في إطار الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، نظمت مجموعة الصين للإعلام احتفالية بالقاهرة بمناسبة إطلاق عرض مجموعة من الأعمال السينمائية والتليفزيونية المتميزة التابعة للهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون المركزي الصيني في مصر، وسط تأكيدات بأن الفترة المقبلة ستشهد مزيدًا من التعاون الإعلامي والثقافي بين البلدين.
وأعرب وين جوانجوي، نائب مدير مركز دبلجة الأفلام والمسلسلات التليفزيونية التابع لمجموعة الصين للإعلام، عن سعادته بالمشاركة في الفعالية، مؤكدًا أن الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون المركزي الصيني ستعرض قريبًا سلسلة من الأعمال الجديدة أمام الجمهور المصري، تتناول الصين من جوانب متعددة وزوايا مختلفة، وتقدم صورة عن الصين الحديثة بما تشهده من تطور، وما تتميز به من تنوع ثقافي وحيوية.
وأوضح أن هذه الأعمال ستشكل نافذة جديدة أمام الجمهور المصري للتعرف بصورة أعمق على الصين، مشيرًا إلى أن التعاون في مجال الثقافة السينمائية والتليفزيونية أصبح أحد المجالات المهمة في التبادلات الإنسانية والثقافية بين البلدين.
وأضاف أن الاهتمام بالثقافة الصينية في مصر يشهد تزايدًا ملحوظًا، كما أصبحت اللغة الصينية جزءًا من منظومة التعليم في مصر، إلى جانب الإقبال الكبير على الفعاليات الثقافية الصينية، وهو ما يعزز دور الثقافة باعتبارها جسرًا مهمًا لمواصلة بناء جسور الصداقة بين الشعبين.
وأشار إلى أنه منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين قبل 70 عامًا، حافظ البلدان على علاقات تقوم على الدعم المتبادل سياسيًا، وتحقيق المنفعة المشتركة اقتصاديًا، والتبادل والاستفادة المتبادلة في المجالات الثقافية.
التعاون الإعلامي.. جسور جديدة بين البلدين
ومن جانبه، أكد السفير علي الحفني، نائب وزير الخارجية الأسبق للشؤون الأفريقية ونائب رئيس جمعية الصداقة المصرية الصينية، أن الفعالية تأتي في توقيت بالغ الأهمية، يعكس ما تشهده العلاقات المصرية الصينية من زخم وتفاعل متزايد في مختلف المجالات، ومن بينها المجال الإعلامي، خاصة مع الاحتفال هذا العام بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وقال إن التعاون الإعلامي يمثل أحد أهم المجالات القادرة على إضافة أبعاد جديدة إلى الشراكة المصرية الصينية، مشيرًا إلى أن الإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأحداث، وإنما يسهم في بناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب.
وأشار إلى أن لدى البلدين مسؤولية مشتركة تتمثل في حماية تاريخهما وتراثهما وثقافتهما من محاولات التشويه أو التحريف أو التلاعب، مؤكدًا أن الشعبين المصري والصيني ينتميان إلى حضارتين عريقتين تمتدان لآلاف السنين، ولهما تراث وإرث حضاري عميق ترسخ في وجدان الأجيال المتعاقبة.
وأوضح أن أي محاولة لتشويه هذا التاريخ أو إعادة صياغته بصورة تتنافى مع الحقائق المستقرة في وجدان الشعبين، أو تقديم هذا التراث بصورة مشوهة، تستوجب التصدي لها من خلال تعاون مشترك.
وأضاف أن الإعلام، بما يمتلكه من أدوات وتأثير واسع، يمكن أن يكون شريكًا أساسيًا في هذه المهمة، من خلال تقديم التاريخ والثقافة والحضارة المصرية والصينية بصورة موضوعية ودقيقة، وإبراز عناصر القوة والاعتزاز في تراث البلدين، والتصدي للمعلومات المغلوطة ومحاولات التزييف والتشويش.
مقترحات لتوسيع التعاون الإعلامي
ومن جانبه، اقترح الدكتور محمد شومان، أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس ونائب رئيس أكاديمية الشروق، أن تتبنى مجموعة الصين للإعلام استراتيجية شاملة للتعاون المصري الصيني في مجالات الإعلام والسينما والثقافة، تقوم على التعليم والتدريب وتبادل الخبرات.
وتتضمن المقترحات تطوير برامج مشتركة بين الجامعات والمعاهد المصرية والصينية، وتبادل الأساتذة والطلاب والوفود، وتنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل، إلى جانب إطلاق مشروعات بحثية مشتركة في مجالات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي والإعلام الجديد والصناعات الإبداعية واقتصاديات الإعلام ومستقبل السينما وتأثير التكنولوجيا في صناعة المحتوى وصورة الآخر.
كما اقترح تعزيز التعاون السينمائي والإنتاج المشترك، من خلال تبادل الوفود السينمائية والفنية، وتنظيم أسابيع ومهرجانات مشتركة، وتشجيع إنتاج الأفلام والبرامج بصورة مشتركة، وتبادل الخبرات في مجالات الإخراج والإنتاج وكتابة السيناريو والتصوير وما بعد الإنتاج.
تطوير ماسبيرو ورقمنة التراث
وأكد شومان أهمية الاستفادة من الخبرات الصينية في تطوير مبنى الإذاعة والتليفزيون «ماسبيرو»، وإنشاء مبنى جديد للإذاعة والتليفزيون في العاصمة الإدارية الجديدة، يعتمد أحدث تقنيات البث الرقمي والإنتاج وإدارة المحتوى والذكاء الاصطناعي، مع إنشاء استوديو نموذجي للإنتاج الافتراضي، ليكون نموذجًا للتعاون المصري الصيني يمكن الاستفادة منه في دول القارة الأفريقية.
كما دعا إلى تعزيز التعاون في رقمنة وحفظ تراث ماسبيرو، والتوسع في أرشفة الصحافة المصرية الورقية، خاصة مع اقتراب الاحتفال بمرور 200 عام على صدور أول صحيفة مصرية عام 2028.
وشملت المقترحات أيضًا تطوير البث الرقمي والإنتاج السحابي والتوزيع متعدد المنصات، والاستفادة من الخبرات الصينية في الرصد الإعلامي والتحليل الآلي للمحتوى الرقمي، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف المحتوى المضلل والمصطنع، مع تدريب الكوادر المصرية وتكييف هذه الخبرات بما يتوافق مع البيئة القانونية والمؤسسية المصرية.
لجنة مصرية صينية لمتابعة التنفيذ
ولتفعيل هذه المقترحات، اقترح الدكتور محمد شومان تشكيل لجنة مصرية صينية مشتركة لمتابعة مراحل التنفيذ، تتولى تحديد الاحتياجات والمشروعات ذات الأولوية، وإعداد دراسات الجدوى، ووضع آليات التمويل، سواء من خلال المنح أو التمويل الميسر أو المساعدات الفنية والتكنولوجية والبشرية.
وتستهدف هذه الرؤية تحويل التعاون الإعلامي والثقافي بين مصر والصين من مجرد تبادل للمحتوى والفعاليات إلى شراكة أكثر شمولًا، تشمل تطوير البنية التكنولوجية، وتبادل المعرفة والخبرات، وتأهيل الكوادر، وحماية التراث الإعلامي، والاستفادة من التقنيات الحديثة في صناعة المحتوى.










