وجه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى رسالة طمأنة إلى الشعب المصرى مجددًا بشأن يقظة الدولة المصرية بكافة أجهزتها إزاء كل ما يتعلق بأمننا القومي، مؤكدًا بذل قصارى الجهد للنهوض بالدولة وتطويرها فى كافة المجالات، والسعى بشكل حثيث وبإخلاص لتحسين ظروف معيشة المواطنين.
أكد الرئيس أن القوات المسلحة على أتم الجاهزية والاستعداد للدفاع باقتدار عن مصر ومقدراتها ضد أى تهديد خارجى، مشيرا إلى أنه يتابع عن كثب وبشكل مباشر ومستمر، مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية.
جاء ذلك فى كلمته خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوى الشريف، والذى أقيم بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بمقر القيادة الإستراتيجية بالعاصمة الجديدة.
لفت الرئيس السيسى إلى أن اهتمامه ليس حكرًا على المؤسسة العسكرية بل يمتد إلى باقى شئون الدولة لتحسين الأوضاع ووضع حلول جذرية للمشكلات المتراكمة والموروثة عبر العقود، وكذلك العمل باستمرار على علاج ما يظهر من صعوبات أو قصور عند أداء الخدمات للمواطنين.
فى هذا السياق وجه الرئيس الحكومة باتخاذ مجموعة من الإجراءات أولها إعداد تقرير كامل عن الإنجازات الفعلية فى كل قطاعات العمل بالدولة فى السنوات الماضية، وعرضها على المواطنين خلال شهر أكتوبر القادم، للوقوف بصورة شاملة على حجم الجهود المبذولة، والأموال المنفقة، والنتائج المحققة.. لافتًا إلى انه لولا توفيق الله سبحانه وتعالى، وإرادة الشعب المصرى فى مواصلة مسيرة الإصلاح لما وصلنا إلى حالة التوازن القائمة، وسط عالم مضطرب سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.
وطالب الرئيس الحكومة والمثقفين والمفكرين وكل المهتمين بمصر وشئونها خلال هذا المؤتمر بأن يتم تناول كل ما تم تنفيذه خلال السنوات الماضية، داعيا المواطنين المهتمين لمتابعة هذا المؤتمر، مكلفًا الحكومة بأن تستفيض فى طرح الموضوعات المختلفة، وإعطاء الفرصة للمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات للمشاركة ليكون فرصة لعرض الموضوعات والتحديات والمشروعات التى تم تنفيذها وتناولها لمدة أسبوع أو عشرة أيام، على أن يتم الحديث بشفافية ومصداقية عما يتم طرحه لأن هذا هو حق الناس على الدولة، مستشهدا بحديث النبى الكريم: «إن المرء ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا».
أوضح الرئيس أن هناك الكثير من الموضوعات التى ستطرح فى المؤتمر الذى يعد فرصة للدولة والحكومة للتحدث مع المواطنين، مؤكدا انه لا يقلق على مصر من التحديات الخارجية، طالما يوجد إدراك ووعى وفهم من جانب الشعب والرأى العام للأمور التى تُحاك ضد الدولة.
وجه الرئيس حديثه للمصريين قائلًا: «إن سلوك المسلمين قد لا يعكس بالضرورة صحيح الإسلام، وإن الفهم الحقيقى للدين هو التعبير عن الدين، وإن هناك من الناس من يسيئون إلى أنفسهم وإلى الدين. وأشار إلى أن من يتناولون الشأن المصرى فى الإعلام المناوئ غير صادقين، وأن من يتحدث بغير صدق أو يروّج الشائعات بهدف خراب الأمة سوف يُحاسب أمام الله، وأنه لا يوجد دين يُقام بالخراب والفساد والدمار والقتل.
قال الرئيس إننا كدولة لا نسوق الحجج، مشيراً إلى أنه طالب الحكومة منذ أشهر بموافاته بحجم المديونية للدولة المصرية، سواء أكان الدين داخليًا أو خارجيًا، ومقارنته بحجم الدعم الذى قدمته الدولة طوال الخمسين عامًا الماضية.
