إذا كنا نبحث عن القدوة والأسوة فى زمن اختلطت أو اختلت فيه بعض المفاهيم لدى بعض الناس ولا سيما الشباب منهم، فإننا لن نجد قدوة أعظم ولا أشرف ولا أنبل من سيدنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى عنه «صلى الله عليه وسلم» فى كتابه العزيز: «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا»، ويقول سبحانه: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا»، وعندما سئلت السيدة عائشة -رضى الله عنها- عن أخلاقه «صلى الله عليه وسلم» قالت للسائل : أتقرأ القرآن، قال : نعم، فقالت : «كان خلقه القرآن «، أى أن حركاته وسكناته «صلى الله عليه وسلم» كانت أنموذجاً تطبيقاً وعملياً لتعاليم القرآن الكريم وهديه وأخلاقه.
لقد كان نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» أحسن الناس خُلقاً، وأصفاهم نفسًا، وأحسنهم معاملة، وكان «صلى الله عليه وسلم» خير الناس جميعا، خير الناس لأزواجه، وخير الناس لأبنائه، وخير الناس لأحفاده، وخير الناس لأصحابه، وخير الناس للناس أجمعين، فكان «صلى الله عليه وسلم» نعم الزوج، ونعم الأب، ونعم الجد، وهذه زوجه السيدة خديجة «رضى الله عنها» تتحدث عنه «صلى الله عليه وسلم» فتقول : إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِى الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، ويحفظ «صلى الله عليه وسلم» لها العهد والود، وعندما زارته امرأة عجوز يوما ما فى بيت السيدة عائشة رضى اللّه عنها قام «صلى الله عليه وسلم» لها وأكرم وفادتها وقدومها، فسألته السيدة عائشة «رضى الله عنها» عن سر إكرامه لها وحفاوته بها فقال «صلى الله عليه وسلم» : إنها كانت تأتينا على عهد خديجة، وكان «صلى الله عليه وسلم» يقول : مَا أَبْدَلَنِى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِى إِذْ كَفَرَ بِى النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِى إِذْ كَذَّبَنِى النَّاسُ، وَوَاسَتْنِى بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِى النَّاسُ، وَرَزَقَنِى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا .
وكان «صلى الله عليه وسلم» خير الناس لأصحابه يعرف لهم مكانهم وينزلهم مكانتهم، يقول عن سيدنا أبى بكر رضى الله عنه: «ما لِأَحدٍ عندَنَا يَدٌ إلَّا وقَدْ كافأناهُ، ما خلَا أبا بكرٍ، فإِنَّ لَهُ عِندنَا يَدًا يُكافِئُهُ اللهُ بِها يَومَ القيامَةِ، ومَا نفَعَنِى مَالُ أحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعِنى مالُ أبى بِكْرٍ، ولَوْ كنتُ متخِذًا خَلِيلًا، لاتخذْتُ أبا بكرٍ خلِيلًا، أَلَا وَإِنَّ صاحبَكُمْ خليلُ اللهِ».
وكان «صلى الله عليه وسلم» فى خدمة أهله يعينهم ويساعدهم فى حاجتهم وفى شئون البيت، تقول السيدة عائشة «رضى الله عنها»: «كان «صلى الله عليه وسلم» يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال فى بيوتهم»، وسأل رجل السيدة عائشة «رضى الله عنها» ما كان النبى «صلى الله عليه وسلم» يصنع فى بيته؟ قالت : كان يكون فى مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «رضى الله عنهما» أن النَّبِيّ «صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ» قَالَ: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي»رواه الترمذي» .
وكان «صلى الله عليه وسلم» خير الناس لأمته، حيث يقول : مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِى فَأَنَا مَوْلَاهُ
وهو «صلى الله عليه وسلم» نبى الرحمة، فهو الرحمة المهداة، والنعمة المزداة، والسراج المنير، ويكفى وصف ربه عز وجل له بقوله سبحانه: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ»، فهو وصف جامع لكل مكارم الأخلاق.









