحرك خريطة الطريق لتنفيذ مبادرة ترامب وبروتوكول شرم الشيخ كما أبلغ كوشنير خليل الحية فى لقائهما الأخير بالقاهرة حين قال له لا تراهن على الانتخابات الإسرائيلية لأن إسرائيل موحدة حين يتعلق الأمر بغزة كل ما يمكن الحصول عليه هو خطوات بسيطة فى الجانب الإنسانى بإدخال مزيد من المساعدات والمواد الغذائية والدوائية وإعادة انتشار بسيط فى أماكن لا قيمة استراتيجية لها سواء كان ذلك فى لبنان أو غزة تفاديا لصدام محتمل مع ترامب إذا مارست أمريكا بعض الضغوط على إسرائيل كما انه من المتوقع فى حال تشكيل حكومة جديدة سواء كانت برئاسة نتيناهو أو غيره لن يحدث اى تغيير فى الموقف تجاه لبنان سيكون مرتبطا بأن يضع حزب الله سلاحه وهنا يظهر موقف المعارضة الإسرائيلية التى ترى أنه من الأفضل ايجاد حل بالنسبة لبنان والتطبيع مع الدولة اللبنانية بشرط غياب حزب الله عن المشهد كمقاوم مع الاحتفاظ بالسيطرة على الشريط الحدودى وحرية الحركة فى حالة التهديد المحتمل ونفس الشيء ستشهده غزة اى تقديم ضمانات أمنية مشددة ونزع سلاح المقاومة دون البقاء فى عمق القطاع أو الاستيطان مع ابقاء السيطره على ممر صلاح الدين والشريط الحدودى مع تواصل الزحف الاستيطانى فى الضفة الغربية وتهويد معظمها لحسم المسألة بشأن المنطقه (ج) التى تمثل 60 ٪ من مساحة الضفة.
ومن المتوقع ايضا بعد الانتخابات المقبلة إذا تمت ونجح الحاصل على نسبة أكبر من الأصوات فى تشكيل حكومة ائتلافية فإنه لا تغيير بالنسبة للجبهتين اللبنانية الفلسطينية سيظل الوضع يراوح مكانه والمفاوضات تجرى ولن تتوقف الحرب سواء كان مخابراتيا ضد خصوم إسرائيل كما تعتقد واستمرار القصف بين الحين والآخر وستعمق نتائج الانتخابات حالة الاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلى حول قضاياهم الداخلية مثل الحريديم والخدمة العسكرية ودعم المدارس الدينية والإصلاح القضائى وبذلك ما يهم قضايانا العربية والإقليمية فلا رهان على نتائج هذه الانتخابات لانه من الممكن ان يحدث فى اللحظه الأخيرة شن حرب موسعة ضد إيران أو التشكيك فى نتائجها إذا ما كانت ضد رغبة نتنياهو لتعم الفوضى أو تعثر تشكيل حكومه ائتلافية مما يستدعى حل الكنيسة مرة أخرى.









