إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، هكذا قال الحبيب المصطفي، والذى قال عنه الله سبحانه وتعالي: «وإنك لعلى خلق عظيم».. فالأخلاق هى الإيمان، والخُلق الطيب هو الغاية.. فأين نحن الآن من الأخلاق التى طالبنا بها الإسلام ونبى الإسلام؟
تبسمك فى وجه أخيك صدقة.. مجرد التبسم فى وجه أخيك صدقة، فما بالك بما يحدث اليوم من استعلاء على الخلق وتعامل سلبى فى كل المجالات.. كان الحبيب المصطفى يحنو على الجميع، الطفل والصبى والكبير.. حتى أنه صلى الله عليه وسلم عندما يسلم على شخص- أى شخص- ما كان ينزع يده من يد صاحبه إلا إذا تركها الآخر أولاً.. كان عليه الصلاة والسلام يدعونا للعطف على المحتاج، والصغير واليتيم حتى أنه كان يعتبر المسح على رأس اليتيم- مجرد المسح- صدقة وعملاً فى رضا الله سبحانه وتعالي.
الاحتفال بالمولد النبوى الشريف ليس بالحلوى والأدعية والابتهالات، بل الأهم اتباع سُنة الحبيب واتباع المنهج النبوي، خاصة فى المعاملات التى يجب أن تكون كما علمنا الهدى النبوى معاملات أخلاقية.
يا حبيبى يا رسول الله.. أين أنت مما يحدث الآن وتلك الهجمة الشرسة اللاأخلاقية على أبناء أمتك؟، فالأخلاق توارت والثوابت تاهت، وكل شيء أصبح بالعكس.. ترى الأم وهى أصل كل شيء لا يهمها إلا ذاتها، وأن يكون مظهرها مودرن وليس شرعياً، المهم أن تكون مودرن.. لم تعد لغة العرب والقرآن هى المهمة، بل محاولات تقليد الغرب انجليزى وفرنساوي، أى لغة أجنبية، المهم ألا تكون العربية.
المدارس التى كانت هى الملاذ بعد البيت.. يا حبيبى يا رسول الله، لم تعد كما كانت.. الكتاتيب التى كانت هدفاً لحفظ القرآن ضاعت وتاهت.. والمدارس أصبحت للأغنياء ومن يملكون المال والمصاريف.
يا حبيبى يا رسول الله.. العلم والتعلم والتربية أصبحت طبقاً لما يدرسه الغرب وليس القرآن والسُنة.. أول كلمة نزلت عليك فى كتاب الله هى «اقرأ».. ومع ذلك لم تعد القراءة هى الهدف، وكان الإفراج عن أسرى غزوة بدر مقابل تعليم أبناء المسلمين ضمن مقابل الإفراج.
الآن يا سيدى يا رسول الله، من يملك يتعلم فقط وأبسط الحقوق يا سيدى يا رسول الله فى المعاملة الطيبة والأخلاق الحسنة.. غابت عن مجتمعنا.
لم يعد القرآن هو الأهم فى حياة المسلم، بل الموبايل وما ينشر عليه من آفات وأخطار، وأصبح «التريند» هو الهدف، فإذا قام إنسان بعمل طيب ومتميز أشدنا به لحظات ونسيناه، وكأنه لم يكن أو لم يفعل شيئاً، وإذا كان العمل سيئاً ومثيراً للاشمئزاز ومثيراً للاستياء ومرفوضاً من أهل الأخلاق، أصبح هذا العمل «تريند» ومثيراً للاهتمام وحديث الناس كأنهم وجدوا ضالتهم!!
يا حبيبى يا رسول الله، أنهم يقتلون الأخلاق بطرق تكنولوجية وأصبحت الرقمنة والاستخدامات التكنولوجية هى الطريق لقتل الأخلاق وقتل القيم، بل وقتل الأجيال المقبلة.
يا سيدى يا حبيبى يا رسول الله، لقد علمتنا كل شيء وفى كل مجال، ولكنهم يتناسون كل تعاليمك ويبحثون عن أى شيء وكل شيء يخالف دينك.. يا حبيبى يا رسول الله، نحن فى أمسّ الحاجة الآن إلى تعاليمك فى كل مجال من مجالات الحياة.. لقد علمتنا الأخلاق، فتجاهلنا تعاليمك.
وعلمتنا حُسن التربية، فابتعدنا عنها كل ذلك، وعلمتنا الإدارة وفن العمل الإنساني، ولم نعد نتبع تعاليمك، بل اكتفى العلماء بالصلاة والصوم، ومع ذلك نختلف فى الصلاة، ونختلف فى تعاليم العمل الديني.
يا سيدى يا رسول الله، إنهم يريدون أن يأتى جيل لا يعرف شيئاً عن الإسلام.
يا سيدى يا رسول الله، نحتفل بيوم ميلادك ونحن نعيش أجواء العيد.. ولكن نسينا أهم تعاليمك فى الدين، وهو حُسن التدين وحُسن اتباعك.









