الانتهازيون هم أولئك الأشخاص الذين يتلونون بحسب أهوائهم ومصالحهم التى يخيّل إليك أنّها لا يمكن أن تنتهى بسبب عدم ثباتهم على مبدأ واحد.. ولأن الوانهم أصبحت كثيرة خصوصاً مشتقاتها حين نرى من حولنا يبدعون فى تلوّنهم، فنجد أنفسنا أحياناً نحاول أن نكون شفافين معهم.. ولكنّهم لا يفهمون معنى الشفافية سوى أنّه نوع من الغباء والسذاجة والبلاهة.. وإذا غيّرنا تعاملنا معهم وتلوّنا بنفس لونهم نصبح لا نختلف عنهم.. ونكون بذلك قد نزلنا لمستوى النفاق الذى قد يمتد بنا لطرق مسدوده لا نعرف نهايتها .. وإذا واجهناهم نجد أننا فتحنا ثغرة لحرب باردة لا تنتهي.. قوامها الحقد والغل والضغينة.. فهم مع الأسف أشخاص لا تعرف لهم لوناً محدداً.. يجيدون لعبة النيل من مشاعر الآخرين.. ويتلذذون بغرس سكين الغدر فى ظهور من حولهم.. فتضحياتهم تتمثل بأقرب الناس لهم بغض النظر عن التضحيات التى قدموها لهم من جهد أو مال أو وقت، ولا غرابة فى ذلك.. فمبادئهم تقوم على الغدر والخيانة والمصلحة الشخصية والأنا، التى تأتى فى المرتبة الأولى حتى لو كان الثمن باهظاً.. وقد لا يرتاح لهم بال حتى ينهشوا لحوم الناجحين ممن حولهم فهم فى بحث مستمر عن أعداء لهم.. وأعتقد أنّهم إن لم يجدوا عدواً صنعوه بأنفسهم.. وأظن أن أشدّ أعدائهم هو الصدق.. وأعزّ أصدقائهم الزيف والمكر.. فأقنعتهم متجددة بحسب ما يرمون إليه من أهداف تخدمهم معتبرين أن ذلك ذكاء.. مع أننا نعلم أن الفرق كبير بين الذكاء والخداع.. فهم بزيفهم يصنعون ثغرات فى المجتمع لا حصر لها.. ويضعفون مجتمعاتهم التى يعيشون فيها.. سواء كان مجتمعاً ذا بيئة عائلية أو عملية أو سياسية.. والانتهازية تعنى الهشاشة والشتات والفرقة عند أى مشكلة بسيطة.. وفى كل بيئة أو مؤسسة نرى هذه الشرذمة بأخلاقها السيئة المُلتَحِفة بالفضائل وتعاملاتها الرخيصة المتلبّسة ببريق الحق تحاول مع الأسف أن يكون لها مكان ومأوى لتنمو فيه وتتشعب لتؤسس لها منظمة خاصة ذات أرض خصبة تعجّ بالمتلونين وأصحاب الأقنعة، تعبث فيها كيفما شاءت.. فيزرعون الفساد ويحاولون أن يقنعوا من حولهم أن هذا غاية الصلاح والنجاح وربما التميّز.. ويسيرون بدفة مجتمعاتهم أو مؤسساتهم نحو الهاوية.. والحقيقة أن الانتهازيون هم الذين يغيرون مواقفهم وقناعاتهم ومبادئهم بالبساطة نفسها التى يغيرون بها ملابسهم، يفعلون ذلك مقابل مصالح ومنافع شخصية، الذين يعملون على أن يظلوا فى الواجهة حتى لو كان ذلك على حساب كرامتهم .
وختاماً، فإن الانتهازية صفة مقيتة بكل ما تعنى الكلمة، وهى صفة خطيرة، ولها عواقبها وانعكاساتها على المجتمع كسائر المشكلات والآفات الاجتماعية المعروفة، لأن الانتهازى لا ينتمى للأمة فحسب، بل يحطم صمودها ويجعلها فى بلبلة شديدة ويفقدها قدرة التمييز بين الحقيقة والزيف، فلا تمتلك الانتهازية أى شيء يمكن أن تقدمه للمجتمع ولا يمكن أن تكون عاملاً إيجابياً فى أى مرحلة من المراحل.. ومن هنا فإن مسئوليتنا المجتمعية والمؤسسية والثقافية والدينية تحتم علينا جميعاً محاربة هذه الظاهرة التى تهدم المجتمع وتفتك بقيمه وترسخ لمفاهيم مغلوطة تهدم المجتمعات، خاصة أن الانتهازى بتصرفاته وتحركاته معلوم وواضح ومفهوم للجميع.
حفظ الله مصر.. حما شعبها العظيم وقائدها الحكيم.









