نواصل الحديث عن جرائم إسرائيل، هذا الكيان الصهيوني الذي زرعه الاستعمار القديم بقلب المنطقة العربية في منتصف القرن الماضي، ليمارس كل أشكال العنف والاحتلال والتهجير والعربدة في فلسطين وبعض دول المنطقة، وليشكل «ورما سرطانيا» في الجسد العربي مازال ينزف حتى الآن، بعدما فشلت معه كل أساليب «الترويض» والعلاج ، ربما لحالة الضعف العربية التي لازمت الأمة على مدى عقود نتيجة عدم إدراك حقيقي بخطورة إسرائيل على سائر الدول العربية وليس دول المواجهة فقط، وربما للدعم المتواصل وغير المحدود الذي تقدمه واشنطن والعواصم الغربية لتل أبيب والذي بدأ يأخذ منحنى «معاكسا» خلال الشهور الماضية ، وربما أيضا لحالة الضعف التي أصابت الأمم المتحدة وفشل مجلس الأمن في تحقيق السلام العالمي، لتأتي النتيجة في غير صالح البشرية كلها وفي غير صالح الأمن والسلم الدوليين، في تطورات «دراماتيكية» متلاحقة قد تتسبب في نشوب حرب عالمية ثالثة، أوعلى الأقل تغيير خريطة الهيمنة الأمريكية وصعود قوى أخرى تعيد التوازن للعالم.
>>>
في شهر أكتوبر الماضي – أي بعد مرور نحو عامين على العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة – نشرت «رابطة مكافحة التشهير» التابعة للكيان الصهيوني تقريراً كشف عن كراهية نصف العالم لليهود»، وقال التقرير إن هناك حوالي 4 مليارات من بين 8 مليارات في العالم يحملون آراء معادية للسامية مع أنه لا يوجد سوى 2.3مليون يهودي خارج إسرائيل والولايات المتحدة، وتساءل القرير: هل كانت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة سببًا في زيادة أعداد من عبروا عن كراهيتهم لليهود وإسرائيل حول العالم وهل تستمر هذه الزيادة فى المدى القريب؟ وكانت الإجابة :»نعم» بطبيعة الحال، فقد خلف العدوان الإسرائيلي على غزة خلف مئات الآلاف من الشهداء والمصابين، كما خلف دماراً هائلاً في البنية التحتية و بالمنازل والمنشآت والمستشفيات في كل أنحاء القطاع ، والأسوأ: هذا الحصار الذي مارسه الإسرائيليون ضد المدنيين وحرمانهم من الماء والكهرباء والغذاء والدواء، والذي لم يحد منه سوى جهود مصر وتوقيع اتفاق شرم الشيخ للسلام في قطاع غزة برعاية أمريكية، وإقرار الأمم المتحدة رسميا ما أطلق عليها خطة ترمب للسلام في القطاع، كما تم إنشاء «مجلس السلام» ليكون السلطة العليا لهيئة إنتقالية جديدة تتولى الإشراف على عملية الانتقال السياسي في غزة.
>>>
وكالمعتاد لم تلتزم إسرائيل باتفاق شرم الشيخ ، ولم تلتزم بخطة «مجلس السلام العالمي» لإنهاء النزاع، بما فيها انسحاب قوات الاحتلال من القطاع، مشترطة إتمام الاستكمال الكامل لنزع سلاح حركة حماس كخطوة مسبقة لأي انسحاب وهو يتناقض مع الصيغة الأصلية لخطة السلام التي كانت تسمح بالانسحاب التدريجي بالتوازي مع المسار السياسي، بلغة أخرى فإن إسرائيل استغلت الأوضاع الدولية والإقليمية المضطربة والحرب في إيران « المشتعلة أصلا بتحريض إسرائيلي «، لتتنصل من اتفاق غزة ولتواصل هجماتها على الفلسطينيين العزل في القطاع ولتسقط كل يوم عشرات الشهداء والمصابين ، أيضا فقد اشتكى عمال الإغاثة وموظفو الأمم المتحدة من استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات إلى القطاع، ومن غياب النقاش في شأن الجهة التي ستقوم بحكم غزة وتتولى أمنها، فيما تحدثت تقارير عن أن سلوك إسرائيل في القطاع وأنه يأتي في إطار تمسكها بخطة تهجير الفلسطينيين من القطاع وأنها تترقب « فقط» الظروف السياسية الملائمة لتنفيذ ذلك.
>>>
جريمة أخرى ترتكبها إسرائيل حاليا في القدس الشرقية، وتحاول مصر منعها بكافة الوسائل السياسية والدبلوماسية وذلك رغم حالة الصمت الدولية التي تشجع إسرائيل على مواصلة جرائمها في فلسطين والمنطقة كلها، في القدس الشرقية المحتلة تنفذ إسرائيل حاليا مخطط «E1» والذي يتضمن التوسع في عمليات الاستيطان بالقدس الشرقية بغرض ربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس المحتلة وفصلها عن محيطها الفلسطيني، وذلك في إطار مؤامرة صهيونية تستهدف طمس معالم الدولة الفلسطينية «المرتقبة» وعاصمتها القدس الشرقية حسب المبادرة العربية للسلام التي تم الاعلان عنها عام 2002 والتي تحاول إسرائيل إبطال مفعولها الآن ، اللافت في هذا السيناريو «المريب» أن وزارة الخارجية الأمريكية اكتفت بإرسال بيان أكدت فيه أن الرئيس دونالد ترامب لا يدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية، وتجنبت الوزارة ذكر مشروع «E1» بالاسم كما لم تطالب تل أبيب بالتوقف عن تنفيذ هذا المشروع الإستيطاني الكبير، أيضا فقد اكتفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بانتقاد قرار إسرائيل المضي ببناء مستوطنات جديدة بالقدس الشرقية، محذرة من أن المشروع سيقسم الضفة الغربية ويعزل القدس الشرقية، مما يلحق ضررا جسيما بالسلام وبفرص تحقيق حل الدولتين ورغم ذلك لم تلعن «كايا كالاس» عن اتخاذ موقف لمنع هذه الجريمة.
>>>
هكذا هي إسرائيل.. هذا الكيان الاستعماري الذي ابتليت به الأمة وستظل تعاني منه سنوات أخرى إلى أن يزول.. وللحديث بقية عن هذا الكيان الكريه.









