>> ولد الهدي.. فالكائنات ضياء.. كلماً عادت نسائم شهر ربيع الأول.. تهفو القلوب إلى الحبيب.. إلى من أرسله الله شاهداً ومبشراً ونذيراً.. وجعله سراحاً منيراً ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.. من الجهل والتخلف والشرك والإلحاد.. إلى العلم والمعرفة والتقدم والتوحيد والإيمان بالله خالق الكون.
يا من أرسلك الله رحمة للعالمين.. لتضئ حياتهم وقلوبهم بالإسلام الذى ارتضاه رب العالمين ديناً لعباده المؤمنين ويهديهم إلى الصراط المستقيم.. وتركت فيهم ما إن تمسكوا به لن يضلوا بعدك أبداً.. كتاب الله وسُنة رسوله الأمين.
كلما عاد المولد النبوى الشريف.. يتساءل البعض كيف نحتفل به؟!
هناك من يصومون ذلك اليوم.. وآخرون يقرأون القرآن ويدعون ربهم.. ومنهم من يكتفى بشراء الحلوى لأطفاله ويعتبر اليوم موسماً فيوسع عليهم.. وتقوم الطرق الصوفية بالطواف بأعلامهم الخضراء والسوداء فى الشوارع وينظمون حلقات ذكر.. وفى بعض القرى تقام موالد.. فهل هذا هو الاحتفال بذكرى ميلاد من بعثه الله لهداية العالمين؟!
بالتأكيد.. لا يكون الاحتفال بإقامة الموالد والطواف فى الشوارع.. ولا مانع من التوسعة على أسرتك وقراءة القرآن والصلاة والدعاء.. ولكن هل هذا يكفي؟!
كان المسلمون الأوائل يقتدون بالرسول فى كل شيء.. فى المعاملات والعبادات.. فى علاقاتهم بالله وببعضهم ومع أسرهم.. يحاولون أن يكونوا مثله فى كل شيء.. فى تعامل الآباء مع الأبناء.. والأزواج مع الزوجات.. لذلك لم نقرأ فى كتب السيرة كثيراً عن عقوق الوالدين أو قتلهم.. ولا عن ضرب الزوجات بعنف أو قتل الزوج وتمزيقه إرباً ووضعه فى أكياس.. لم يغشوا فى البيع والشراء.. لم يشهدوا زوراً أو يكذبوا ليحصلوا على ما ليس حقهم.. ابتعدوا عن أكل أموال الناس بالباطل.. تركوا كل الخبائث.. أصلحوا أنفسهم أولاً.. فأصلح الله لهم دينهم ودنياهم.. فحسدهم الأعداء على أخلاقهم.. وعلموا أن الدين المعاملة.. فدخلوا فى دين الله أفواجاً.. بهذا كانوا يحتفلون برسول الله وينصرون الإسلام.
ببساطة.. رأوا أن الرسول «صلى الله عليه وسلم» قرآن يمشى على الأرض.. فكانوا يقتدون به فى الأفعال قبل الأقوال.. ويلتزمون بتعاليم الإسلام.. ويفرقون بين الحلال والحرام.. ويجتهدون فى عملهم لنصرة الإسلام بإعمارهم فى الأرض ولا يسعون فيها فساداً وعندما يأتى وقت الجهاد فى سبيل الله يكونون فى المقدمة.
قرأوا فى القرآن أن الله امتدح نبيه قائلاً «.. وإنك لعلى خلق عظيم» فجعلوه قدوتهم وأصبح النموذج الذى يحتذون به فهو الذى قال «أدبنى ربى فأحسن تأديبي» فكيف لا يكون أسوتهم وأسوتنا من بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق؟!
اتبع الصحابة رسول الله وجعلوه قدوتهم.. فأين نحن منهم.. ولماذا ابتعدنا عن ديننا وعن القرآن وسُنة النبى مع أن فيها النجاة والعزة ورفعة الأمة وعدم ضلالها أبداً.. حتى أصبح ينطبق علينا أن نستحق شكوى رسول الله منا ويقول «يارب إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجوراً»؟!
يانبى الرحمة فى يوم مولدك.. نشهد أنك رسول الله.. وأنك بلغت رسالته.. ولكن نحن من قصرنا فى البلاغ عنك للعالمين.. فلا تشكُنا إلى ربك!!
يا رسول الله.. يا حبيب الله.. يا شفيعنا عند الله.. ما أحوجنا نحن أتباعك لأن تناجى ربنا وربك لينجدنا مما نحن فيه.. فلعلنا نستحق شفاعتك فيرحمنا الله ويعيدنا إلى رشدنا وإلى العمل بتعاليمه وبما بلغته إلينا عن ربك.. وأن تعود الأمة إلى وحدة صنعها وكلمتها وتستعيد مجدها بتمسكها بدينها وكتابها وسنتك.
سقطة النيل الثقافية!!
>> الخميس الماضى فى برنامج حدث فى مثل هذا اليوم «20 أغسطس» على قناة النيل الثقافية.. كان الحديث عن الدكتور محمد حسين هيكل السياسى والأديب الكبير والمعروف والذى كان قبل ثورة يوليو رئيساً لحزب الأحرار الدستوريين وترأس مجلس الشيوخ عام 1945.. وشغل منصب وزير المعارف فى أكثر من حكومة كما تقلد وزارة الشئون الاجتماعية.. وهو مؤلف رواية زينب التى تحولت إلى فيلم سينمائى صامت عام 1930 من بطولة بهيجة حافظ وسراج منير وزكى رستم من إخراج محمد كريم الذى أعاد إخراج الفيلم ناطقاً فى عام 1952 من بطولة يحيى شاهين وراقية إبراهيم وفريد شوقي.. وهو أيضاً صاحب كتاب «حياة محمد» وكتب أخرى عن أبوبكر الصديق والفاروق عمر وعثمان بن عفان وغيرها.
.. وبينما كانت المذيعة تسرد السيرة الذاتية للدكتور هيكل بمناسبة ميلاده يوم 20 أغسطس 1888.. كان يتم على الشاشة عرض أفلام تسجيلية ولقطات وصور لأحداث خاصة بالكاتب الكبير محمد حسنين هيكل.. مما يعنى أن الإعداد لم يفرق بين العملاقين حسين هيكل وحسنين هيكل.. ثم أين المتابعة والمراقبة ولماذا لم يتم الاعتذار عن هذا اللبس أو الخطأ أم أنهم لم يكتشفوه حتى الآن؟!
الطريف والمحزن فى نفس الوقت.. أن المذيعة ذكرت أن هيكل شارك فى لجنة الثلاثين التى أعدت دستور عام 1923.. والمعروف أن هذه اللجنة اجتمعت لتمارس عملها ما بين إبريل وأكتوبر 1922 بينما الأستاذ محمد حسنين هيكل مولود فى 23 سبتمبر 1923 أى كان لم يتم عامه الأول فى ذلك الوقت!!
.. ولأنى من مشاهدى هذه القناة وأواظب عليها.. فإن هذه السقطة كان يمكن التجاوز عنها لو حدثت فى قناة أخرى غير «الثقافية» التى من المفترض أنها متخصصة وتراعى الدقة فى كل ما تبثه للمشاهدين.. ولذلك فسقطة «الثقافية» بألف!!









