تصطدم عملية نجاح بناء الوعى الحقيقى بمدى الحالة النفسية والمعنوية للمواطن ودرجة معاناته أو رضائه.. لذلك فإن بناء الوعى فى ظل الأزمة الاقتصادية وتداعياتها التى فرضت على مصر وشعبها جراء الصراعات والاضطرابات والحروب الإقليمية والدولية المتلاحقة وتأثيرها على الاقتصاد العالمى ونحن جزء من العالم نتأثر بطبيعة الحال ومع هذه التداعيات تحتاج عملية بناء الوعى والحفاظ على حالة الفهم العام ويقظة الوعى العام إلى جهد مضاعف.. إجراءات تخفف من وطأة المعاناة لدى المواطن وهى جراء أزمات صنعتها قوى الشر بخبث.. فالهدف ليس فقط أطراف الصراع ولكن هناك مخطط يستهدف الإضرار بأطراف أخرى من خلال صناعة أزمات اقتصادية داخل هذه الدول ورفع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار بهدف خلق حالة من عدم الرضا فى محاولات بائسة لتحريك الداخل وهو جزء من الحروب الجديدة التى تدار ضد الدول المستهدفة.
وهناك طريقان لإنجاح عملية بناء الوعى فى زمن الأزمة والمعاناة وحملات الأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك الممنهجة التى تلعب على وتر استغلال الأزمة.. الطريق الأول يتمثل فى تعريف وتوعية المواطن بالتحديات والتهديدات والمخاطر التى تحدق بالوطن.. والتأكيد على أنه يخوض حرباً وجودية وهذا حقيقى على أرض الواقع حيث تواجه مصر تهديدات استثنائية لم تحدث على مدار تاريخها سواء فى نوعيتها أو تزامنها معاً فى توقيت واحد.. فكل الاتجاهات الإستراتيجية ملبدة بالتهديدات غرباً وجنوباً وشرقاً وبراً وبحراً.. بل وتهديد مقدراتها الوجودية وهى المياه ومحاولات فرض أمر واقع عليها وابتزازها واجبارها على تمرير مخططات تتنافى مع الثوابت والمواقف والخطوط الحمراء.. لابد أن يعلم المواطن من أجل ترسيخ الاصطفاف والاحتشاد خلف الوطن ويدرك أنها معركة كرامة ووجود.. وهنا استدعى ما حدث عقب يونيو 1967 رغم مرارة التداعيات والنتائج إلا أن الشعب المصرى رفض الهزيمة وقرر الثأر واستعادة الأرض وتحمل فى سبيل ذلك قسوة الظروف الاقتصادية ويكفى أن أقول ان الشعب المصرى عاش على 20 ٪ من الناتج المحلى و80 ٪ على المجهود الحربي.. صبر وتحمل وإرادة صلبة وكان الشعب المصرى هو الدافع والداعم لجيش عظيم وتعانقت جبهة الحرب مع الجبهة الداخلية وقدم المواطن كل شيء من أجل تحقيق النصر العظيم.. ناهيك ان الشعب المصرى عندما يدرك الخطر على وطنه ينتفض كالمارد لا تستطيع أى قوة ايقافه ولعل ما يؤكد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى دائماً بأن الفضل فيما تحقق من انقاذ وإنجاز وأمن واستقرار وبناء وتنمية وقوة وقدرة يعود إلى صبر ووعى وتحمل المصريين واصطفافهم خلف وطنهم «الشعب هو البطل».. لذلك لا يجب أن نترك العقل المصرى أو الوعى الوطنى فريسة لأزمة فرضت عليها يحاول المرتزقة والعملاء وأدوات الصهاينة استغلالها فى تزييف الوعي.
الأمر الثانى المهم يتعلق بالحكومة ويجب ألا تفعل مثل المتفوق والناجح الذى لا يستطيع تقديم نفسه والتعبير عن ذاته وأهدافه يحقق أكبر النتائج لكنه يتلعثم ويقينا الحكومة بداية يجب أن تجيد تسويق نجاحها بشكل مختلف ليس استناداً على أرقام ومؤشرات مرتفعة وحقيقية على أرض الواقع فقط.. فلا يجب أن نترك منصات الكذب والضلال والافتراءات والتشويه والتشكيك وتقدم خطاباً يستقطب المواطن وتدعم وتتعاون مع الإعلام الذى يواجه تحديات صعبة للغاية فى ظل أثار الأزمة الاقتصادية القاسية سواء فى اتاحة المعلومات والأرقام وأيضاً اتاحة المعلومات من جانب الوزراء والمسئولين للإعلام فى موضوعات وتصريحات تتم بعناية ودقة ويدرك المسئول فى الحكومة انه يتحدث فى وقت شديد الدقة كل كلمة أو معلومة تفرق كثيراً.. الحكومة أيضاً مطالبة بالتمسك بتنفيذ وعودها فكثيراً ما خرجت ووعدت بضبط الأسواق والضرب بيد من حديد على يد الجشع والمغالاة والتلاعب بالأسعار.. والحقيقة ان الوضع فى الأسواق الآن يعيش حالة من الفوضى وبالنظر إلى أسواق الفاكهة مثلاً هناك اختلاف فى الأسعار من تاجر لآخر.. فالعنب يتراوح ما بين 40 و75 جنيهاً حتى الكمثرى وصلت إلى 75 جنيها والتين كذلك والبائع يخبرك ان البلح البارحى بـ110 ثم يقولك علشان خاطرك بـ90.. كرتونة المياه وصلت لـ140 جنيها اذاً وفجأة.. وجميعاً نعرف أسعار الدواجن واللحوم والأسماك.. هناك اختلاف كبير أقلها مرتفع بالنسبة للمواطن البسيط.. والسؤال أين إجراءات الحكومة وأين وعودها بضبط الأسواق والأسعار ترتفع ولا تتراجع؟.. فنحن نتحدث عن السعر العادل وليس التسعيرة الجبرية ونطالب فى هذه الظروف بعدم المبالغة فى تحقيق أرباح مبالغ فيها.. كما ان الحكومة مطالبة بتقليل سلاسل التوزيع وضبط الأداء والأسعار فى منافذها وهناك من يستأجر هذه المنافذ ويسيء إلى الحكومة كماً وكيفا.. لابد أن ندرك ان عامل التخفيف عن المواطن فى هذه الظروف أمر فى منتهى الأهمية.. ويمكن أيضاً قدر المستطاع مع ضبط الأسواق التفكير فى رفع منسوب القوة الشرائية للمواطن إذا سنحت الظروف بزيادات مناسبة وربما بعد تجاوز التحديات الإقليمية أو انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي.. لكن لابد من حديث مع المواطن يطمئنه ويخفف عنه ويبشره وأيضاً يبنى الوعى ويدعم الاصطفاف.
تحيا مصر