وقال ان الناس تستفسر عمّا إذا كنا نسير بخطى مناسبة وفى الطريق الصحيح، مؤكدا أننا بذلنا الجهد وما وُفقنا فيه فهو فضل من الله، وما لم نوفق فيه فأسأل الله أن يجبر تقصيرنا.
أشار الرئيس إلى أن هناك فوضى فى وسائل التواصل الاجتماعى وبعض وسائل الإعلام فى المعرفة والطرح والإلمام بالتحديات التى واجهت مصر خلال الخمسين عامًا الماضية، وهناك أهمية أن يكون الشعب مستعدًا لتحمل تبعات الإصلاح والتغيير.
واختتم كلامه فى هذه النقطة بقوله إن من يسعى لإرباك وعى المواطنين أمر لا يصب فى مصلحة مصر، مشيرا إلى أننا نحتاج للعمل والفهم والصبر، خاصة وأننا دولة بها 110 ملايين نسمة فى عالم أراد الله أن يشهد تحديات عديدة وتحولات كبيرة، ونتحمل فى مصر بعض آثارها.
كما وجه الرئيس الحكومة وأجهزة الدولة بضرورة المتابعة المستمرة والوثيقة لمسألة احترام العقود المبرمة مع المواطنين ارتباطًا بالمشروعات العقارية، وعدم التأخير فى تسليم الوحدات، وإنشاء البنية الأساسية والمرافق ذات الصلة، لافتا إلى أنه فيما يخص العقود، فسوف يتم عمل مراجعة شاملة من أجهزة الدولة المختلفة مع كل المطورين العقاريين لضمان وفائهم بالتزاماتهم تجاه المواطنين، مؤكدا أنه فى هذا الموضوع سوف يكون حادًا، وكل من أخذ أموالاً من الناس سيكون ملزمًا بتنفيذ العقد فى الوقت المحدد وسيتم اتخاذ إجراءات قانونية للحفاظ على حقوق المواطنين، فالدولة لا تغفل حقوق مواطنيها، وهو ما ينطبق كذلك على مسألة احترام الشواطئ.
التوجيه الرئاسى الثالث للحكومة كان لوزير الكهرباء والطاقة المتجددة بالإشراف المباشر والمدقق على مسألة فواتير الكهرباء، وتجنب التقدير الجزافى، وتسهيل عملية تسديد المواطنين للمبالغ المتأخرة المستحقة عليهم، بما فى ذلك النظر فى إمكانية سداد المتأخرات، وإفادته تباعًا بما يتم اتخاذه من إجراءات فى هذا الصدد.
شدد الرئيس كذلك على وزير التموين والتجارة الداخلية فى التوجيه الرابع بضرورة ضبط الأسواق باستمرار، والمتابعة الميدانية المستمرة، والتوسع فى المبادرات وفى منافذ البيع الحكومية، وضرورة إنشاء منفذ حكومى واحد على الأقل فى كل مركز من مراكز الجمهورية لتوفير السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع القدرات الشرائية لمختلف فئات الشعب، وإفادته بما يتحقق على أرض الواقع بصفة منتظمة.
التوجيه الخامس كان لوزير النقل بضرورة الانتهاء من كافة مشاريع النقل الجماعى فى الأطر الزمنية الموضوعة لها، ووضع الإرشادات وتحسين حالة الطرق باستمرار، وارتباطًا بذلك، وعلى ضوء تكرار حوادث السير المؤلمة، جاء التوجيه السادس للرئيس بتكليف وزير الداخلية بقيام الوزارة بحملات مرورية متواصلة، لضمان تحقيق الانضباط المرورى الصارم فى الشارع، وذلك فى كافة أنحاء الجمهورية، وضبط المخالفات وسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية نحوها.
كما أكد الرئيس على توجيهاته السابقة لوزارة التنمية المحلية والمحافظين، بضرورة المتابعة الميدانية على الأرض، وفتح قنوات للتواصل المباشر مع المواطنين، وتلقى الشكاوى والاستفسارات وشرح الحقائق لهم، وتسهيل الخدمات المقدمة، والوقوف على المشاكل والعمل الجاد على تذليلها، مع ضمان المحاسبة الصارمة للمخالفين.
