التجارب الإنسانية على مدى العصور والأزمنة لابد وأن يأتى عليها يوم إما أن تتوقف عن القتال مهما بلغت درجة اضطرارها له أو أن تستمر فى المعارك ليلًا نهارًا.. لأن فقدان الطريق– أى طريق– لم يعد يسبب لها أى رد فعل يشتد أو يضعف.. فقد يتساوى الشىء ونقيضه فى آن واحد.. المشكلة التى عانت منها البشرية منذ قديم الأزل أن المعتدى يتصور أن الدنيا كلها قد دانت له بطائراته ومدافعه فإذا به يفاجأ بأن نفس هذه الدنيا قد أدارت له ظهرها بغير سلام أو كلام.
ونحن الآن فى هذه الدنيا وصلنا إلى تلك الحال فالولايات المتحدة الأمريكية– بجلالة قدرها– عاجزة عن حسم الأمر لصالحها نفس الحال بالنسبة لإيران التى تنزف دما منذ نحو ستة شهور وتتقطع شرايينها ومع ذلك تصر على المكابرة وعلى إيهام مواطنيها وجيرانهم وأقربائهم بأنها صامدة حتى نهاية العمر علما بأنهم مع كل خطوة جديدة لا يشهدون إلا الظلام يلف النهار والليل بل وحتى الشمس والقمر..!
نفس الحال بالنسبة لمن يخوض الحرب وهو يعلم مسبقا بأنه إلى زوال لكن ارتباطه بشعبه أو حتى بعدوه يمنعه عن الخروج من المعركة ذليلا مهانا ووفقا لهذه المفاهيم يخسر الإنسان حيث تسيل دماؤه وتنكسر عظامه ويهتك عرضه وكيانه ومع ذلك يظل متشبثا بالعصى الصغيرة التى لا تسمن ولا تغنى من جوع..!
وهذا ما يحدث الآن فى تلك المنطقة المسماة بالشرق الأوسط فالرئيس ترامب لا يريد الاعتراف بفشله فى إخضاع إيران لسطوته وسطوة جيوشه مع تصريحات متكررة لا تعكس روحا ولا حماسا ولا قلبا ينبض وأيضا رغم أن القياس مع الفارق إلا أن الإيرانيين يصرون على عدم السماح لأى سفن بالمرور عبر مضيق هرمز إلا بعد الحصول على تصريح مسبق وهكذا تدور الدوائر من جديد وكل طرف يرفض الاعتراف بالأمر الواقع وذلك هو بيت القصيد.
>>>
المشكلة فى أمريكا أن الرئيس ترامب لا يريد الاعتراف بأن الإيرانيين قد أذاقوه الهزيمة فهو لا يقبل أبدا أن يقال عليه ذلك وبالتالى وجدنا أنه يسلك طريقا آخر فى الحرب هو طريق العقوبات الاقتصادية لتشمل كل الأشياء صغيرها وكبيرها وليؤكد فى نفس الوقت أن الإيرانيين انتهوا إلى غير رجعة..!
وتمر الأيام بينما الإيرانيون يمارسون حياتهم بصورة طبيعية أو استثنائية.. سيان..!
>>>
على الجانب المقابل فإن الرئيس ترامب ليس لديه مزيد من الوقت ليظل مستمرا فى حربه ضد إيران لاسيما وأنه يريد إثبات أمام الأمريكيين وغيرهم بل والعالم بأسره أن العقوبات الرادعة سوف تأتى نتائجها الحاسمة ضد الحرس الثورى الإيرانى..
والسؤال الذى يدق الرءوس بعنف الآن وبعد الآن بل وبعد سنوات قادمة:
عفوا.. الرئيس ترامب يبدو أنه معتمد على أدوات بعينها وعلى شخصيات بعينها على مستوى العالم.. شخصيات لديها قدرة قوية ليست قابلة للتهاون لذلك ما إن غير لهجته وقال إنه سيخنق الإيرانيين اقتصاديا يجيء الحرس الثورى ليخرج له لسانه قائلا: لا.. لن تستطيع وسوف يجيئك اليوم نفس ما كان يصيبك وأنت تخطفنا بالصواريخ.
ماذا لو صمد الإيرانيون أمام تلك الحرب الاقتصادية العالمية؟!
أنا شخصيا لا أعرف ماذا سيكون رد الرئيس الأمريكى؟
>>>
على أى حال لابد على قوى السلام فى هذا العالم تحديد طرق جديدة عسى أن يخرج العالم كله من عنق الزجاجة ..!
>>>
وها هو الرئيس شن جين بينج رئيس الصين الذى سيزور مصر خلال أيام، وغنى عن البيان أن البلدين الكبيرين لهما مواقف واضحة ومحددة ونزيهة فى سبيل السلام.
وهكذا كم أتمنى أن يخفف الرئيس ترامب من غلوائه ويحاول الوصول مع الإيرانيين إلى محطة سلام لا تخص الإيرانيين وحدهم بل العالم بأسره وأحسب أن الرئيس السيسى يضم يده إلى يد الرئيس الصينى ليبعثا برسائل سلام جديدة.. رسائل تعبر عن مكامن الخطر وتحدد إلى أين تسير المجتمعات فى ظل هذه التوترات العنيفة والعنيفة جدا والتى تتسم بالحساسية البالغة.
>>>
والآن.. دعونا ننتقل إلى منطقة جديدة هى الأخرى فى قلب الشرق الأوسط وبالتحديد سوريا التى أدت إلى توحد صفوفها مع معظم القوى بما فيها الجماعات المتطرفة السابقة حيث تم الإعلان أمس عن دمج «قوات قسد» مع قوات الجيش السورى وتلك المبادرة فى حد ذاتها كفيلة بترطيب الأجواء وتهيئة الظروف لكل السوريين فى الانخراط الشامل فى سبيل بناء البلد ومن ثم محاصرة الحرب الأهلية ولكن ما يحز فى النفس أو فى النفوس أن الحرب الأهلية مازالت تهدد الشعب السودانى الشقيق الذى أصبح لقمة سائغة فى نفوس المتآمرين والضالين الذين باعوا أنفسهم لكل شياطين الإنس والجن.
>>>
تأشيرة أمريكا تحت الرقابة
أما القرار الذى اتخذه الرئيس ترامب أمس والذى شغل به العالم سواء الذين لهم صلة بأمريكا أو من ليس لهم صلة.. فهو إلغاء هذه التأشيرات الذى سيترك آثارا بلا شك لدى الموظفين الذين سيفقدون وظائفهم والمرضى الذين يعجزون عن العلاج.. و..و..!
لكن هذا هو أولا وأخيرا الرئيس دونالد ترامب.
>>>
و.. و.. شكراً