شدد الرئيس فى التوجيه الثامن على كل مسئول فى موقعه بإنفاذ سيادة القانون بمنتهى الحسم- قائلاً: لا موضع بيننا لفاسد، ولا مجاملة لمن يتلاعب بحقوق الشعب، أو يعبث بمقدرات هذا الوطن العظيم.
كان الرئيس قد وجه فى بداية كلمته أصدق التهانى إلى الحضور وإلى الشعب المصرى العظيم، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، والعالم أجمع بمناسبة ذكرى المولد النبوى الشريف داعيًا الله- العلى القدير- أن يعيد هذه الذكرى على مصر الغالية، والعالم أجمع، بالخير واليمن والسلام، وقال: إن الاحتفال بذكرى مولد سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- ليس احتفاء بذكرى ميلاد خير الأنام فحسب؛ وإنما هو استحضار لأنوار وآثار النبى الأكرم، الذى بعثه الله للعالم أجمع، برسالة ملهمة غيرت وجه التاريخ، وأخرجت الإنسان من الظلمات والجهل والجاهلية، إلى أنوار الهداية والاستنارة، وجاء الثناء الإلهى على صاحب الخُلق الرفيع، فى أكرم شهادة لنفس بشرية على وجه الأرض «وإنك لعلى خلق عظيم».
قال الرئيس إن سيدنا محمداً- صلى الله عليه وسلم- جسد من مكارم الأخلاق، ما أدهش العقول وألهم القلوب، فكان رحيمًا فى موضع الرحمة، كريمًا فى موضع الكرم، حازمًا فى موضع الحزم، رفيقًا بالصغير، بارًا بالكبير، رحيمًا بالضعيف، حانيًا على الفقير، يعلِّم الخلق جميعًا إكرام الإنسان وجبر خاطره، أيا كان دينه أو جنسه أو لونه.
وفى نهاية كلمته طالب الرئيس بجعل يوم مولد النبي- صلى الله عليه وسلم- نقطة تحول، يرى فيه العالم كله أخلاق النبى الأكرم- عليه الصلاة والسلام- فى أخلاق أتباعه، ولندرك أن رفعة الأمة تُقام على إتقان العمل وحسن الخلق، وهى ليست كلمات تُردد فقط، إنما نمط تفكير، ومنهج عمل، وطريقة حياة، لافتا إلى أن الأمة المتقدمة يتحتم عليها كما تُخلص فى عبادتها، أن تتقن وتتفانى فى زراعتها وصناعتها وإقامة حضارتها، وتتحصن دائمًا بالعلم والأخلاق.
اختتم كلمته بالسلام على مولد أشرق به النور وانجلت معه الظلمة.. وسلامًا على صاحب الذكرى، الذى جعل احترام الإنسان عنوانًا، والرحمة غاية، والسلام طريقًا إلى مرضاة رب العالمين، مهنئا الحضور بالذكرى الطيبة داعيا الله أن تحيا مصر.
كان الرئيس قد شهد أمس احتفال وزارة الأوقاف بذكرى المولد النبوى الشريف، وذلك بحضور المستشار هشام بدوى رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، والدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بالإضافة إلى عدد من السادة الوزراء والمسئولين وكبار رجال الدولة.
صرح السفير محمد الشناوى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأنه تم استهلال برنامج الاحتفال بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلا ذلك عرض فيلم تسجيلى بعنوان «النبى تبسم»، ثم ألقى الدكتور أسامة الأزهرى كلمة بهذه المناسبة، قدم فى نهايتها للرئيس مجموعة من كتب الشمائل المحمدية بلغات مختلفة كهدية تذكارية.
أضاف المتحدث الرسمى أن الاحتفال تضمن كذلك فقرة ابتهال دينى، ثم عرض فيلم تسجيلى عن أهمية العمل، ليستمع الحضور بعد ذلك لفقرة غنائية بعنوان «خد بإيدى»، حيا السيد الرئيس فى أعقابها الفنانة هبة مجدى مؤدية الفقرة وتمنى لها بالشفاء العاجل.
كما تضمن الاحتفال عرضًا لفقرة إنشاد ديني، ثم ألقى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف كلمته بهذه المناسبة، وأعقب ذلك عرض لفيلم تسجيلى بعنوان «أسوة حسنة».









